Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الشيوعيون لا يرهبهم القتل

قادة الحزب اليساري المتجدد مصممون على مواصلة نشر الكلمة رغم الهجوم الذي استهدف مقرهم المحلي
By IWPR Iraq

في أعقاب التفجير المميت الذي دمر مكتب فرع الحزب الشيوعي العراقي الذي افتتح مؤخراً في بغداد الجديدة, حي من أحياء العاصمة, في 22/ كانون الثاني, ليس ثمة نقص في المشتبه بهم.


ويوجد الكثير من المعادين للحزب الشيوعي في هذه المنطقة الفقيرة من العاصمة, من الجيران الذين يستاءون من حضور مثل هؤلاء " غير المؤمنين ", والسياسيين المحليين الغاضبين من محاولات الحزب لإيجاد دعم, إلى الإسلاميين الذين ذكر انهم قلقون من تعاون الحزب مع سلطة التحالف المؤقت بقيادة الولايات المتحدة.


وذكر أن مسؤولين في الحزب الشيوعي القوا مسؤولية التفجير على أعضاء سابقين في مخابرات صدام ومؤسساته الأمنية.


لكن ذكر أيضاً أن المجموعات الشيعية المحافظة تكن عداءً قديماً تجاه الشيوعيين. في الصيف الماضي, قام حشد من الشيعة بحرق مكتب الحزب في مدينة الناصرية الجنوبية.


ولم يوجه الحزب, في الأقل رسمياً, إصبع الاتهام إلى أية جهة بالذات.


وقال الحزب في بيان له نشر بتاريخ 25 / كانون الثاني في جريدته طريق الشعب " نحن ندعو السلطات المختصة جميعها لأن تعمل بسرعة وجدية لتشخيص و إلقاء القبض على القتلة و إحالتهم إلى العدالة لينالوا جزاءهم العادل جراء ما اقترفوه من جريمة وغدر" .


أشار البيان فقط إلى " يد الغدر, الجريمة والإرهاب " التي اغتالت عضوين هما ياسر عبود, وشاكر جاسم عجيل. وذكر البيان أن الضحيتين كانا في المكتب مساء يوم الثاني والعشرين من كانون الثاني عندما دمر الانفجار المبنى كله تقريباً.


وقال مسئولو الحزب لمعهد صحافة الحرب والسلام, أن الانفجار وقع في الساعة 13: 6 مساءً, بعد نصف ساعة فقط من اجتماع انتهى في المقر الصغير الذي استأجروه في الطابق الثاني من بناية تجارية.


بينما لم يتهم الحزب, رسمياً, أية جهة بالجريمة, فان رئيس مكتب بغداد الجديدة, الذي تحدث مع معهد صحافة الحرب والسلام, باسمه الحزبي: أبو وسام, يشتبه أن الهجوم قد نفذه إسلاميون متطرفون يهدفون إلى الجزاء القاسي.


وعل وفق قول أبو وسام, فان الشيوعيين أبلغوا التحالف مسبقاً عن ثلاثة من الإسلاميين المقاتلين الأجانب المشبوهين ـ واحد يمني واثنان سوريان ـ كانوا يعيشون في المنطقة. وقد قتل الأجانب الثلاث يوم التاسع عشر من شهر كانون الثاني, عندما قامت القوات الأمريكية بمداهمة منزلهم واكتشفت مخبأً للسلاح.


لكن لا أحد متأكد إن الانتقام هو الدافع حقيقة, أو حتى أن الإسلاميين هم من نفذ الهجوم. ويرى الجيران إن حزباً محلياً آخر أو أحد أعضاء المجلس المحلي قد يكون منفذ التفجير, بسبب غضبه من محاولات الشيوعيين لكسب الدعم من خلال قيامهم بأمور مثل توزيع طباخات غاز مجاناً.


وحتى إن هناك عدم وضوح بشأن الكيفية التي نفذ بها الهجوم.


مع إن بعض الشهود يدعون انهم شاهدوا مؤخرة الصاروخ الذي ضرب المبنى, فان أحد المسؤولين الحزبيين, في الأقل, يشك في أن الضرر قد حدث بفعل قنبلة أخفيت داخل جهاز تلفاز أعطي إلى المكتب.


وقال العضو أبو علي " لقد تسلمنا مؤخراً جهاز تلفاز كهدية. جاءنا أحدهم قائلاً انه شيوعي من خارج المنطقة, و هو يرغب في إعطائنا التلفاز ليظهر فرحه بافتتاحنا للمكتب هنا."


