Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الصحف تُنعش عمل المطابع

العراقيين يقرأون من جديد، انباء سارة لمطابع العاصمة الذين وجدو أنفسهم فجأة مشغولين بعد أنحطاط طال سنوات .
By Duraed Selman

فراس طه خريج الجامعة التكنولوجية لسنة 2003 بشهادة جامعية في مجال الحاسوب كان يأمل أن يستقر في وظيفة حكومية.


رغمَ أنه لمْ يكن هناك أي وظيفة للحصول عليها فإن فراس تسنى له الفرصة فيما بعد للعمل في مطبعة الزرقاء في منطقة البتاوين ببغداد و يجني من هذا العمل راتباً يعادل ضعف راتبه ان كان موظفاً حكومياً.


و أضاف فراس قائلاً " هذه نعمةٌ لم أكن أحلمُ بها."


السننتين الماضيتين كانتا نعمة على أصحاب المطابع، منذ سقوط صدام حسين و نهاية هيمنته الإعلام، حيث شاهدوا أزدهاراً في عملهم لأن العراقيين يستمتعون بالحرية لقرأة ما يسرهم.


"زال الخوف بعد سقوط النظام " ذكر هذا الكلام الكاتب عبد الكريم سالم - 35 سنة.


المطابع اليوم تطبع الكتب و الكراسات و الصحف التي كانت أمراً محظوراً عليهم في ظل الحكومة السابقة . في ايام الحكومة السابقة كان فقط السؤال بحد ذاته عن المواد المحظورة يمكن ان يقود الى السجن أو حتى الى عقوبة الاعدام.


تحت ظل صدام، عدد قليل من الصحف كانت تصدر و كانت تبدو " كالجثث الميتة " عندما يتصفحها القاريء، كما يقول احد الاعلامييون.


تصدر اليوم 150 صحيفة في جميع أنحاء القطر و هذا بدوره يساهم في انتعاش عمل المطابع. في بغداد لوحدها يوجد 80 عنواناً من الصحف و التي بدورها تصدر 200,000 نسخة للنشر يومياً. تصدر اقل صحيفة بحدود ( 3000- 4500 ) نسخة كل يوم و بسعر يصل الى 180 دينار عراقي اي ما يعادل تقريباً ( 13 سينت امريكي ). اما الصحف المشهورة و الواسعة الأنتشار تطبع للنشر ( 15000 – 35000 ) نسخة.


" بابٌ لم نكن نحلم بهِ انفتح " قال هذا الكلام سهاد عبد المأمون صاحب مطبعة الملتقى في بغداد .


الأنتخابات العراقية كانت ايضاً نعمة على المطابع حيث أنها أنغمرت بتلبية طلبات اللواصق و المطبوعات عن المرشحين.


الأزدهار قاد الكثير من أصحاب المطابع لتطوير أعمالهم حيث انهم قامو ببيع الألات الطباعية القديمة و شراء ألات جديدة تعمل بتقنية الحاسوب .


حيث قال نجم والي مشرف على مطبعة أبن خلدون في شارع المتنبي ببغداد أن مطبعته صرفت مبلغاً قدره 60000 دولار لشراء مطبعة جديدة و كنتيجة لهذا فقد تدر المطبعة شهرياً الأن ثلاثة ملايين دولاراً ( 2040 دولاراً ) كل شهر.


لكن ليس كل المطابع مستفيدة حيث ان بعض أصحاب المطابع قالوا أنهم يلحظون تراجعاً في عملهم المطبعي لأنه ليست لديهم أنتماءات سياسية تتوائم مع الجهات التي تُصدر هذه الصحف. حيث قال أحمد داود صاحب مطبعة المُحترف " هؤلاء الذين يصدرون الصحف هم فقط يتعاملون مع الذين لديهم صلة مع الحزب " الذي تمثله هذه الصحف."


و أضاف داود بالقول أن الحواجز الكونكريتية و ألأسلاك الشائكة الممتدة على طول شارع المتنبي جعلت أمكانية وصول الزبائن لها بعيدة المنال.


هناك من بين الزبائن من لا يُسر لرؤية فيضان الأعمال المطبوعة. حيث أن سعد طالب يرغب في ان يرى الحكومة تتخذ دوراً أكبر في تنظيم عمل المطابع و قال من غير المعقول ان يُترك الامر على هذا النحو." و أضاف بالقول " يتوجب أن تكون هناك قوانين تُحدد عمل المطابع لأن بعض المنشورات تهدف الى بث التفرقة بين صفوف الشعب العراقي و التحريض على الطائفية."


لكن البعض الأخر قال أن على القاريء أن يكون مُتمتعا بالثقة للتمييز بين الجيد و الرديء .


"لكن الناس المثقفين يستطيعون أن يعملوا تقييماً عقلانياً عما يقراؤنه " قال هذا الكلام حيدر ماجد - 28 سنة وأضاف " وبذلك فلن يتأثروا بهولاء الذين يهدفون الى تسميم عقولهم."


دريد سلمان – صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب و السلام – بغداد.