Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

السودان يسعى لإحباط القوة التابعة للأمم المتحدة

هناك علامات تشير إلى أن بعثة الأمم المتحدة في السودان، قد تكون واحدة من أصعب المهمات التي اضطلعت بها.
By IWPR ICC
.



وقد أدان مجلس الأمن الدولى التابع للأمم المتحدة فوراً هذا الهجوم، الذي كان بمثابة نكسة كبيرة لخطة نشر تسعة آلاف جندي من قوات حفظ السلام، التي كانت قد وافقت عليها حكومة السودان في وقت سابق من هذا الشهر، كجزء من القوة الهجين المؤلفة من قوات الاتحاد الإفريقي والقوة التابعة للأمم المتحدة.



ورغم أن القوات العسكرية السودانية اعترفت بمسؤوليتها عن هذا الهجوم، فقد زعمت أنها لم تكن على علم بمسار القافلة. وقد خلق هذا الهجوم وضعاً مقلقاَ من شأنه أن يجعل مهمة الأمم المتحدة في السودان أصعب من أي وقت مضى.



هذا وقد جعل الهجوم قوات الأمم المتحدة تجاهد لتجنب أي هجمات أخرى وأدى إلى سرعة تضاؤل إمدادات الإغاثة إلى مخيمات اللاجئين المنتشرة في دارفور وأجزاء أخرى من السودان.



وقد قام الأسبوع الماضي الوكيل العام للأمم المتحدة لحفظ السلام جان - ماري غينو بزيارة إلى السودان زار خلالها المسؤولين في حكومة الخرطوم واللاجئين في دارفور.



وتلت هذه الزيارة واحدة قام بها المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى السودان يان الياسون ونظيره عن الاتحاد الإفريقي سالم أحمد سالم الذي أمضى أسبوعاً في السودان محاولاً إعادة فتح محادثات السلام المتوقفة في دارفور بين الجماعات المتمردة والحكومة.



وبالإضافة إلى ذلك اجتمع قواد بعثة الأمم المتحدة في دارفور UNAMID مع نظرائهم السودانيين على مدى الأيام القليلة الماضية في سعي لإيجاد ما سمي بتدابير "بناء الثقة".



وأخيراً سيتوجه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى أديس أبابا هذا الأسبوع للمشاركة في مؤتمر قمة الاتحاد الإفريقي ومناقشة الوضع في دارفور.



وقالت ماري أوكاب المتحدثة باسم بان كي مون:"إنها لصورة قاتمة رائعة هناك، المساعدة الإنسانية تلهث وتناضل".



هذا ةأن من الجدير بالذكر أن العنصر العسكري التابع للأمم المتحدة لا يزال، للأسف الشديد يعاني من نقص شديد في الموظفين والمعدات وعلى وجه التحديد يفتقر إلى المروحيات، التي لو توفرت لحالت دون الحاجة إلى القافلة البرية التي تعرضت للهجوم.



ووصفت اوكاب قوة الـ UNAMID بأنها "قوة ناشئة، وقالت لايزال أمامنا طريق طويل قبل أن تصبح بكامل قوتها وتملك القدرات المتوقعة لها".



ولايزال اتفاق السلام المرجو بين الجماعات المتمردين الشرسة والحكومة السوداني بعيد المنال.



قالت أوكاب:"نحن بحاجة إلى السلام لنحافظ علي." ثم أضافت "ليس هناك اتفاق بهذا الشأن وهذا شيئ لا يمكن فرضه."



"تصعيد عملية حفظ السلام، أمر هائل يتتطلب تعاون الحكومة المطلق."



وقد رفضت أوكاب التعليق على ما إذا كانت الحكومة السودانية تتعاون بشكل كاف أم تعرقل جهود السلام.



ولكن الآخرين لم يكونوا بهذا التحفظ، فقد أعلن غوينو بعد وقت قصير من الهجوم أن الوضع في دارفور "خطير جداً" بالنسبة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة "نحن في حرب مستمرة" وفي المستقبل "سيجري اتخاذ إجراءات أخرى وستعزز بالقوة اللازمة."



واشتكى من أن حكومة السودان أرسلت بكل وضوح "إشارات مختلطة" من خلال موافقتها على تواجد قوات حفظ السلام الهجينة التابعة للأمم المتحدة وللاتحاد الإفريقي ومن ثم الهجوم عليها.



وقال بهذا الشأن لمجلس الأمن في مطلع كانون الثاني، إن الاتفاق الذي يحدد تفاصيل تشكيل قوة الـ UNAMID، والأرض التي ستخصص لها والطريقة التي ستسمح لها بالعمل لأربع وعشرين ساعة يومياً وليس فقط في ساعات النهار، والذي من شأنه أن يحدد كذلك التفاصيل عن معدات وأسلحة قوات الـ UNAMID للجيش والشرطة، كان اتفاقاً ناقصاً.



وقد أعلن غوينو أمام مجلس الأمن في التاسع من كانون الثاني أن السودان رفض بشكل روتيني أفراداً من بلدان غير إفريقية وكان آخرهم من السويد والنرويج ونيبال وتايلند وقال :"نحن نعتقد أنه لا يوجد سبب وجيه يوجب استمرار هذه القضايا إلى ما لا نهاية، ولا سيما في ضوء الآثار السلبية التي تتركها على نشر البعثة وتنفيذها لمهمتها."



