Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

السودان تكسب من الصراع في تشاد

الأزمة الإنسانية في دارفور من المحتمل أن تزداد سوءاً حيث أن المتمردين التشاديين يستمرون بالهجوم الذي يرى العديد بأنه مدعوم من الخرطوم
By IWPR ICC
.



الصراع يصعد الموقف الخطر الذي يواجه الآلاف من اللاجئين السودانيين الضعفاء المتواجدين في دارفور و داخل الحدود التشادية في المناطق الشرقية.



التوقيت الذي حصل به الهجوم في الأسبوع الماضي على العاصمة التشادية أنجامينا – هو آخر الهجمات من مجموع هجمات أخرى تمت في الشهور الثمانية عشرة الماضية من جماعات المتمردين التي توحدت مؤخرا، هذا التوقيت لم يكن صدفه.



قوات مسلحة تسليحاً جيداً و عددها 3,700 جندي من الإتحاد الأوروبي تحمل إسم "يوفور" كانت على وشك الإنتشار خلال أسابيع، مع موافقة الأمم المتحدة. يوفور كانت على وشك الإنتشار حول الحدود السودانية و من بين المسئوليات المخولة لها حماية اللاجئيين السودانيين الضعفاء المتواجدين في معسكرات اللاجئين في داخل تشاد.



مهمة يوفور تظهر مشابهةً لمهمة قوات حفظ السلام الخاصة بالأمم المتحدة ، يوناميد، مكونة من قوات مختلطة من وحدات الجيش أختيرت من الإتحاد الأفريقي و دول أعضاء في الأمم المتحدة.



المتمردون التشاديون الذين وجدوا ملجأ آمن لهم في دارفور حيث تجمعوا و تسلحوا من جديد، كانوا واضحون قبل هجماتهم الأخيرة بعدم رغبتهم بتواجد يوفور في بلادهم.



تواجد يوفور في منطقة حدود السودان- تشاد لن تشكل فقط تهديد للمقاتلين السودانيين " جنجويد"، و لكن من الممكن أن تقف عقبة بطريق جماعات المتمردين التشاديين المحاربة للرئيس ديبي، الذي ينال الدعم الدائم و الحماية من فرنسا خلال حكمه في أنجامينا.



تسيطر فرنسا على نفوذ كبيرفي تشاد منذ حصول تشاد على الإستقلال من أسياد الإستعمار.



قبل الهجوم بعدة أسابيع، المتحدث بإسم المتمردين عبد الرحمن غلام الله إتهم يوفور بكونها ستار شفاف تستخدمه فرنسا بهدف دعم الرئيس ديبي مرة أخرى. غلام الله حذر يوفور بالبقاء خارج تشاد.



حيث تسابق المتمردون و أتباعهم بأنحاء الأراضي القاحلة في تشاد الأسبوع الماضي، بنفس الوقت كان هناك وحدات أخرى هاجمت مواقع محصنة تحصيناً ضعيفاً تابعة لقوات الجيش التشادي الواقعة في المدينة النائية في شرق تشاد

" أدري"، بنفس المكان الذي كان مخطط له أن يكون موقع قوات يوفور.



إلى حدٍ ما ربما هذا التكتيك " التخطيط" كان له نتيجة، حيث تم تأجيل عملية إنتشار يوفور.



لكن الممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية خافيير سولانا أكد أن الإتحاد الأوروبي سوف يبدأ بعملية نشر قوات حفظ السلام يوفور، و لكن لم يحدد التوقيت الذي سيتم به ذلك في ضوء التأخير الذي تسبب به الصراع.



من الممكن أن يتغير الحال مرة أخرى نتيجة لقرار مجلس الأمن في الأمم المتحدة الذي إتخذه يوم 4 فبراير 2008 حيث يسمح القرار للحكومة الفرنسية بإستخدام قواتها المقيمة في تشاد و التي تقدر بعدد 1,000 جندي لتساعد ديبي ليتصدى لأعدائه و ليستعيد بعض مظاهر السلام.



اللإضطراب الذي من الممكن أن تكون هذه فقط بدايته، من الواضح أنه مدعوم من السودان، كما يقول خبراء بالمنطقة.



" ليس هناك من شك أن الحكومة السودانية كانت تعمل على تسليح و حماية المتمردين الذاهبين إلى تشاد" قال جيرالد ليميل، المدير التنفيذي لمنظمة أفريكا أكشن ، منظمة فكرية في واشنطن. " حكومة البشير خائفة جداً من حضور القوات المختلطة."



شرح ليميل بانه إذا تم الإخلال بإستقرار تشاد ، الأنظار سوف تتجه بعيداً عن الكارثة الإنسانية المستمرة في دارفور، و المجتمع الدولي سيصبح أقل إستعداداً لوضع قواته الخاصة بحفظ السلام بمناطق خطرة سواء في تشاد أو دارفور."



" ليس هناك من شك بأن السودان تفهم جيداً بأنه كلما خلقوا المزيد من عدم الإستقرار، كلما أصبح المجتمع الدولي غير راغب بالتواجد بالمنطقة." يقول ليميل



إعترفت الحكومة السودانية بمسئوليتها عن الهجوم الذي تم ضد قافلة الإمدادات الخاصة بالأمم المتحدة في دارفور ببداية شهر يناير. هذا الحدث بصورة فعالة أوقف عمل يوناميد هناك ، بينما المزيد من المحادثات بدات بخصوص تواجد الأمم المتحدة.



ليميل يجادل بأن هذا التكتيك " التخطيط" نجح للحكومة السودانية في دارفور و الآن عملوا على تصديره إلى تشاد.



" إذا إستطاعوا خلق المزيد من التشويش، إذاً يوفور ستعمل القليل عندما تسرع هناك ( إلى تشاد) لحماية الجميع." قال ليميل، مضيفاً أنه من المضمون أن يكون هناك المزيد من الهجمات العدوانية.



يشرح ليميل، بأن هناك بعد إثني للصراع القائم في السودان. حيث أن الرئيس ديبي ينتمي لأهل زغاوا, الذين يعيشون في المنطقة الشمالية الشرقية من تشاد و شمال دارفور، حيث أنهم إحدى القبائل الإثنية المستهدفة بعنف جماعات الجنجويد. " أهل ديبي هم من دارفور." قال ليميل " هم الناس الذين تقتلهم الجنجويد هناك."



دعم ديبي بصورة أنشطة جماعات المتمردين المتعددة في دارفور. فردت الخرطوم بمساعدة هؤلاء الذين يريدون الإطاحة بديبي.



دفع ذلك إحدى حركات المتمردين بدارفور، حركة العدل و المساواة إلى إدانة دعم السودان للمتمردين التشاديين . زعماء حركة العدل و المساواة يتهمون السودان بمحاولة فرض نظام كالدمية في أنجامينا.



قال عبدالله عثمان التوم رئيس التدريب و التخطيط الإستراتيجي في حركة العدل و المساواة إلى معهد صحافة الحرب و السلام " السودان دائماً تفعل ذلك. فعلوا ذلك مع ديبي من قبل، لكن الآن الرئيس السوداني عمر البشير يريد التخلص منه."



عبدالله عثمان التوم يؤمن بأن تغيير الحكومة في تشاد سيعطي دفعة عسكرية قوية للخرطوم.



" سيستطيعون متابعة حركات المتمردين من جانبي الحدود." قال التوم. " إذا كان لديهم نظام حكم صديق في تشاد، فيستطيعوا بهذه الحالة تحريك قوات الجنجويد من الجانب الآخر ضد قواتنا."



حيث تجمع المتمردون من أجل هجومهم الأخير من عبر البلد، كانت الحكومة التشادية تتهم الحكومة السودانية بالتسبب بالحرب.



في منتصف يناير، قال رئيس وزراء التشادي ديلوا كاسيري كوماكوي " السودان كان لديها حافز يتسم بإرادة واضحة و هي تقليل عدد السكان في دارفور حتى لاشيء، و تسبب عدم الإستقرار لتشاد, التي توفر الملجأ إلى السكان المعذبين من دارفور."



كوماكوي أيضاً إتهم السودان " بتجنيد.... مرتزقة من جميع الجنسيات، بم فيهم تشاديون، الذين يتم دمجهم في الجيش السوداني – بعد تسليحهم، تنظيمهم ، تغيير أفكارهم و تعبئتهم."



السودانيون أنكروا إدعاءات تدخلهم أو دعمهم للمتمردين.



" ما يحدث في تشاد هو أمر داخلي و لا يمت إلى السودان بأي صلة." قال عثمان محمد الغباش المتحدث بإسم قوات الجيش السوداني إلى وكالة أنباء أف ب .



ربما ليس من الصحيح تقليص أسباب الصراع التشادي فقط بسبب الحرب ضد ديبي الجارية نيابة عن الحكم الإسلامي المتطرف في الخرطوم.



زعماء المتمردون التشاديون بم في ذلك تايمن إرديمي عضو سابق بحكومة ديبي و محمد نوري وزير دفاع سابق. الإثنان كانا مسئولان على مستوى عالٍ، و إنضما للمتمردين بعد إتهام ديبي بكونه ديكتاتور لا يرحم يفضل عائلته و أصدقائه.



