Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

السكاكين في شوارع السليمانية

الطعن بالسكاكين بات شائعاً حيث يلجأ الشباب اليها لحل خلافاتهم في بيئة بلا قانون
By Rebaz Mahmood

يتذكر حارم محيي الدين البالغ من العمر (21) سنة الوقت الذي استلقى فيه وهو ينزف يحيط به أطباء غرفة الطوارئ قائلاً "لن انسى الألم مطلقاً."


وحارم هو واحد فقط من عدد متزايد من ضحايا الطعن. ومع ان الأسلحة النارية قد تمثل النموذج المثالي في العراق، إلا ان السكاكين غالباً ما تكون السلاح المفضل في جرائم الشارع او الشجار.


ان الافتقار العام للأمن، منذ سقوط صدام حسين، قد أدى الى زيادة الطلب على الفولاذ البارد، والحدود السائبة قد زادت من دخول أنواع كثيرة من مختلف الأسلحة.


وقال ريبوار رستم، طبيب في غرفة الطوارئ في مشفى الطوارئ في السليمانية "لقد ازداد عدد الجرحى بطعنات السكاكين منذ (عملية حرية العراق )".


وقد ارتفعت نسب الجرائم بشكل كبير في جميع أنحاء العراق نتيجة لفقدان القانون والنظام. وأظهر استطلاع أجرته وكالة أنباء "أسوشيتيد بريس"، ان مدينة كركوك الشمالية ارتكبت فيها 34 جريمة مسجلة في شهر واحد من العام الماضي مقارنة بثلاث جرائم فقط في عام/ 2002.


وقد عكست الأرقام المتحققة في المدن الأخرى الاتجاه نفسه.


ولو أخذنا مدينة كربلاء في الجنوب، على سبيل المثال، لوجدنا انها سجلت (55) حالة مثل هذه في الشهر مقابل واحدة فقط في الشهر عام/ 2002.


وبطبيعة الحال، فان جرائم القتل هذه قد ارتكبت بطرق متعدة، لكن استخدام السكين يزداد كحقيقة ملموسة عنما يتعلق الأمر بالعنف العادي والجريمة الصغيرة، لأنها أرخص ثمناً من المسدسات ويسهل اخفاؤها.


وقال الدكتور هاوري عبد الستار من السليمانية "ان عدداً كبيراً من الناس يتعرضون للجروح بالسكاكين." وقد عالج الكثير من الضحايا بما في ذلك امرأة جرحها أخوها وأم طعنها ابنها.


وأشار المرشد الاجتماعي همين عزيز ان الشباب يتهورون بسرعة في استخدام مثل هذه الأسلحة، "ان وفرة السكاكين الخاصة بالقتال تسبب ضرراً مزدوجاً، لأنها اضافة الى العنف نفسه، فهي تغذي روحية العدوان."


وهذا يعني ان الخلافات بالكلام سرعان ما تتصاعد الى عنف جسدي. وعلى سبيل المثال فان خمسة أصدقاء كانوا يشربون في "ملهى سفين" في شارع رئيس في السليمانية يوم 16/ آذار عندما نشب شجار بينهم.


وقد انتهى الأمر بان أصيب أحدهم واسمه كمال الكبير بطعنة في صدره، وقد فارق الحياة عند وصول الشرطة الى المكان. وقد ذكر انه هو نفسه قد طعن شخصاً آخر حتى الموت قبل بضعة سنوات.


ان نتيجة انتشار ثقافة السكين هذه تنعكس بامتلاء ردهات الحوادث بالمشافي بالشباب المصابين بالطعنات.


وقال الدكتور رستم "أدوام مرة في الاسبوع في مشفى الطوارئ في السليمانية ونتلقى جرحى طعنات السكاكين معظم الوقت. وقي بعض الأحيان يصاب اربعة او خمسة أشخاص في معركة واحدة، ومعظمهم من الشباب الذكور."


ان معظم الأسلحة في المنطقة الكردية هي مستوردة. وقال جمال مجيد، تاجر جملة يجهز الأسلحة لسد الطلب المتزايد "نحن نجلب السيوف، والسكاكين متوسطة الحجم والصغيرة عبر الحدود، بعضها من تركيا. ونحن ندفع رسوم الجمارك عليها."


وكا أشار مجيد، فان الكثير من البضائع المستوردة تدخل بشكل قانوني تماماً اذ ليس الكثير من هذه الأنواع من الأسلحة ممنوعاً.


ومع توفر السكاكين بهذا الحجم الكبير واستمرارالعنف، فان المطاف سيظل ينتهي بالعديد من الشباب الصغار في المشافي والمشارح.


وينوي محيي الدين الذي يتعافى وهو يمسح أثر الجرح على خده الأيسر ان يضيف شخصياً رقماً الى عدد الضحايا. وقال "دعني أشفى فقط، وبعدها سآخذ بثأري، وسأذيقهم أسوأ مما أصابني."


*ريباز محمود ـ صحفي تحت التدريب في معهد صحافة الحرب والسلام في السليمانية