ولسوء الحظ، إن عدم تعاون الخرطوم ليس أمراً جديداً ولا يبدو أنه سيتغير في وقت قريب.



وأخبر السيد حافظ محمد من جماعة حقوق الإنسان والعدالة إفريقيا، معهد صحافة الحرب والسلم من مكتبه في السودان أن الحكومة عازمة على تعطيل نشر قوات الـ UNAMID.



قال محمد: "لا يريد الناس أن تعطل الحكومة القوة ولكنهم يشهدون ذلك يحدث الآن، تكذب الحكومة على شعبها مدعية أن UNAMIDستكون مثل قوات الاتحاد الإفريقي تماماً ودون أي سلطات إضافية وأنها لا يمكن أن تحدث فرقاً."



ومن بين الأسباب التي ذكرت لتبرير رفض الحكومة للقوات من البلاد الشمالية، أن وسائل الإعلام في هذه البلاد نشرت كاريكاتيرات عن نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم.



ووفقاً لتقارير إخبارية قال الرئيس السوداني عمر البشير فيما يتعلق برفضه لقوات دول الشمال:"كل من يكفر بالنبي لن تطأ قدمه التراب السوداني."



وتصر الحكومة السودانية حالياً على السماح لمسؤوليها بتعطيل شبكة الاتصالات التابعة للـ UNAMID عندما تجري "عمليات أمنية" وعلى الـ UNAMID أن تبلغ السلطات السودانية مسبقاً بجميع تحركات قواتها.



ويشير السيد أحمد جمال الدين أحد العاملين في منظمة غير حكومية في السودان إلى أن السبب وراء معارضة الخرطوم وجود قوات غير إفريقيه هي أنها تتوقع أنها ستكون أفضل في عملها من القوات القادمة من البلدان المجاورة.



قال :"إن القوات القادمة من البلدان الغنية أفضل تجهيزاً وأكثر قدرة على الاضطلاع بالمهمة بفعالية، وليس من السهل على الحكومة التلاعب بها."



وقد يكون سبب عزوف السلطات عن قبول قوة حفظ السلام أيضاً، أوامر الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق الوزير السوداني أحمد هارون وقائد ميليشيا الجنجويد المتحالفة مع الحكومة علي كوشيب.



ويظن آخرون أن السودان يخشى القوة الهجين لأنها قد تملك صلاحية ملاحقة واعتقال المشتبه بهم باسم المحكمة الجنائية الدولية.

ويرفض السودان اختصاص المحكمة الجنائية الدولية على الجرائم التي ارتكبت في دارفور، على الرغم من أن مجلس الأمن التابع لهيئة الأمم المتحدة أحال الوضع في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية في عام 2005 ، قائلاً إنه يعتبر أن الوضع يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين.



وقد اتهم السيد نيكولاس بورنيات، خبير سوداني من حقوق الإنسان أولاً، حكومة السودان بممارسة الحيل والتلاعب بالمجتمع الدولي.

قال:"لا أحد مستعد لاتخاذ الخطوات الضرورية لإجبار السودان على نشرUNAMID ، والحكومة تنتهز أي فرصة لتماطل في تنفيذ العملية ."



هذا وبموجب قرار الأمم المتحدة ينبغي أن تكون قوة UNAMIDإفريقية في معظمها، إلا أن بورنيات يقول إن ذلك لا يعني في إطار أي تفسير قانوني أن تكون إفريقية بمجملها.



"من العار أن تعطل السودان نشر الـ UNAMID وألا تعطي موافقتها على مساهمة حقيقية، لأنها تريد قوة قيد التجهيز وغير مدربة تدريباً كافياً من السهل التلاعب بها."



يقول بورنيات: على مجلس الأمن أن يتدخل.



"وكما هو الحال بالنسبة لاعتقال علي كوشيب وأحمد هارون تخفق المحكمة الجنائية الدولية في تنفيذ مهمتها وهي التأكد من تنفيذ القرارات التي اتخذت بشأن السودان ونشر القوة الهجين."



"يستطيع [مجلس الامن] أن يفعل الكثير لإجبار [الحكومة السودانية] على قبول نشر القوات، ولكنه في كل مرة لا يفعل ذلك بل يبعث رسالة إلى الخرطوم لتفعل ما تشاء."



وأما محمد من العدل إفريقيا فقد وافق وقال إن عدم وجود تأكيد للذات قد يكون له آثار سلبية دائمة ليس فقط على دارفور ولكن على هيئة الأمم المتحدة باعتبارها مؤسسة ذات مصداقية.



"إن [حكومة السودان] تريد السيطرة على القوة الهجين،الأمر الذي لايمكن أن يحدث، وإلا فإن الشعب لن يثق بقرارات الأمم المتحدة مجدداً."



كاتي غلاسبورو، مراسل صحفية، معهد صحافة الحرب والسلم

وبيتر فان ايشستيدت محرر صحفي، إفريقيا، معهد صحافة الحرب والسلم.