Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

السنة يحتشدون خلف الشيعة

العلماء يدينون "الارهابيين" ويدعون للوحدة في أعقاب تفجيرات عاشوراء
By Aqil Jabbar

كانت اللافتات التي علقت على جدران المساجد السنية في الفلوجة تحمل رسالة غير اعتيادية تعبر عن التضامن الطائفي, حتى قبل احتفالات عاشوراء هذا الاسبوع, وكان مكتوب على احدى اللافتات "نحن نقف الى جانب الشيعة, ونقدم لهم تعازينا في ذكرى استشهاد الحسين وعائلته", في اشارة الى مجزرة الامام الحسين (ع) في القرن السابع التي تقام الاحتفالات في ذكراها.


ولكن سرعان ما تغيرت اللافتات عندما ضرب انفجاران في وقت واحد تقريباً موقعين من العتبات المقدسة الشيعية يوم الثاني من آذار, وكانت احدى اللافتات تقرأ: "ندين هذا العمل الارهابي في كربلاء والكاظمية".


وعلى وفق ما ذكره افراد من كلا المجتمعين, فقد تظاهر السنة لمساندة اخوتهم الشيعة بادانة الهجومين, مقدمين التعازي ومتبرعين بالدم للجرحى.


لقد توقع العديد من العراقيين, حتى قبل حدوث الانفجارين, ان الدماء ستسفك في يوم الشيعة المقدس, شاعرين بالخشية من ان هذا قد يؤدي الى نشوب عنف طائفي.


وبالطريقة نفسها تميزاليوم الأول من احتفالات عيد الأضحى المبارك, قبل شهر مضى, بالهجومين اللذين تعرض لهما المقرين الرئيسين للحزبين الكورديين في أربيل.


ومذ ذلك الحين, كشفت سلطة التحالف المؤقتة عن رسالة يبدو ظاهرياً ان المتطرف الأردني أبو موسى الزرقاوي قد كتبها داعياً فيها الى مهاجمة الأهداف الشيعية من أجل اشعال نار حرب أهلية.


ونتيجة لذلك, وعندما وقع الانفجاران, اندفع الزعماء الدينيون من السنة والشيعة للعمل بسرعة للحيلولة دون تصاعد التوترات الطائفية وتحولها الى عنف أوسع.


ولابد من اشارة هنا الى ان التوتر أصبح شديداً بشكل خاص منذ اعتقال صدام حسين في شهر كانون الأول الماضي, حيث احتفل الشيعة فرحاً فيما انتحب العديد من السنة. وادى هذا الى نشوب معارك بين الطرفين داخل الجامعات وفي الأحياء المختلطة.


وتراشقت عصابات الشباب بالحجارة ضد بعضها البعض عبر جسر الأئمة الذي يمتد على نهر دجلة ما بين حي الأعظمية السني شمال بغداد ومنطقة الشيعة في الكاظمية.


واليوم وفيما كانت الوفود تعبر الجسر نفسه للتبرع بالدم, يقول الدكتورحيدر أنور, طبيب شيعي في مستشفى الكاظمية, ان الأمور تغيرت.


وتعليقاً على قيام متبرعين آخرين برحلة طولها ساعة واحدة من الفلوجة الى الكاظمية,


قال أنور "لقد جاءوا ليقفوا الى جانب الشيعة أثناء عملياتنا الجراحية لإنقاذ حياة الجرحى".


وقال الشيخ قاسم الجنابي, الإمام السني لجامع السامرائي في الفلوجة " ان قتل المسلمين حرام, نحن ندين هذا العمل الذي يهدف الى اشعال نار الحرب الطائفية بين السنة والشيعة. أمرنا الناس في الفلوجة للتوجه الى بغداد لنجدة الشيعة. وقد توجه المئات".


ومن الجانب الآخر قال حسن سيف, وهو بائع أحذية شيعي من الكاظمية, "نحن لن ننسى أبداً هذه الأعمال الصالحة التي بادر بها السنة من الأعظمية والفلوجة عندما هرعوا لنجدتنا بعد وقوع الانفجار. وأضاف سيف "ان الارهابيين الذين نفذوا هذه الانفجارات ارادوا القاء اللوم على السنة, وان يثيروا غضب الشيعة لكي تندلع حرب أهلية في العراق.


وقد دعا رجال الدين من الشيعة والسنة, مثل سيف, لوحدة السنة والشيعة ودانوا "الارهابيين", لكنهم كانوا حذرين من التصريح بمن قد يكون هؤلاء "الارهابيين".


وفي اثر الانفجارين أصدر كبير علماء الشيعة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني بياناً أعلن فيه ان الانفجارين هما من "عمل الحاسدين ضد السنة والشيعة". وحذر المسلمين جميعاً لتجنب الخلاف, وحيا السنة للمساعدة التي قدموها.


والقى السيستاني مسؤولية الانفجار على قوات التحالف لفشلها في حماية كربلاء والكاظمية. وقد جرى تأكيد ملاحظاته في كربلاء يوم الرابع من آذار, عندما هتف المتظاهرون في موكب تشييع عدد من ضحايا الانفجار "تسقط اميركا, يسقط الارهاب".


في هذا الوقت, قال عبدالله الموسوي, وهو مسؤول في المنظمة الشيعية: المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق, ان علماء السنة قد جاءوا الى مكتبه في الكاظمية ليقدموا تعازيهم ومساعداتهم. وتابع الموسوي قائلاً "ليس السنة من ارتكبوا عمل الارهاب هذا. انهم يقفون الى جانبنا ضد الارهاب ويقدمون لنا المساعدة في كل شيء قد نحتاجه".


اما الامام السني لجامع المصطفى في بغداد, الشيخ ظفار القيسي فقد قال "ما هذه الانفجارات إلا وسيلة لاثارة حرب أهلية طائفية بين السنة والشيعة لن يستفيد منها سوى الارهابيين".


عقيل جبار ـ صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد