Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الجدل حول مقاطعة المحطات التلفزيونية

بقلم هيوا عثمان- بغداد.
By Hiwa Osman

لقد أثار منع السلطات العراقية لصحفيين من قناتي الجزيرة والعربية عن العمل غضب ناشطي حرية الصحافة في العالم, لكن الكثير من العراقيين يشعرون أن القرار جاء متأخرا.


لقد منعت القناتين لمدة أسبوعين من دخول البنايات الحكومية وحضور المؤتمرات الصحفية للمسؤولين.


لقد اتخذ هذا الأجراء بعد أن وصف الأعضاء الخمسة والعشرون في مجلس الحكم نشاطاتهم بأنها "غي مسؤولة" .لقد قالوا انهم كانوا "خطرا على الاستقرار والديمقراطية ويشجعون على الإرهاب" وسوف يراقبون عن كثب في المستقبل وستكتب تقارير عن تصرفاتهم.


لقد كان صحفيو القناتين,اللتين أنكرتا الادعاءات, يسجلون أشرطة لمسلحين مقنعين يقرؤون تصريحات يدعون فيها الشعب العراقي إلى "مقاومة الاحتلال" وقتل من "يتعاون" مع الائتلاف.


في البداية قرر المجلس منع نشاطات القناتين تماما لمدة شهر – وقد شعر الأمريكان, كما تقول مصادر في مجلس الحكم, بأنه وقت طويل جدا- لذا تقرر تقليصه إلى أسبوعين.


في تموز,اتهم نائب وزير الدفاع الأمريكي بول ولفوتز قناة الجزيرة بكون "تقاريرها منحازة جدا" و هي تحرض على العنف ضد القوات الأمريكية في البلد.وقد طلبت القناة أن يسحب تعليقه ويصدر اعتذاراً.


لقد انتقد الصحفيون و المنظمات الإعلامية خارج العراق قرار تحديد عمل القناتين, لكن اغلب العراقيين يرونه خطوة مهمة نحو توطيد الأمن والأمان.


قالت لجنة حماية الصحفيين بأن العقوبات كانت "مزعجة جدا ".كما قال جول كامبانا, منسق برنامج اللجنة لمنطقة الشرق الأوسط, " إن إغلاق منافذ الصحافة يعد سابقة سيئة…أن على مجلس الحكم آن يشجع الصحافة المنفتحة".


أما الأمين العام لمنظمة صحفيين بلا حدود, روبيرت مينارد, فقد قال بأن إذاعة دعوات جماعات إرهابية أو أحزاب سياسية متطرفة إلى التمرد المسلح لا يجعل القنوات مسؤولة عن التحريض على العنف.


كما قال, "انهم يقومون بعملهم بإخبار الرأي العام والتعامل بطريقة صحفية مع موضوع الإرهاب المهم, وهذه ظاهرة لم يخلقوها هم.


وفي دفاعها عن نفسها قالت العربية بأنها ,"لا تستطيع تجاهُل الأخبار التي تردها مهما كان المصدر" و مؤكدة على أنها تتبع المعايير الصحفية الدولية ولن تشجع الإرهاب من أي طرف ضد أي طرف آخر.


و في مقابلة مع قناة CNN قال جهاد بلوط المتحدث باسم الجزيرة بأنها حاولت أن تكون متزنة قدر الإمكان," ثمة وضع في العراق يبدو انه يؤدي إلى ظهور وجهات نظر مختلفة و نحن نؤدي عملنا كصحفيين ونحاول أن نخبر مشاهدينا عما يجري بالضبط."


لكن يبدو أن الشارع العراقي مستاء من القناتين.


علي البراك, المقيم في بغداد والذي كان يملك جهاز استقبال فضائي سراً في أيام النظام السابق - قال وهو يعكس وجهة نظر شائعة بان تقارير الجزيرة كانت مركزة على احتمالات الصراع العرقي والطائفي في البلد بحيث "انهم جعلونا نعتقد بأننا سنقتل بعضنا البعض حال سقوط النظام."


ومثل الكثيرين كان جهاد حسين الحداد في بغداد والذي أمضى ثلاث سنوات في السجن في عهد صدام , كان منتقدا لبث القناتين رسائل مسجلة للرئيس العراقي المخلوع," في الوقت الذي نحاول فيه نسيان الذكريات المرعبة, يذكروننا باستمرار بها قائلين انه قد يعود."


بختيار أمين , المدير التنفيذي للتحالف الدولي من أجل العدالة, وهي منظمة راقبت انتهاكات حقوق الإنسان في العراق سنوات طويلة, "إن القناتين كانتا تبثان الكراهية العرقية والطائفية".


كما تسائل قائلا,"هل تسمح حتى الديمقراطيات الغربية بظهور مسلحين مقنعين على شاشة التلفزيون وتهديد مسؤولين حكوميين؟"


في بعض الأحيان تحول الغضب على هاتين القناتين إلى عنف ضد طاقمهما في الشوارع.هذا الأسبوع تعرض فريق تصوير من الجزيرة كان يصور حادث انفجار قنبلة في بغداد إلى هجوم من بعض المارة.


قال جواد العمري من مكتب الجزيرة في بغداد لأحد مراسلي معهد صحافة الحرب والسلام إن الهجمات ضد طاقمها صارت أمرا متكررا.


لقد انتهى التلفزيون الحكومي العراقي بنهاية الحرب أنشأت الولايات المتحدة محطة جديدة هي شبكة الأعلام العراقي. لكن المحطة الجديدة,التي كانت تواجه بخصوص كادرها ومشاكل بيروقراطية أخرى, أخفقت في كسب الجمهور المحلي الذي فضل الفضائيات العربية.


هيوا عثمان. محرر و مدرب في معهد صحافة الحرب و السلام.