Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الشرطة تعيد بناء الثقة ببطء

بقلم: جودت كاظم حميد - بغداد
By IWPR Iraq

كان ينظر إلى ضباط الشرطة العراقيين كونهم عملاء لنظام صدام حسين, امضوا جل وقتهم في اخذ الرشوة حين لا يوجد من يضربونه.


إن الشرطة الجديدة تحاول ببطء إعادة الاحترام من خلال برنامج إعادة التدريب. لكن مازال الطريق أمامها طويلا فتركة الشرطة القديمة التي ينتمي معظمهم لها لا يمكن نسيانها بسهولة.


كانت وحشية الشرطة معروفة بشكل واسع إلا إن أحدا لم يتطرق لها في ظل نظام صدام , إلى أن صارت معروفة للجميع من خلال التقارير الإعلامية, وبضمنها التسجيلات المرئية, التي عرضت سوء المعاملة التي يلقاها الموقوفون.


إضافة لذلك, فان القوة المؤلفة من 30000 تواجه خطرا يوميا في سعيها لمجاراة انعدام القانون السائد في عموم القطر, وانه لمن الصعب على الشرطة فرض سلطتها حيث إن الحكومة التي يعملون لها تعتبر ضعيفة.


ولكن على الأقل ,لم تعد عوائلهم تشعر بالإحراج بسبب وجود شرطي في البيت. في عهد صدام, كان العامة ينظرون إلى الشرطة بزيهم كمتوحشين وفاسدين _ وهذا ما جعل منهم أضحوكة ومدعاة للعداوة من قبل الجيران.


تقول التزام قاسم وهي زوجة ملازم في شرطة بغداد " في الماضي كنت اشعر بالاستياء حينما كنت اُُُُُذكّر بأنني زوجة شرطي".


أن الشعور بتزايد الاحترام هو في جزء منه نتيجة للوضع الأمني المتردي العام, حيث يبحث الناس عمن يحميهم من الجرائم البشعة.


"الآن اشعر بالفخر أن زوجي يحمي الناس حقيقة إلى درجة انه قد يضحي بنفسه لتامين سلامة الآخرين وأمنهم," قالت التزام قاسم.


قام بعض أفراد الشرطة بتنظيم دوريات مدنية لحماية أحيائهم ضد الجرائم . ثاني ناهي قام بتدريب بعض الرجال في منطقته للقيام بدوريات ليلية. أخبرت زوجته كفاح فالح معهد صحافة الحرب والسلام أن المنطقة الآن آمنة وخالية من الجرائم. " وذلك ما جعلني وأطفالي نشعر بالفخر"..


كما إن الشرطة تتمتع بمستوى معاشي عالي لأنها تحصل على دخل جيد. في عهد صدام , كان الشرطي يتقاضى من 3-8 دولار شهريا- فكان يلجا إلى الرشوة والابتزاز اللذين يعتبران جزءا روتينيا من دخلهم. انهم الآن يستلمون 120 دولارا شهريا.


هناك الآن توازن بين الجهد والدخل" قالت التزام قاسم عن زوجها." في الماضي لم يكن الراتب يغطي حاجاتنا الأساسية".


اتفقت معها زوجات أخريات."لقد تغيرت حالتنا الاجتماعية بسبب الراتب الذي يأخذه زوجي" قالت حنان قاسم زوجة شرطي من بغداد."كنا نعاني كثيرا في دفع الإيجار وتلبية حاجات أطفالنا" وأضاف ابنهم احمد البالغ12 سنة," أنا سعيد جدا أن أرى أبى و قد صار رجلا مهما."


بسبب هذه التغييرات , قررت بعض النسوة أن يفرضن القانون بأنفسهن. وترغب كريمة محمود التي تزوجت من عقيد في الشرطة بالالتحاق بأكاديمية الشرطة, وهي تعترف بان جزء من الدافع لذلك هو الراتب والجزء أفاخر هو أن " العمل في الشرطة صار ألان مصدر فخر".


إلا أن ثمن العمل في سلك الشرطة لا زال مكلفا. زوجة الشرطي عداي سيد أخبرت معهد صحافة الحرب والسلام أنها تبقى قلقة على زوجها إلى أن يعود سالما إلى البيت. " كلما اسمع انفجارا, أو أن أحدهم قام بهجوم , اشعر بالخوف".


جودت كاظم حميد . مراسلة قفي صحيفة النهضة في بغداد.