ولكن سواء كان الانفجار عملاً انتقامياً أم لا, فان مثل هذه المشاكل ليست جديدة بالمرة على أعضاء الحزب الشيوعي العراقي. لقد كان الحزب مرة يعد أحد أكثر التنظيمات الماركسية قوة في العالم العربي, وكان بشكل خاص, بمثابة البديل الجذاب للشيعة و الكورد الذين رفضوا الفلسفة القومية العربية التي انتهجها حزب البعث و الأحزاب السنية الأخرى.


إن الشيوعيين الذين تعرضوا للاضطهاد خلال عقدي الستينات والسبعينات, قد اضطروا للعمل السري, وكانت قاعدتهم الشعبية المتضائلة قد انتهت أخيراً عند ارتفاع مد الحركات الدينية الشيعية.


منذ سقوط نظام صدام حسين, شن الحزب الشيوعي حملة عودة, ليس فقط بفتح عشرات المكاتب في أرجاء البلاد, و إنما أمينه العام, حامد مجيد موسى ـ 61 سنة ـ قد اختير كأحد أعضاء مجلس الحكم الذي عينته الولايات المتحدة.


ويتدرج الأعضاء, عقائدياً, من الديمقراطيين الاشتراكيين إلى الماويين المتشددين, ومن الملحدين المتطرفين إلى الإسلاميين اليساريين الذين يجادلون بحجة أن المسلمين الأوائل كانوا أول الاشتراكيين في العالم.


في أثناء هذا الوقت, فان التصور السياسي العام للحزب هو تصور ذرائعي (براغماتي), ويظهر هذا حتى في شعاره المسالم "الديمقراطية والتجدد".


وعلى هذه الخلفية افتتح الحزب الشيوعي العراقي مكتبه في بغداد الجديدة, قبل الانفجار بعشرين يوماً فقط.


إن معظم أعضاء الفرع هم من المسنين الذين قدموا من الأحياء البعيدة عن المركز لكسب مؤيدين جدد للحزب. وبينما لم يحققوا تحولات حتى الآن, فانهم ما يزالون يثيرون الوضع في المنطقة مع السكان المحليين الذين عبروا عن مختلف المواقف إزاءهم.


وقال المقاول احمد شاكر " أنا مندهش تماماً, لأنهم جميعاً فقراء جداً. كيف يستطيعون تدبير عيشتهم "؟


ويهاجم آخرون الشيوعيين بسرعة متهمين إياهم بالعلمانية. وقال الشيخ حسين عبد اللهكي, واعظ في جامع محلي, "انه حزب الكفرة". وبينما دان الشيخ عبد اللهكي الانفجار, فقد أعلن أحد الأهالي قاسم أبو محمد بأنه "جواب الحي على هذا الحزب كرسالة تعبر عن رفضنا لوجوده".


وزعم الحاج هيثم, وهو أحد السكان القدماء إن الشيوعيين "يتناولون الكحول دائماً, وهناك جامع قريب منهم ولكنهم لا يدخلونه."


وقد شعر أعضاء الحزب بالعجب الحقيقي للعداوة التي أثارها حضورهم.


وقال أبو وسام "لم نعد نستخدم شعار: الدين أفيون الشعوب, إن عائلتي متدينة, وعندما اعتقلنا, نظمنا الصلاة في السجن".


ومع ذلك فان هذا ليس كافياً لكسب الترحيب في هذا الحي.


إن القنبلة التي أودت بحياة اثنين من أعضاء الحزب بعد ثلاثة أسابيع فقط من وصولهم إلى بغداد الجديدة, تظهر بلا لبس أن أمام الشيوعيين درباً طويلاً يجب عليهم أن يقطعوه قبل أن يحوزوا على القبول هناك.


ويقول الشيوعيون انهم مستعدون لمواجهة ذلك التحدي, وانهم قطعوا على أنفسهم عهداً بمواصلة عملهم بسلام.


وحتى عندما دان بيان طريق الشعب "هذا الهجوم الغادر و الجريمة النكراء", فان البيان ذكر أن أعضاء الحزب "مصممون على التحرك للأمام لتحقيق الصداقة, الانتعاش وحياة أفضل للعراق في مناخ من السلام, الديمقراطية والسيادة الوطنية الكاملة."


وتأكيداً لهذا الشعور بالتصميم فان إحدى حافلات العراق الحمراء ذات الطابقين, وصلت في اليوم التالي بعد الهجوم, وهي ممتلئة بالشيوعيين وهم يهتفون "سنعيد البناء, وسنواصل العمل من أجل أهدافنا, ولا أحد يستطيع إيقافنا."


وسام الجاف ـ صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد