Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الشرطيات العراقيات يتحدين الإنتحاريين و التحيز

كونهن غيرمسلحات و معرضات للخطر، تواجه الشرطيات صعوبات جمة في مهنة محفوفة بالمخاطر.
By IWPR Iraq
.



تبلغ ليلى من العمر 28 عاما وهي مطلقة، ولديها طفلين. قبل أربعة أشهر، انضمت ليلى إلى قوة الشرطة في كركوك، وهي مدينة عراقية تتسم بالعنف و تحتدم فيها توترات قومية.



إنها تعمل في مناوبة لسبع ساعات خارج دائرة حكومية، للتفتيش عن السلاح لدى النساء الداخلات إلى المبنى.



تصاعدت عملية تجنيد الشرطيات في العراق لإحباط موجة الهجمات التي تنفذها انتحاريات.



تقول ليلى إن خمارها وزيها الموحد يخفيان هويتها من المسلحين الذين يعتبرون الشرطة حلفاء للقوات الأمريكية.



وقالت "عادة ما أخرج في الملابس الإعتيادية، ووجهي مكشوف. وأضافت "بمجرد الوصول إلى العمل، أغير لأرتدي الزي الموحد وأغطي رأسي تماما باستثناء العينين، اللتين يمكنني إخفاءهما أيضا خلف نظارة شمسية".



إن المسلحين هم ليسوا وحدهم الأعداء الذين يواجهنهم النساء من مثيلات ليلى. فالرجال التقليديون كذلك يستهجنون الشرطيات لإختيارهن مهنة يغلب فيها الذكور والتي تأخذهن إلى خارج نطاق العائلة.



الا أن إرتفاع معدلات البطالة والفقر أجبرا عددا لا يحصى من النساء في كركوك للبحث عن عمل في الأماكن التي عادة ما يمكنهن تفاديها.



يقول مكتب للتشغيل الحكومي في مدينة المليون نسمة إنه سجل أكثر من 9.000 امرأة في سجلاته من اللواتي لم يجدن حتى الآن عملا.



تقول مدافعات عن حقوق المرأة إن معظم النساء اللاتي انضممن إلى الشرطة ليس لديهن عائل في عوائلهن، وربما لديهن أطفال صغار يترتب عليهن إعالتهم.



تقول أم علي، وهي شرطية تبلغ من العمر 45 عاما، إن والديها حاولا منعها من أن تكون شرطية ولكنها أصرت على اتخاذ هذا العمل، "لأني أردت أن أجلب الخبز لمائدة أولادي".



لدى أم علي أربعة أطفال، قبل أربع سنوات قتل زوجها في انفجار عبوة ناسفة. للسنوات الثلاث الماضية، كانت تقوم بحراسة مكاتب حكومية في كركوك.



قالت "لا أريد أن أكون عالة على الآخرين في هذه الأوقات الصعبة".



تفيد أم علي أن الانضمام إلى القوة هو خيار جيد، لأن النساء في عمرها غالبا ما يفتقرن إلى مؤهلات التعليم العالي التي تتطلبها وظائف أخرى.



تُعلن في كركوك و حتى الآن عن وظيفة الشرطية منذ سقوط صدام حسين في 2003.



كان للمدينة سبع شرطيات عند سقوط صدام، حسب قائد شرطة المدينة، اللواء تورهان عبد الرحمن.



ويقول إن عدد النساء المتقدمات للإنضمام إلى قوة الشرطة في أعلى مستوياتها حتى الآن.



"البعض منهن يؤمننَّ حقا في المساعدة على استعادة الأمن والاستقرار" قال عبدالرحمن، أما هناك "أخريات يعملنها من أجل الحصول على دخل، بعد فقدانهن الأمل بإيجاد وظيفة مدنية".



ساعدت نساء في الجيش الأمريكي بتدريب الشرطيات العراقيات. يقول عبدالرحمن إن دورتين تدريبيتين أقيمتا حتى الآن جذبت 105 من المتقدمات في كركوك. اجتازت 60 امرأة منهن الدورة وتم اختيارهن.



