Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الشيعة ينقسمون حول الصدر

تمرد الزعيم المتطرف يثير انتقاد البعض من رجال طائفته الدينية
By IWPR Iraq

يظهر الشيعة العراقيون منقسمين بشأن المواجهة بين قوات التحالف وأتباع الزعيم الشيعي مقتدى الصدر.


يقول البعض انه يؤيد رجل الدين الغاضب, بينما يتمنى البعض ان يترك الأمر ويعود الى بيته.


ومن بين هؤلاء, عبد العزيز كاظم صاحب مطعم في كريلاء وعمره (42), والذي شارك في الانتفاضة الشيعية التي اندلعت ضد صدام حسين عام 1991.


ويقول قي تلك الأيام "وقف أهالي الفلوجة مع صدام لضرب الشيعة". حتى انه يتذكر ان رتلاً من الدبابات بقيادة ضابط من المثلث السني اندفع الى داخل المدينة المقدسة وهو يعلق بتباهي لافتة كتب عليها "لا شيعة بعد اليوم". وقال عبد العزيز "لكن ذلك كله حدث في الماضي", مؤكداً على ان الشيعة سوف ينسون ذلك ويغفرون للاخوة السنة, ويقفون الى جانبهم ضد الاحتلال".


أما صديق عبد العزيز, الفلاح علي عباس فهو يوافق على ان وجود التحالف قد جعل من الأعداء القدماء أصدقاء جدد.


ويتذكر علي حادثة وقعت أيام كان يؤدي خدمته العسكرية في منتصف التسعينات عندما رفض آمر وحدته وهو من الفلوجة منحه اجازته. وقال الضابط لعلي ان الشيعة كلهم "هدامون ومخربون". ويقول علي, في الحقيقة, "ان الناس في الفلوجة يكرهون الشيعة أكثر من أي شيء آخر. لكنني نسيت كل هذا في لحظة بعد سقوط صدام, لأنه هو الشخص الذي جعلهم يشعرون بهذه الطريقة".


ان تبدل موقف عبد العزيز وعلي تجاه الفلوجة يشير الى ان حملة التحالف ضد الزعيم المتطرف مقتدى الصدر تؤدي الى اعادة اصطفاف سياسي بين شيعة العراق.


ان التحول الواضح بين السياسيين الشيعة الذين كانوا في السابق قريبين من التحالف, قد أوجد تعاطفاً نحو الصدر والمتمردين المناهضين للتحالف.


وتأمل موقف عبد الكريم المحمداوي القائد السابق للمتمردين ضد صدام حسين, فقد علق عضويته في مجلس الحكم بعدما بدأ التحالف حملته ضد الصدر.


وكان التغير يبدو واضحاً أيضاً في المشهد غير المألوف لعدد من المصلين السنة الذين توجهوا للصلاة في مسجد الإمام علي (ع) في النجف الأشرف, معقل الاسلام الشيعي.


اضافة لذلك فقد أثر الموقف الجديد على سياسات الشيعة الداخلية, حيث عبر مؤيدو رجال الدين القدماء من أمثال آية الله العظمى سيد علي الحسيني السيستاني عن عدم رضاهم عما يعتقدون انه أهدأ موقف.


وقال علي شاكر, سائق أجرة شاب "ماذا ينتظر السيستاني؟ يجب عليه ان يعلن الجهاد لتوحيد العراقيين".


وتابع قائلاً "اعتدت على اتباع السيستاني,لكني الآن أتبع الصدر لأنه يريد الجهاد ضد الاحتلال, وأنا أدعم المواقف الجادة التي يتخذها مقتدى الصدر".


وقال فليح رياض وهو متقاعد من مدينة الصدر ان القوات الأمريكية قتلت ابنه في قتال وقع في ضاحية بغداد الشمالية الشرقية, وتعهد أنه "بعد ان يعلن علماؤنا الكبار الجهاد سوف أذبح كل أمريكي ألقاه في طريقي".


من جانب آخر, يقول التحالف انه يستهدف الصدر بسبب قيادته لمسلحين غير شرعيين, وبسبب مقتل رجل الدين الشيعي عبد المجيد الخوئي في نيسان/ 2003.


لكن الكثير من شيعة العراق يربطون حملة التحالف مع اغلاق جريدته (الحوزة) الذي يعد بنظر الكثيرين انتهاكاً لحرية الصحافة.


وقال حسام حازم , سائق أجرة من مدينة الزعفرانية جنوب شرقي بغداد "أين الديمقراطية؟ أين الصحافة؟ لقد وعدت قوات التحالف العراقيين بالحرية والديمقراطية". لكنه يدعي ان العراقيين لم يلمسوا "أي دليل على ذلك". كما اتضح من خلال اغلاق صحيفة الصدر.


ويؤمن شيعة آخرون ان قوات التحالف فتحت النار على متظاهرين مسالمين, في اشتباك يوم 4 نيسان في النجف عندما قتل (15) عراقياً في الأقل. ويقول التحالف ان قواته ردت على النار التي اطلقت من المتظاهرين.


ويدعم بعض العراقيين الحملة ضد الصدر, لكنهم يترددون في إعلان ذلك.


وقال محامي من بغداد رفض ذكر اسمه "ان مقتدى الصدر متهم أمام القضاء العراقي لذلك عليه ان يتبع القانون (بالإستسلام) ويظهر احترامه له".


أما الآخرون فهم غاضبون على أتباع الصدر لأنهم حولوا مدن العراق الى ساحات معارك.


وغضب الناس أيضاً, عند نقطة تفتيش على مدخل مدينة كربلاء المقدسة, على أعضاء جيش المهدي الذين اجتازوهم عند دخولهم الى المدينة لتعزيز رفاقهم.


وقال سائق الأجرة محمد جبار "ان أتباع الصدر قليلون, لأن الناس هنا يتبعون السيستاني, والعديد من الناس من كربلاء منزعجون من تصرفات مقتدى".


وبالقرب منا كان المتقاعد أحمد غاتي يحاول ان يقود دراجته الى داخل المدينة, ولكنه تشاجر مع مسلحي جيش المهدي الذين أرادوا تفتيشه عند احدى نقاط التفتيش غير النظامية.


وقال الرجل "لو أنكم تركتم مديمنتنا فقط, لأصبحنا في أحسن حال".


*عقيل جبار, محمد فوزي, عماد الشريعي, ضياء رسن, وسام الجاف, حسين علي وعلي ناجي ـ صحفيون متدربون في معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد