Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الخاطفون في بغداد يستهدفون الفريسة السهلة

تسقط الاطفال والنساء بشكل متزايد ضحايا لعصابات الخطف في العاصمة.
By Duraed Salman
.



"الله اكبر، اريد ابنتي- انها شابة وبريئة" صرخت بهستيريا، مستفسرة من المارة ان كانو يعرفون مكان ابنتها البالغة من العمر 23 عاما والموظفة في وزارة الثقافة والتي اختطفت وهي في طريقها الى مكان عملها.



اصبح خطف الاطفال والنساء تجارة رابحة للعصابات في كل انحاء العراق وخاصة في بغداد. اصبحت النساء تخاف الخطف لدرجة انهن لا يخرجن لوحدهن الا نادرا او يستاجرن التاكسي للوصول الى مكان عملهن.



الضحايا هم عادةً من العوائل الغنية، الا ان اتساع عصابات الخطف جعلت حتى العوائل العادية لا تحس بالامان.



اصبحت النساء والاطفال فريسة سهلة لانهما ،على عكس الكثير من الرجال هذه الايام، لا يحملان معهما السلاح؛ والعوائل تستجيب بسرعة لطلبات الفدية بالنسبة للنساء لانهم يخافون كثيرا على سمعتهم.



دفع شاكر جمعه،35، وكيل سيارات في بغداد مبلغ 30.000 دولارا فدية لابنته الشابة التي اطلق سراحها دون اذى بعد يوم من دفع الفدية.



لا يمكن الحصول على معلومات معتمدة حول عدد النساء المختطفات. قال مصدر في وزارة شؤون المراة-بشرط عدم ذكر اسمه- انهم لا يملكون احصائية وان وزارة الداخلية ترفض تزويدهم بمثل تلك المعلومات.



حصلت المنظمات غير الحكومية على اعداد الضحايا الا انه من الصعب التحقق من دقتها. فعلى سبيل المثال، اشارت ينار محمد رئيسة منظمة حرية المراة في مؤتمر صحفي لها ان هناك اكثر من 2000 امراة اختطفت في العراق خلال الثلاث سنوات الماضية.



يعتقد البعض ان هذا رقما متواضعا. قال ضابط شرطة برتبة مقدم الذي فضل عدم ذكر اسمه لاسباب امنية ان معظم الحوادث لا يتم الاخبار عنها لان العوائل تفضل الحوار المباشر مع الخاطفين خوفا ان يصيب الاذى اعزائهم المخطوفين.



و لكن هناك عوائل تمتنع عن الاتصال بالأطراف المنفذة للقوانين-الشرطة- لشكها بوجود علاقة بينهم وبين عصابات الخطف. يتحدث الناس الذين شهدوا عمليات الخطف عن ان الضحايا يتم خطفهم من قبل رجال بملابس الشرطة ويقودون سيارات تابعة للشرطة.



مما يعزز هذه المخاوف هو ان القليل من العصابات قد تم القاء القبض عليها.



مع اختطاف الكثير من النساء، ازدادت المخاوف من وقوع بعضهن بايدي المتاجرين بالجنس.



قال الملازم أول ثائر حامد انه في مداهمة للشرطة على احد البيوت في منطقة الدورة جنوب بغداد، اكتشف الضباط اثنين من المختطفات مع جوازي سفر مزورة- مما يشير الى ان الخاطفين كانو يعدون لتهريبهن الى خارج البلاد.



وبحسب منظمة حرية المراة، فان النساء قد تحولن الى "بضاعة رخيصة قابلة للتبادل".



لم يعد الاطفال بمأمن ايضا. التصقت سعاد محسن،19، بامها وهي تتذكر عملية اختطاف شقيقها البالغ من العمر 12 عاما امامها في منطقة الشعب قبل ثلاثة اشهر.



كانت سعاد واقفة على البلكون عند الظهر وهي تراقب صباح وهو يلعب في الاسفل.



وقفت قربه سيارة فيها ثلاث اشخاص، احدهم كان متوسط القامة و يرتدي بدلة نادى على اخيها بالاسم. تصورت ان اخيها يتعارك مع احد الاطفال وان الرجل كان يحاول التدخل لفض النزاع بينهما- لكنه اجبر صباح على الركوب في السيارة و أخذوه.



اتصل الخاطفون بالعائلة بواسطة التلفون وطلبو فدية 12مليون دينارا عراقيا اي ما يعادل 8 الاف دولارا امريكيا. بعد اسبوع دفعت العائلة المبلغ الذي وضعته في علبة كلينكس على الرصيف في بغداد الجديدة حسب اوامر الخاطفين.



بعد ساعات من الدفع، وجدت جثة صباح على احد اكوام القمامة على مبعدة قريبة من بيت اهله.



قالت سعاد بغضب"اصبح العراق غابة يأكل فيها القوي الضعيف دون خوف من الله. ذهب صدام وترك المجرمين يتحركون بحرية".



قبل فترة من سقوط نظامه، اصدر صدام عفوا عاما اطلق بموجبه سراح اكثر من 100000 سجينا. يعتقد الكثير من العراقيين ان رحيل الرئيس السابق ساهم بشكل فعال في ازدياد حالات الخطف والجرائم الاخرى التي اكتنفت العاصمة خلال السنين القليلة الاخيرة.



يشك محسن احمد، والد صباح، والذي يملك عقارات في بغداد ويؤجر محلات وبيوت ان الجريمة المنظمة تقف وراء حالات الاختطاف. " كيف لهم ان يعرفو من انا وكم املك، وكيف عرفو رقم تلفوني وبقية المعلومات الاخرى عني؟".



دريد سلمان: مراسل معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد