Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الشرطة تعترف بالتعذيب

يزعم ضباط الشرطة ان استخدام الأساليب القسرية لانتزاع الاعترافات مبرر في الحرب ضد الجريمة الخطرة
By IWPR Iraq

يستخدم رجال الشرطة العراقيون التعذيب وأساليب قسرية أخرى لانتزاع الاعترافات من المشتبه بهم, وهم يائسين تماماً من النظام الذي يعيد المجرمين بسرعة الى الشوارع.


وزعم سائق الأجرة محمد الحلفي وعمره (33) سنة انه اعتقل يوم 3 كانون الثاني في مدينة الشعب لأنه كانه يحمل في سيارته بندقية كلاشينكوف.


وعلى الرغم من ان الشرطة عادة ما تصادر السلاح غير المرخص في مثل هذه الحالات, إلا ان محمد ذكر انه اتهم بالتسليب ونقل البندقية لبيعها.


وزعم ان الشرطة عذبته في محاولة لانتزاع اعتراف منه. وقال "لقد استجوبوني وهم يرشون الماء على رأسي, ثم ربطوني الى مولدة كهرباء يدوية عبر أسلاك كهربائية. في البداية اعتقدت انها هاتف ميدان, وانهم يريدون الاتصال بخط آخر".


ويقول انه تعرض للضرب بعد ذلك على عدة أجزاء من جسده, وأخبر ان عليه الاعتراف بقائمة من الجرائم أعدها رجال الشرطة.


لكن محمد يقول "لم يحصلوا على شيء مني, لأنه لا يوجد شيء ضدي". ثم أطلق سراحه بعد اسبوعين من الاعتقال.


ومع ان الكدمات قد شفيت, لكن ساقه اليسرى ما تزال ترتجف لدرجة سيئة بحيث انه لم يعد باستطاعته استخدامها لضغط العازل في سيارته أثناء السياقة. وقال "كان علي ان أبدل سيارتي بسيارة اتوماتيكية لأكسب ما يكفي من المال لعائلتي".


أما المحامي عبد الكريم السعدي, وهو رجل شرطة سابق في قسم الجريمة في الكرخ, فقد أخبر معهد صحافة الحرب والسلام ان التعذيب يحصل, إلا انه أصر على ان ثمة "قضايا تعذيب وعنف قليلة تنسب الى عدد من رجال الشرطة". وألقى مسؤولية التعذيب على افتقار رجال الشرطة الى المقدرة على جمع الأدلة ضد "المجرمين المحترفين المختصين".


وقال "أقترح ضرورة تدريب ضباط الشرطة في الخارج لتطوير كفاءاتهم في التعامل مع المجرمين في كل أنواع الجرائم. ومن المعروف ان بعض الضباط ارسلوا في دورات الى الخارج, ولكن الى دول عربية مثل مصر لا تعمل على تطوير الديمقراطية".


وقال أحد سواق الأجرة الذي رفض اعطاء اسمه انه اعتقل لمدة (48) يوماً في مركز شرطة العامرية خلال شهري كانون الأول والثاني بعد ان اتهمه مشتبه به آخر بسرقة سيارة.


وأخبر معهد صحافة الحرب والسلام انه ظل يعاني من الضرب المستمر, وشاهد مشتبه بهم آخرين يعذبون أمامه, بما في ذلك ابن زوجة قاتل مزعوم والذي ذكر انه فد عذب جنسياً بقضبان مطاطية.


كما أخبر هذا السائق معهد صحافة الحرب والسلام عن قضية أخرى تورط فيها مواطن مصري اتهم بتهريب المخدرات. وعلى وفق ما ذكره السائق, فقد اعتقلت زوجة الرجل في المركز مع طفلها الرضيع لأكثر من شهر. وكان رجال الشرطة يصفعونها أمام المشتبه به لغرض انتزاع الاعتراف منه.


وقد أكدت الزوجة, التي أطلق سراحها لاحقاً, القصة لمعهد الصحافة, لكنها رفضت الكشف عن اسمها.


ويتابع السائق قوله ان التعذيب يبدأ بعد ان يغادرالمركز رجال الشرطة العسكرية الأمريكية الذين يشرفون على عمليات رجال الشرطة العراقيين.


وقال "يكون الأمريكان في المركز من الساعة السابعة صباحاً وحتى الغروب. وعند الساعة العاشرة ليلاً يبدأ هذا كله".


وفي هذا الصدد اعترف الرائد ضياء حسين, نائب رئيس قسم الجرائم الكبرى, بان المعتقلين يتعرضون للمعاملة السيئة بعض الأحيان من أجل انتزاع المعلومات منهم. وقال ان رجال الشرطة اعتقلوا زوجة المتهم المصري لأنهم كانوا يعتقدون انها مشتركة في عصابته, وطلبوا منها ان تأخذ رضيعها معها.


ولكن بعد ان نفى الرائد ضياء بان التعذيب يمارس بشكل شائع, افترض ان التعذيب ممارسة مقبولة في بعض الحالات, قائلاً "نحن لا نعرض أي واحد للتعذيب, ما عدا في بعض المراحل المعينة من التحقيق وفي ظل ظروف معينة". ولم يشرح لنا تلك الظروف التي تتطلب استخدام أساليب القسر الجسدي.


ومن أجل التبرير قال الرائد ضياء ان رجال الشرطة يقفون ضد مئات من المجرمين الذين يستغلون حالة الفوضى الراهنة في العراق لاقتراف الجرائم.


وقال "ان 75% من مجموع الجرائم يرتكبها الأشخاص الذين شملهم العفو العام الذي أصدره صدام حسين عام 2002, وقد جرى اعتقال العديد منهم مرة أخرى. ويعتقد هؤلاء ان هذه هي فرصتهم الذهبية لارتكاب الجرائم, حيث لا أحد يلقي القبض عليهم ويقدمهم للعدالة".


وعلى وفق ما ذكره الرائد ضياء "فان العديد منهم قد اعتقله الأمريكان, ولكن سرعان ما أطلقوا سراحهم لعدم كفاية الأدلة".


*عبد الكريم الهاشمي ـ صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد