Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

السنة اتخذوا قرارهم بمقاطعة الانتخابات

بقلم: *زينب ناجي ـ بغداد
By Zaineb Naji

وتكافح الحكومة العراقية المؤقتة، المدعومة أمريكياً، لبسط الأمن في البلاد واعادة السلطة الى المدن التي يسيطر عليها المتمردون السنة قبل موعد التصويت في 30/ كانون الثاني.


وقد شنت قوات التحالف، بمساندة القوات العراقية، هجوماً شاملاً على المدن ذات الأغلبية السنية مثل الفلوجة والرمادي غربي بغداد، ومن المتوقع ان تهتم قريباً بمدينة الموصل في الشمال.


وتعد هيئة علماء المسلمين أكثر السلطات الدينية تأثيراً بين أوساط السنة العرب في العراق. وقد دعت هذه الهيئة الى مقاطعة الانتخابات، مدعية انها لا يمكن ان تعقد بصورة شرعية مادامت البلاد تحت الاحتلال، والمدن تتعرض للقصف.


اما الجماعة السنية الرئيسة، الحزب الاسلامي العراقي، فقد هدد هو الآخر بمقاطعة الانتخابات بعد قيام رئيسه بسحب الحزب من الحكومة المؤقتة احتجاجا على طريقة تعاملها مع أزمة الفلوجة.


ويقول الحزب انه سيشارك في الانتخابات فقط اذا ما أجلت لمدة ستة أشهر.


وجراء ذلك، يبدو ان الغالبية من السنة العرب لن يشاركوا في انتخابات كانون الثاني.


وقال مصطفى البدران، رجل أعمال من مدينة القائم بالقرب من الحدود السورية "نحن نؤيد دعوة هيئة علماء المسلمين، واذا ما استمرت الحكومة في محاصرة المدن السنية مثل الفلوجة، وتهاجمها بالطائرات والمدفعية، فسوف نقاطع الانتخابات."


ووافق المهندس محمد البدران وهو من القائم أيضاً قائلاً "ان الانتخابات مستحيلة اذا ما كان ثمن تأمينها هو الهجوم على الفلوجة."


وبالنسبة للكثير من السنة، فان سقوط نظام صدام حسين قد انتزع منهم المناصب والقوة والسلطة.


وعلى الرغم من أن الأقلية ستقول الكثير، فانها كانت كطائفة، تحت حكم صدام ـ وهو سني عربي ـ قد تسلطت على الطوائف والمجموعات الاثنية الأخرى في البلاد على الرغم من أنها نفسها أقلية.


ويخشى العديد من السنة حالياً ان تؤدي الانتخابات المقبلة الى رفع الشيعة والكورد الى مواقع السلطة، تاركة اياهم بلا حول ولا قوة.


وتحدث أحمد الجنابي الذي يدير مزرعة للدواجن في الرمادي بلسان العديد من أبناء الطائفة حين قال "نحن نرفض مثل هذه الوضعية."


والقلق السني الآخر ينبثق من الاعتقاد بان أية انتخابات تعقد مع وجود قوات التحالف في البلاد، فانها ستكون عرضة للتلاعب لضمان النتيجة المرجوة.


وعلى الرغم من تشكيل لجنة انتخابية مستقلة، يخضع عملها لرقابة الأمم المتحدة، ظل العديد من السنة على يقين من أن الأمريكان يديرون خيوط اللعبة.


وزعم علي حامد سائق سيارة أجرة من الفلوجة قائلاً "ستكون هذه الانتخابات مزيفة، انها تعقد تحت اشراف الأمريكان الذين لن يسمحوا لغير عملائهم بحكم العراق."


وقال محمود عبد الله العاني من أهالي مدينة الرمادي "لن نقبل نتائج الانتخابات لأنها من اخراج أمريكي، بدعم من الشيعة والكورد. سنراقب ما سيحدث عن كثب، ونتخذ الاجراء المناسب لنحافظ على حقوقنا."


وهناك بعض أفراد من الطائفة لا يعارضون الانتخابات بالضرورة، إلا انهم يشككون بأساسها القانوني. ولتوضيح ذلك، قال فراس بكر، صاحب محل للحدادة في الرمادي "نحن لا نرفض الانتخابات. وهذه الانتخابات تستند الى قانون ادارة الدولة المؤقت الذي قدمه مجلس الحكم. ونحن لا نعترف بذلك القانون."


ويقول آخرون أنهم لن يصوتوا لأنهم لا يعرفون أي مرشحين من السنة، ولا يمكنهم فهم طريقة التصويت طبقاً لنظام القائمة الواحدة.


وقالت ميادة محمد، استاذة اللغة الانكليزية في الرمادي، انها تسلمت أسماء المرشحين مع حصتها التموينية لشهر تشرين الثاني، وأضافت قائلة "لم أعرف أي واحد من المرشحين، لذلك لن أصوت."


في غضون ذلك، فقد هددت العناصر المتطرفة في المعسكر السني بمهاجمة أي شخص يؤيد او يقف الى جانب الانتخابات في كانون الثاني.


وصرح أحد أئمة المساجد السنية الذي طلب ان يذكر باسم (أبو معتز) قائلاً "ان جميع المرشحين في هذه الانتخابات هم عملاء للأجنبي، وكذلك الأشخاص الذين يديرون العملية. سنقاطعهم وسنضرب بقبضة من حديد ضد أي واحد يؤيدهم."


وفي آخر تطور في هذا السياق، تجسد في التهديد الصادر عن جيش أنصار السنة المعارض للاحتلال الأمريكي والذي أعلن مسؤوليته عن عديد من الهجمات وعمليات الاختطاف، بمهاجمة مراكز ومقرات الاقتراع والمرشحين.


وفي بيان نشر على شبكة الانترنيت في (18) تشرين الثاني قال الجيش انه سيعتبر "جميع المرشحين (كفرة)، وسنعاملهم ومراكز الاقتراع كأهداف مشروعة."


من جانب آخر، قال فريد آيار, الناطق باسم المفوضية العليا للانتخابات في تصريح لمندوب معهد صحافة الحرب والسلام ان جماعة مسلحة مجهولة هاجمت مخزناً لاستمارات تسجيل الناخبين وأحرقت كميات منها كجزء من محاولة لايقاف الانتخابات التي ستعقد في موعدها.


وبينما يبدو واضحاً ان معارضة الانتخابات في المناطق السنية قوية ومنتشرة على نطاق واسع، فما يزال ثمة بعض الأفراد من الطائفة يرغبون في المشاركة بفعالية في عملية التصويت.


وعلى سبيل المثال، فان السنة الذين يمثلون الأحزاب العلمانية مثل الحزب الوطني الديمقراطي، وحزب الوفاق الوطني سيقفون الى جانب الانتخابات.


ووقف صالح الجنابي في مدينة اللطيفية المعروفة كموقع ساخن ضد الأمريكان في جنوبي بغداد، مرات عديدة داعياً الحكومة لتوفير الحماية للمرشحين وترويج معلومات عامة أفضل حتى يتمكن الناس من معرفة ماهو مطلوب منهم في الانتخابات. وقال "طلبت من المفوضية العليا ان تشرح لسكان المنطقة ماهية الانتخابات، اذ أننا بحاجة لأن نجعلهم يفهمون ان المرشحين ليسوا جواسيس لأية جهة."


*زينب ناجي ـ متدربة في معهد صحافة الحرب والسلام