Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

السعوديون لم يقرروا

بقلم جمال احمد خاشوقي ( تقرير الأزمة العراقية المرقمة 3 ، 12 آذار 2003 )
By Jamal Ahmad

ليس هناك اكثر من السعودية وتركيا تتأثران بالتغيرات الجيوبولوتيكية جراء الأزمة العراقية ، فموقعهما بجوار العراق من الشمال والجنوب هو وحده يكفي لإيضاح معارضتهما للحرب ، ولا أحد منهما ينكر رغبته للخلاص من نظام صدام وهذا بحد ذاته يتناقض مع رفضهما للحرب .


الحرب التي يلوح بها جورج بوش ستكون على حدودنا وليس على حدود تكساس . وإذا كان صدام يملك صواريخ ابعد من المدى المسموح به ، فان الرياض أو أنقرة هي التي ستكون هدفاً لها وليس واشنطن . وحتى إن كان هناك احتمال 5% من امتلاك العراق أسلحة فتاكة فان ذلك مدعاة لقلق القيادة السعودية .


وبينما هم يسعون لحماية بلدهم ، فقد هيأوا كل السبل لذلك دون إثارة الرأي العام . فقد هيأوا الوسائل الدفاعية بشكل سري ودون تغطية إعلامية من اجل عدم إفساد الهدوء الذي يعم الشارع السعودي .


وبعيداً عن خطورة عدم توقف إنتاج أسلحة الدمار الشامل التي تصر أمريكا على امتلاك العراق لها، فان الحرب تهدد بنتائج خطيرة على المنطقة .


واحد تلك المخاطر هي الآثار الاقتصادية ، وهذه مسألة أثيرت في كل اجتماع للسعوديين . ومثل تركيا ، فان السعودية الآن تعان من مشكلة البطالة ، وهي تحاول جاهدة عدم السقوط . والصراع اكبر حول مضاعفة معاناتها الاقتصادية .


إضافة لذلك فالسعودية لا ترغب في تدفق اللاجئين إليها ، ولا في عراق غير مستقر تتنازعه الخصومات ، لان ذلك سيؤجج روح العمل العدائي نحو المجتمع السني الذي يصور خطأ على انه قاعدة القوة لنظام صدام .


ويرى السعوديون إن السيناريو الذي يخطط لها بوش وإدارته سيؤدي إلى " دمار إضافي " وذلك بإثارة غضب الحلفاء الموالين في العراق وتحويلهم إلى أعداء .


والأسوأ من ذلك وبحسب الرؤيا السعودية للحالة في حال فشل المشروع الأمريكي في تحطيم العراق ، وجعله غير قادر على إيذاء جيرانه وحلفائهم في الداخل ، فان جيران العراق سيتحملون النتائج .


وذلك سوف يثير شهية التجمعات الأخرى داخل العراق للمطالبة بالانفصال مما يهدد العراق بجعله يوغسلافيا أخرى . والسعودية تسير حثيثاً لتحسين علاقتها وتطويرها مع إيران . فالنفوذ الشيعي على الحدود قد يخلق توترات في منطقة الخليج . وأشارت واشنطن بشان نواياها عن الحدود غير مطمئنة . فسيطرة المحافظين اكبر من إدارة بوش وهم معروفون بانحيازهم لإسرائيل على حساب كل العرب ، هو سبب آخر على عدم الاطمئنان لنوايا أمريكا . تتأثران تم إدارة البلد من قبل أمريكا فان ذلك سيفقدها حلفائها في المنطقة .


وعدم رقص المملكة على طبول الحرب الأمريكية لا يعني تخليها عن حليفها الأقوى الذي خبرته في الملمات . وهي قد تسمح لحلفائها الأمريكان باستخدام قواعدها العسكرية من اجل الدعم اللوجستي للقيادة المركزية الأمريكية . والسعودية لا تريد إن تلزم نفسها بشيء طالما إن واشنطن لم تقرر الحرب بعد وصدام قد يفعل ما هو غير متوقع ويقدم استقالته .


وحتى ذلك الوقت ، فالسعودية سيبقى موقفها من الحرب غير واضح . لقد طالبت تركيا بتعويضات مالية وامتيازات أخرى لقاء مشاركتها في الحرب . والسعودية سيكون من حقها مطالبة أمريكا أيضا ، وليس اقل من معاملة افضل من تلك التي اتبعتها أمريكا معها منذ أحداث 11 أيلول .


بعض المراقبين يعزون سبب عدم حماس السعودية للحرب إلى الضغط عليها من قبل الجماعات الإسلامية والمتطرفين . إلا إن ذلك ييدو مبالغاً فيه .


الحقيقة هي إن الدولة لها اليد الطولى . فليس هناك قوة تتحداها إن هي قررت إن مصالح المملكة تقع ضمن مساحة تحسين العلاقة مع واشنطن . تتأثران اقتنعت الرياض بذلك فأنها ستجد آلاف المبررات ومن بينها إنها تسعى لتحرير العراق .


جمال احمد خاشوقي نائب رئيس تحرير الصحيفة السعودية باللغة الإنكليزية ( أخبار العرب ) .


ونسخة مطولة من هذا المقال ظهرت في " النهار " الصحيفة اليومية اللبنانية .