Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الشيعة العراقيون يتضامنون مع المتظاهرين في البحرين

زعماء ومحتجون يدينون وجود قوات خليجية وحملات القمع ضد المتظاهرين
By Hazim al-Sharaa
Thousands of people in Sadr City, Baghdad's largest district, protest on March 18 against the Bahrain government's crackdown on Shia demonstrators. Iraq's Shia say they are worried about the clampdown on protesters and the deployment of troops from Sunni-majority Gulf nations. (Photo: IWPR)

حازم الشرع

يقف أحمد خليل بين آلاف المتظاهرين في مدينة الصدر في بغداد وهو يهتف بشعارات ضد قادة البحرين، كما ويشكو بمرارة من عدم وجود اخوانه السنة الى جانبه في المظاهرات.

"مرة أخرى يصدمونني أصدقائي السنة من خلال عدم اهتمامهم بما يحدث في البحرين" قال خليل، وهو طالب الهندسة ويبلغ من العمر23 عاما، بينما يومض العلم البحريني على هاتفه النقال لإظهار دعمه للمتظاهرين في الدولة الخليجية الصغيرة. " ان سبب عدم وجود الاهتمام يعود فقط الى ان المتظاهرين هم من الشيعة".

وتقام التظاهرات المؤيدة لإحتجاجات البحرين يومياً في أحياء ومحافظات عراقية ذات وجود شيعي كبير، وهي مشحونة بالغضب بسبب حملات قمع واعتقال المتظاهرين الشيعة وانتشار القوات الخليجية في البحرين.

وفي منتصف شهر شباط، خرج الآلاف، وأكثريتهم من الشيعة في البحرين، الى الشوارع مطالبين بإجراء إصلاحات سياسية وإقتصادية. وقتل وأصيب الكثير منهم في مصادمات بين المحتجين والقوات الأمنية.

وبهدف قمع التظاهرات، طالبت الحكومة البحرينية أعضاء دول مجلس التعاون الخليجي بإرسال القوات الى المملكة. وتم إرسال قوات تتكون من حوالي 5000 عنصر من قبل الدول السنية ومن بينها المملكة العربية السعودية، الكويت، قطر الامارت العربية المتحدة.   

وقد أغضبت هذه الاجراءات العراق بأغلبيته الشيعية، والذي يعتقد الكثير منهم ان اخوانهم الشيعة قد تركوا دون أي دعم.

وقد نظمت عدة مظاهرات خلال الاسبوع الماضي في العاصمة بغداد لإظهار الدعم للشعب البحريني، مطالبة بإنسحاب "القوات المحتلة". كما وردت تقارير عن خروج مظاهرات في الكثير من محافظات ذات اغلبية شيعية.

ودولياً تدور النقاشات حول أوجه التشابه بين التدخل العسكري الدولي في العراق وليبيا. لكن الشيعة في العراق يركزون على المقارنة بين البحرين والعراق. ومثلما كان الأمر في عراق ما قبل 2003 حين كان يحكمه النظام البعثي بقيادة سنية، فالبحرين أيضاً دولة ذات أغلبية شيعية تحكمها أقلية سنية.

" ان الحكومة البحرينة تفعل ما كان صدام يفعله بالشيعة من قمعهم وعدم منحهم الوظائف والاعمال" قال خليل. " انهم يعانون من نفس القضايا التي كانت موجودة عندنا. انهم أخواننا في الدين والمذهب. سأفعل أي شيء لدعمهم".

ويقول المحلل السياسي خالد السراي، ان القمع الشديد للمتظاهرين في البحرين أعاد ذكريات مؤلمة من قمع النظام البعثي للشيعة في انتفاضة 1991.

وأضاف السراي ان تدخل الدول الخليجية، وخصوصاً من قبل المملكة السعودية، كان "مثيراً للقلق جدا" بالنسبة للمجتمع الشيعي في العراق. " أثارت سنوات من نشاط القاعدة في العراق المخاوف الشيعية بان قيادة عسكرية من السلفيين (السنة المتطرفين) قد تستولي على البحرين".

