Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الشيعة المتفانون يشعرون بالرهبة لرؤية الخسوف

By

بقلم : عبير محمد

6 كانون ثان – يناير 2010

 

برزت احد عقائد الشيعة جلية للعيان في بغداد الاسبوع الماضي لدى توهج القمر بصورة غير اعتيادية.

ففي ظهور غير طبيعي ، تصادف خسوف القمر مع حلول شهر محرم الذي بدا في السادس عشر من كانون الاول اعتمادا على التقويم الميلادي، حيث يعد احد الاشهر المعظمة لدى المسلمين.

اعتاد المسلمون على اداء صلوات خاصة لدى ظهور خسوف القمر او كسوف الشمس منذ زمن النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

تعد رؤية هذه الظواهر الفلكية رموزا مهيبة لقدرة الله وسخطه على الرذيلة في الارض. بينما يعتقد البعض ايضا ان ظاهرة الخسوف ماهي الا تحذير بان نهاية الكون وشيكة، وان الوقت قد حان لحساب روحاني سريع، دفع الصدقات والتوبة الى الله.

هذا ويحمل ظهور الخسوف خلال شهر محرم اهمية خاصة للشيعة على وجه الخصوص اكثر من معتنقي الطوائف الاسلامية الباقية.يعد محرم الشهر المقدس الثاني بعد رمضان في التقويم الهجري ،وبداية ذكرى وفاة الامام الحسين في في المعركة التي جرت في السنة السابعة للهجرة بالنسبة للطائفة الشيعية.

وبذلك بدات الماذن في التاسعة وستة وخمسون دقيقة من يوم الحادي والثلاثين من شهر كانون الاول برفع الصلوات من المساجد المنتشرة في المناطق والاحياء المحلية، حيث تادى الصلاة الاخيرة عادة بعد وقت قصير من غروب الشمس.

كان ايقاع الاذان غير اعتيادي كذلك- حيث كانت صلاة الخسوف ابان شهر محرم.

وكانت ظاهرة تحدث مرة واحدة في العمر على وشك الحدوث.

حيث غطى ظل الارض وجه القمر بصورة جزئية لستة وخمسين دقيقة من الوقت. وفي العراق تم بث الظاهرة بصورة حية على القناة الفضائية العراقية.

اما في العاصمة العراقية بغداد فقد كان الحدث مصدر جدل ديني كبير.

حيث يعلق الشيخ علي المطيري ، وهو رجل دين شيعي يبلغ من العمر 42 عاما " يعد ظهور الخسوف في شهر محرم اشارة على اقتراب موعد الساعة. متى؟ الله وحده يعلم ذلك. قد تقوم الساعة بعد يوم واحد، شهر، او حتى بعد عشر سنين او اكثر".

عن حدوث هذا الشيء".واضاف : " هذه اول مرة في حياتي اسمع

عندما بدا ظل الارض يزحف على القمر، اجتمع رجال الدين الشيعة في جامع المحمدي، في قاعة مجردة من الاثاث عدا سجاد اخضر مزخرف محاطة بجدران مرصوفة برفوف الكتب الاسلامية ونسخ ملونة من القران الكريم.

كان بعض الرجل لايزالون يرتدون بيجاماتهم ، وهم في دهشة من امرهم لاستدعائهم للصلاة في وقت قارب العاشرة مساءا.

ونادى الشيخ محمود ذنون بالمؤمنين :" حان وقت صلاة الخسوف".

فسجد المصلون الذين تراصوا في صفوف خلف الشيخ الذي كان يقف امامهم ليؤمهم في الصلاة.بدأ الشيخ بتلاوة ايات من القران، وسط الحشود التي كانت تردد مايقراه بكل خشوع.

وقبل نهاية الصلاة ، التي استمرت طيلة مدة حدوث الخسوف، صاح الشيخ ذنون وبدا يجهش بالبكاء متضرعا الى الله بالغفران.

حيث توجه الى الله بالقول : " قنا العذاب يالله" ..." فنحن قومك المؤمنين".

يفسر معظم رجال الدين ظاهرة الخسوف على انها ظاهرة طبيعية تعكس عظمة الخالق. بينما يعتقد الاخرون ان هذه الظواهر ماهي الا علامات لتفاقم خطايا البشر ، وتحذير صحيح من عند الله.

توجه الشيخ الى المصلين الجالسين على الارض بعد انهاء الصلاة : " مخازن الكحول والنوادي الليلية منتشرة في كل مكان . فمالذي ينتظرنا من الله غير العذاب ؟".

"فخطف الاطفال ، وقتل الابرياء والسرقة- كلها خطايا تستحق عقاب الله".

وهكذا فان ظاهرة الخسوف تعد نذير شؤم بالنسبة للمسلمين منذ ان حجبت الشمس بظل القمر يوم وفاة ابن نبي الله محمد ابراهيم. فقد كانت الصلوات تتلى في ذلك الوقت ، حتى بعد ان قال النبي ان لاعلاقة للحدثين احدهما بالاخر.

 تشير العديد من الايات القرانية الى ظواهر الخسوف ، بضمنها اية تذكر ان نهاية الارض ستحدث اثناء خسوف القمر.

  عن ذلك يقول الشيخ محمد علي محمد ، امام جامع العلي العظيم في منطقة الزعفرانية الواقعة جنوب بغداد

 ان بعض الشيعة يعتقدون ان الخسوف يشير الى قرب حلول الساعة.

حيث يعلق بالقول : " ان اية خسوف قد يكون الخسوف السابق ليوم القيامة".

اما خالد سامي ، الباحث في المركز الفلكي العراقية ، فقد اعطى معهد صحافة الحرب والسلام قراءة علمية للحدث . حيث قال في مقابلة هاتفية : " ان خسوف القمر لايؤثر على الحياة في الارض اطلاقا، سواء بالسلب او الايجاب".

اما بالنسبة لسكان بغداد فمايزالبعض في ريبة من الامر.

تقول بتول محسن ، ممرضة بالغة من العمر 38 عاما في المدينة، بانها لم تسمع في حياتها عن خسوف اثناء شهر محرم، وبانها تاخذ الامر على محمل الجد.

بما انه النساء لايقمن الصلاة في المسجد ، فقد قضت بتول فترة الخسوف وهي تصلي وتسال الله الغفران في سرها.

تقول بتول : " لم اكن ارتدي الحجاب، ولذلك فانا اسال الله الغفران عن ذلك . وفي بعض الاحيان لااستيقظ في الصباح لاداء صلاة الفجر وارتكب النميمة".

وتواصل بتول : " ان فكرة قيام الساعة ترعبني. اخشى ان ياتي ذلك اليوم عندما تكون سيئاتي اكثر من حسناتي، فسيكون مصيري جهنم بدلا من الجنة".

"ان هذا الخسوف ينبئنا ان نلتفت الى افعالنا".

  كتابة : عبير محمد ، محررة معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد.

ترجمة : فرح علي