مع ذلك، فإن فقط 47 من الـ 60 شغلن الوظيفة في نهاية المطاف. وقال عبد الرحمن إن "البقية غادرت لأن الراتب كان منخفضا".



إن الإحباط كان واضحا في صوت ليلى وهي تصف مقدار اجورها.



تقول إنها تشجعت على التقديم لتصبح شرطية لأن كان من المقرر أن يوفر لها راتبا أوليا بمقدار 500.000 ألف دينار عراقي (420 دولارا أمريكيا).



و لكن بعد اجتياز امتحان القبول، تم إبلاغ المتخرجات بأنه سيجري تشغيلهن حسب عقود مؤقتة وبراتب أولي قدره 200.000 دينار إلى حين أن توفر الوزارة لهن وظائف دائمة.



وقالت إن "مبلغ المال هذا غير كاف بالنسبة لي ولعائلتي". وأضافت "أدفع 150.000 دينار (130 دولارا أمريكيا) للإيجار".



وتابعت "استسلمت لذلك الواقع المرير.. آملة في أن تقوم الوزارة بتوفير وظائف دائمة لنا والتي من شأنها أن تزيد رواتبنا تبعا لذلك".



يقول عبد الرحمن إنه يمكن لجميع مجندي الشرطة الذين يبدأون بعقود مؤقتة توقع الحصول على الدائمة منها في غضون عام.



يقول إن الرجال والنساء الممنوحين عقودا مؤقتة يستحقان نفس الراتب الشهري وهو 300.000 دينار.



لكنه ذكر أن الوزارة لم تتمكن من الدفع لبعض المجندين الجدد رواتبهم الكاملة في الوقت المحدد- كما يبدو الحال مع ليلى.



يقول عبد الرحمن إنه سيتم تعويض هؤلاء المجندين خلال الأشهر المقبلة عن الأجور التي يستحقونها.



ما إن يكونوا بعقود دائمة، يمكن لرجال الشرطة توقع الحصول على 700.000 دينار شهريا. وتستلم نظيراتهم من الإناث أجرا شهريا بمقدار 600.000 دينار.



على خلاف زملاءهن من الذكور، لا تحمل الشرطيات العراقيات أسلحة. فقد ألغي حقهم في حمل السلاح بقرار من وزارة الداخلية العام الماضي، وإن الأسباب وراء ذلك ليست واضحة.



تقول ليلى وأم علي إنهما تشعران بأنهما معرضتان للخطر من دون أسلحة.



وقالت أم علي إن "الناس ينظرون إلينا باستمرار بطريقة مشككة أو عدائية". وأضافت "يتم مضايقتنا و إزعاجنا".



وتابعت "ذات مرة هددتني امرأة، بينما كنت أقوم بتفتيشها، بالقتل فقط لأني قلت لها أن تنضم إلى داخل الصف".



تقول أم علي إنها ارتعبت من التهديد وبكت عندما عادت إلى البيت، لاعنة المخاطر التي تجعلها وظيفتها عرضة لها.



يقول عبد الرحمن إن الشرطيات لا يشاركن في العمليات العسكرية. وتقتصر واجباتهن في الوقت الحاضر على "تفتيش النساء وحراسة نقاط التفتيش والمؤسسات الرسمية".



يقول قائد الشرطة إن هناك خططا لتشكيل كتيبة حصرية من الإناث في كركوك والتي ستشارك في جميع العمليات، رغم أنه لم يتم حتى الآن تحديد موعد لذلك.



وذكر أنه مُعجَب بأداء النساء الشرطيات في التدريب حتى الآن. وقال "إنهن يستجبن بشكل أفضل من الرجال وإنهن أكثر قدرة على التكيف".



تقول ليلى إنها وجدت الإستعدادات لتصبح شرطية تؤدي مهام صعبة.



بعينين تفيضان بالدمع، وصفت كيف أنها إجتازت فترة التدريب بنجاح، عن طريق "التفكير في اليوم الذي ينهي فيه ولداي المدرسة ويبدأن في تقديم سبل العيش للعائلة".



تم تغيير أسماء الشرطيتين المذكورتين في القصة لحماية هويتهن.