حصل ديبي بالقوة على الحكم بصورة مشابهة و غريبة للثورة التي قامت بالشرق في 1990 بعد ذلك ربح الإنتخابات في 1996, 2001 و 2006.



تاريخياً السودان دوماً كان لها دخل في معظم التاريخ السياسي العاصف لتشاد. العلاقات الصعبة بين البلدين ربما ترجع منذ الحقبة الإستعمارية و ترسيم الحدود بين السودان- تشاد، حسب قول الخبير بالمنطقة بول-سيمون هاندي من مركز دراسات الأمن في جنوب أفريقيا.



في تقرير ظهر مؤخراً، يشرح هاندي أن شرق تشاد و غرب السودان يرتبطان بشبكة معقدة من الثقافة و العلاقات التجارية أو الإنتماءات السياسية للجماعات السكانية في جانبي الحدود.



السودان إستضافت جماعات المتمردين التشاديين منذ الستينات و معظم الإنقلابات العسكرية في تشاد أنطلقت من دارفور.



يبدوا أن الخرطوم الآن تأكد لنفسها " من خلال هندسة التغيير السياسي في تشاد، السودان تؤكد موقعها الإستراتيجي في البلد، و الذي أصبح موقع شك بسبب كارثة دارفور."يقول هاندي



مارك سكرودر، محلل للشئوون الأفريقية في شركة الإستخبارات الخاصة ( إستراتيجيك فوركاستينج), لها مكاتب في واشنطن و تيكساس, سكرودر يرى أن تأثير السودان في تشاد قد إزداد و السودان أستفادت من ذلك.

"من وجهة نظري إنه صراع بالوكالة." قال سكرودر، ليست المشكلة فقط أن تشاد تتحدى الهيمنة السودانية بالمنطقة من خلال دعمها لحركات المتمردين في دارفور مثل حركة العدل و المساواة و جيش تحرير السودان جناح الوحدة و آخرين. " لديهم المزيد من التاريخ هناك." قال سكرودر عن البلدين



كما يرى سكرودر أن ديبي من الممكن أن يكون بخطر بسبب إعتماده على فرنسا و باقي المجتمع الدولي لحمايته.



بالرغم من رصيد تشاد البترولي، ما زالت السودان البلد الأقوى و الأغنى و تستطيع تحمل لمدة أطول المجهود العسكري في جبهات مختلفة.



" لديهم جيوب عميقة مقارنة بتشاد" قال سكرودر عن السودان "لكن إذا كان لدى السودان جماعة مسالمة بالحكم في أنجامينا فلن يكن لديهم الحاجة إلى التدخل في تشاد."



ربما ديبي لديه أسبابه الخاصة برفض تدخل مكثف من الأوروبيين، أضاف سكرودر ، لأن تواجد قوات دولية قوية قد يكشف الجانب السيء من نظامه الحاكم.



نجا ديبي هذه المرة من الصراع ، الجانب السيء قد يكشف نفسه بعد ذلك.



"أنا أتوقع ديبي أن يبدأ عملية وحشية لمكافحة التمرد" قال سكرودر مشيراً أن تأثير ذلك من الممكن أن ينتشر إلى معسكرات اللاجئيين في شرق تشاد و غرب السودان. " و نتيجة لذلك الكارثة الإنسانية في دارفور ربما تصبح أكثر سوءاًً."



في حين قال عبدالله عثمان التوم من حركة العدل و المساواة أنه إذا إستولى على الحكم في أنجامينا متمردون تابعون للحكومة ، فمن الممكن ذلك أن ينعكس ضد اللاجئين الدارفوريين في تشاد. "من الممكن أن يدفعوا باللاجئين للعودة إلى دارفور, و تفريغ معسكرات اللاجئين بالقوة."



في حين ديفيد بوشبيندر خبير في الشئون التشادية في منظمة هيومان رايتس ووتش، قلق من تأثير القتال على الكارثة الإنسانية. من خلال مهاجمة و الإخلال بإستقرار تشاد التي دعمت متمردي دارفور، السودان ستعمل على تقليل شأن أقوى أعدائها بالداخل – مع نتائج وخيمة قد تنعكس على أهالي دارفور المحاصرين بالصراع.



" إنه إنتصار للحل العسكري في صراع دارفور،" يقول بوشبيندر. "أعتقد هذه فترة سيئة جداّ للاجئيين."



بيتر إشستيدت محرر الشئوون الأفريقية في معهد صحافة الحرب و السلام