Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الثورات العربية تهدد بتأجيج التوترات الطائفية

تنامي سلطة الاحزاب الاسلامية يجعل الاقليات الاخرى عرضة للخطر.
By Abeer Mohammed

Abeer Mohammed

عبير محمد/ محرر العراق في معهد صحافة الحرب والسلام.



يبدو ان الاحتجاجات في العالم العربي بدأت تسلك اتجاها مختلفا، فبعد ان كان الهدف الرئيسي هو التاسيس لديمقراطيات حرة، بدأت الثورات تتجه نحو الاستقطاب والطائفية في المنطقة.
فبعد مرورعام على الربيع العربي، بدأ نفوذ الجماعات الاسلامية بالتزايد بسبب الشعبية الواسعة التي تتمتع بها الاحزاب الدينية السياسية- سواء السنية أوالشيعية- في مجتمعاتهم. حيث أظهرت التحولات الحاصلة في الانظمة الحاكمة للعديد من الدول صعود الحركات الاسلامية الى مواقع القيادة.
في انتخابات تونس ومصر الاخيرة كان للاحزاب الاسلامية السنية موقع الصدارة. اما الاحتجاجات في المغرب والتي قادت الى اصلاحات فقد اعطت نفوذ اوسع للحركات الاسلامية السنية، ومن المتوقع ان يحصل الشىء ذاته في ليبيا. وقد تحذو اليمن ، في هذا الوقت، حذو الدول الاخرى. اما فيما يخص التظاهرات التي تنطلق في الاردن بين الحين والحين، فأن قادتها هم من الجماعات الاسلامية ايضا، غالبا من الطائفة السنية.
بعكس الاحزاب العلمانية التي تفصل الدين عن السياسة، ترى الحركات السياسية السنية والشيعية بان هذه الامور ماهي الا وجهان لعملة واحدة,حيث يعد الدين الوسيلة لتأسيس الطريق الصحيح في الحياة، بينما تعد السياسة طريقة لتشريع المثل الدينية، لا توجد حدود فاصلة بين كلا المفهومين.
بغض النظر عن الاديان الاخرى، فالمذهبين الرئيسيين في الاسلام لايتفقان على ايديولوجية مشتركة. حيث يسعى كل من الاسلاميين السنة والشيعة الحفاظ على معتقداتهم الدينية الخاصة بهم، والتي تختلف او احيانا تتناقض مع معتقدات المذهب الاخر. فعلى سبيل المثال طقوس اظهار الحزن على مقتل الامام الحسين بين المسلمين الشيعة، بضمنها النواح واللطم، بالنسبة للسنة تعد ممارسات "محظورة" او "حرام". واذا ماقام احد القياديين الاسلاميين السنة بحظر او منع هكذا ممارسات، سيؤدي ذلك الى انقسامات طائفية.
الانقسامات بين المذهبين السني والشيعي ليست بالامر الجديد على السامع- فالتوتر بين كلا الطائفتين بدأ منذ 14 قرنا خلت. ومثلما تمتد النزاعات الطائفية عبر التاريخ، فالروابط بين المجتمعات السنية والشيعية تمتد عبر الحدود.
التطورات الاخيرة في العالم العربي قد تنبؤنا بمستقبل المنطقة والتي بدأت تنقسم الى ولايات باغلبية سنية او شيعية تديرها حكومات تنتمي الى مذهب الاغلبية. ليس هناك، في جميع انحاء المنطقة، بلد سني او شيعي حصريا مما يزيد من مخاطر الصراع حيث تختلط الخلافات الجديدة بخلافات عفا عليها الزمن.
استلم الشيعة السلطة في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين السني. اما في سوريا المجاورة، يشعر السنة بالاضطهاد تحت حكم الاقلية من العلويين بينما يسود الشعور ذاته بالاضطهاد بين شيعة البحرين، حيث يشكلون الاغلبية. مازالت الاحتجاجات مستمرة في البحرين، حيث تعد مصدرا لقلق دول الخليج السنية ، خصوصا فيما يتعلق بالدورالايراني كلاعب شيعي اقليمي في المنطقة.
اعلنت قناة فضائية اسلامية –سنية- مؤخرا "الجهاد" ضد الشيعة في جميع انحاء المنطقة، بينما تقول نبوءات المتشددين الشيعة انهم سيرثون جميع اراضي المسلمين ذات يوم بضمنها الاراضي الخاضعة لسيطرة السنة حاليا. لاتساعد مثل هذه المواقف الايدولوجية الا على زيادة فرص الصراع بين المتعصبين من كلا الطرفين في حال اكتسابهم لنفوذ اوسع.
بوجود مليشيا حزب الله الشيعية في لبنان وحركة حماس السنية في فلسطين- مدعومين من قبل ايران- بالاضافة الى مجاميع متمردة اصغر منتشرة في ارجاء الشرق الاوسط وشمال افريقيا، يبدو المشهد شديد التعقيد حيث ان عدوى نشوب اى صراح مسلح في احدى المناطق قد تنتقل بسرعة وشراسة الى المنطقة الاخرى.
من المفترض ان تسهم الديمقراطية في التخفيف من حدة التوترات الطائفية بدلا من ان تؤدي الى تفاقمها، كما يجب ان تترجم القيمة التي تضفيها الديمقراطية على حقوق الانسان الى احترام لجميع الاقليات. غير انه في ظل الانظمة الهشة التي تشهدها المنطقة، لن يتم حماية حقوق الاقليات من العدم، والخطر يكمن في ان تقود ثورات الربيع العربي الى عنف طائفي بدلا من ذلك.


عبير محمد/ محرر العراق في معهد صحافة الحرب والسلام.

لاتعبر وجهات النظر المنشورة بالضرورة عن وجهة نظر معهد صحافة الحرب والسلام.