Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الدروع البشرية تلبي نداءات رجال الدين

لبى المتطوعون من بغداد وجنوب العراق نداء رجال الدين المحاصرين في النجف
By IWPR Iraq

في ساحة "ثورة العشرين" التي سميت تخليداً لذكرى ثورة عام 1920


ضد الاحتلال البريطاني، وقف مقاتلو جيش المهدي يوجهون مئات من المدنيين العزل.


وقال أحد المقاتلين لزميله وهما يربطان العصابة الخضراء للمقاتلين على جباه المتطوعين يوم 14/ آب "لا تسمح لأي واحد بحمل السلاح، فانهم سيدمرونك اذا قدمت لهم العذر لاطلاق النار."


لقد قدم هؤلاء المتطوعون الى هذه المدينة المحاصرة من أنحاء العراق في اليوم السابق استجابة لنداء رجال الدين الموالين للزعيم الشيعي مقتدى الصدر في مظاهرات عبر بغداد وجنوب العراق. ولكن هؤلاء ليسوا مثل المتطوعين الصدريين الآخرين الذين جاءوا الى النجف من أجل القتال، بل جاءوا ليكونوا دروعاً بشرية بلا سلاح.


وبعد وصولهم الى مرقد الامام علي (ع) في قلب المدينة والذي يشكل الحجر الأساس في الدفاع الصدري، تلقوا الأوامر بالتوجه الى ضواحي النجف والجبهات الفاصلة بين جيش المهدي وقوات التحالف.


وقال حيدر خليل وعمره (38) سنة "لقد جئنا من مدينة الناصرية في جنوب العراق لنضحي من أجل القائد الديني ومرقد الامام علي (ع). ولن نسمح لأي أحد بتدنيس هذا المكان الطاهر حتى لو قتلنا."


وكانت وجوه المتطوعين تنضح بالعرق بسبب التعب الواضح عليهم من رحلتهم. وكانوا يحملون الورق المقوى فوق رؤوسهم لحمايتها من الشمس الحارقة.


وأشار كاظم حسين وعمره (40) سنة من مدينة الصدر شمال شرقي بغداد، بغضب نحو صديقه الذي كان المرض يبدو عليه بوضوح "انظر الى الرجل، لقد أصر على القدوم الى النجف ليضحي بحياته. انه مريض بالتيفوئيد بسبب تلوث المياه في مدينة الصدر. لماذا لا يموت ميتة شريفة، بدلاً من الموت في الفراش؟"


وأمام المرقد نفسه قامت امرأة عجوز باحتضان ابنها الشاب وهي تقول "لا استطيع ان أطلب منه مغادرة النجف ومقتدى الصدر لأن هذا سيكون ذنباً في رقبتي أمام الله. واذا قتل جميع الرجال فسأكون قائدة وأقود النساء في القتال حتى لو كان عمري (62) سنة."


وأما ابنها فقد كشف وهو يبتسم عن حزام تمنطق به وهو محشو بالمتفجرات. لقد جاء الى النجف وقد اتخذ القرار ليكون انتحارياً أثناء الانتفاضة الأولى لمقتدى الصدر في نيسان، وأوضح قائلاً "انا قنبلة مهيئة للانفجار، اذا اقترب أحد من المرقد الشريف. ألم تسمع بالقول (ومن الحب ما قتل) انا أحب مقتدى وعائلته حتى الموت."


*وسام الجاف ـ النجف