وتقول ربة البيت سليمة علي، 52 عاماً، من بغداد "لقد حمتنا أمريكا من القاعدة" وتساءلت " لكن من سيحمي الشعب البحريني؟"

وبالاضافة الى مظاهرات الشوارع، فقد تكلم آيات الله وعلماء الشيعة الأكثر نفوذاً ضد قمع المتظاهرين في البحرين.

وفي قرار نادر أغلق آية الله العظمى علي السيستاني الاسبوع الماضي المدرسة الدينية الشهيرة، الحوزة الدينية، في مدينة النجف احتجاجاً على قمع المتظاهرين في البحرين. كما ودعا رجل الدين الشيعي الذي يتميز بنفوذ قوي الى القيام بمظاهرات ضد التدخل العسكري في البحرين، كما ونظمت احتجاجات في معقله القوي في بغداد في مدينة الصدر.

وعبر الساسة الشيعة وبقوة عن غضبهم ضد التدخل العسكري الخليجي في البحرين. وورد الاعلام المحلي بان الائتلاف الوطني الشيعي قد طالب بإنسحاب القوات الأجنبية، بينما طالب آخرون بإغلاق سفارات المملكة السعودية والبحرين في العراق ومقاطعة البضائع البحرينية.

وعلق البرلمان العراقي ذو الأغلبية الشيعية جلساته لإظهار تضامنه مع الشعب البحريني.

وحذر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، وهو شيعي، الاسبوع الماضي بان وجود القوات الأجنبية قد " يُعقد الوضع" وربما سيثير "توترات طائفية".

وبينما أدان الشيعة في العراق وساستهم حملة لقمع التي تعرض لها المتظاهرون في البحرين، لم يتحدث الساسة السنة كثيراً ضد تدخل الدول الخليجية في البحرين. فقد وصف رئيس البرلمان العراقي اسامة النجيفي، وهو سني، الوضع في البحرين بـ"الخطير"، في حين ورد بان مندوب العراق في الجامعة العربية قيس العزاوي وصف المحتجين في البحرين بـ "الهمج" الشيء الذي أدى الى اثارة غضب الكثير من الشيعة.

بالاضافة الى كل ذلك، فقد تم تنظيم كل المظاهرات في العراق من قبل الشيعة، الشيء الذي يدل على انقسام طائفي حول موضوع البحرين.

"ان التركيز على قضية البحرين لن يخدم المصالح العراقية وهو يعتبر تدخلاً في شؤون بلدان اخرى" قال حامد المطلك، الناب البرلماني عن ائتلاف القائمة العراقية  التي تتضمن كبار القادة السنة. " بدلاً من انتقاد القوات السعودية التي تدخلت بناءا على طلب من البحرين، كان علينا ادانة هجمات قوات التحالف على ليبيا".

" انها ليست مشكلتنا. اننا بحاجة الى تحسين خدماتنا المتدهورة" يقول صالح عبد، 43 عاما، من أهالي منطقة الاعظمية السنية في بغداد.

لكن الاحتجاج الشيعي العراقي حول البحرين في ازدياد.

" لقد وقف المجتمع الدولي والاسلامي الى جانب الشعب الليبي لدعمهم وحمايتهم عسكرياً، لكنهم وقفوا متفرجين في وقت كان دم الشعب البحريني يراق". قال الشيخ علي النجفي، ابن آية الله العظمى بشير النجفي.

وقال رافع عبد الجبار، النائب البرلماني المخلص لمقتدى الصدر، والذي عارض الوجود الأميركي بقسوة في العراق بان المظاهرات ستستمر. وأوضح بان هدف هذه المظاهرات سيكون بناء زخم من أجل " الضغط على القوى الكبرى للتدخل بالنيابة عن الشعب الليبي، تماما مثلما حدث في ليبيا".

حازم الشرع من الهيئة التحريرية في معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد. وساهمت محررة العراق المحلية عبير محمد في كتابة هذا التقرير من بغداد.