Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الثروات البغدادية تنتعش

لقد انتعش اقتصاد العاصمة العراقية بعد الحرب مانحاً الأمل برخاء واسع النطاق
By IWPR Iraq

بالنسبة لأشخاص مثل علاء سعد, المهندس في وزارة الصناعة, فان قرار التحالف بعد الحرب برفع الرواتب التي تآكلت قيمتها بسبب التضخم الذي طرأ خلال فترة العقوبات قد نتج عنها ارتفاع كبير في مستوى معيشته.

كان علاء قبل الحرب يقبض ما يعادل (20) دولاراً أمريكياً في الشهر. ويقول ان ذلك كان يعني "اننا نفتقر الى أبسط الأشياء في حياتنا اليومية". أما الآن فان راتب علاء قد ارتفع ليصبح ما يقارب (275) دولاراً, وسيكون قريباً قادراً على استبدال نصف أثاثه تقريباً.

والفضل في هذا عموماً يعود الى زيادة الرواتب في الوظائف الحكومية, وقد وجدت العديد من العوائل البغدادية ارتفاعاً مثيراً في قدراتها الشرائية منذ سقوط نظام صدام.

لم يكن علاء قادراً لمدة عشر سنوات على توفير أثاث جديد, بينما كان زملاؤه الموظفون الحكوميون يشيرون الى الأجهزة الكهربائية باسم "الأشياء المحرمة" لأنها كانت بعيدة المنال جداً عن متناول أيديهم.

ويتذكر علاء قائلاً "كنت معتاداً على شراء الطعام يومياً لأننا لم نكن قادرين على توفير ثلاجة". ولكن الآن " أرى وأشعر بالتحسن الذي طرأ على مستويات عائلتي المعيشية, أستطيع الآن ان اعيش بكرامة معتمداً على راتبي".

واستفاد المعلم محمد علي أيضاً من راتبه الذي ارتفع الى ما يعادل (240) دولاراً في الشهر, بزيادة قدرها أربعين مرة عما كان عليه.

وقال "أستطيع الآن ان ألبي طلبات زوجتي وأولادي كلها. وأستطيع الآن ان أخطط لمستقبل عائلتي".

وكان الطبيب في مشفى اليرموك وليد جبار يتسلم ما يقارب (20) دولاراً شهرياً. وقال بمرارة "كنا نسمع ان رواتب الأطباء في الدول الأخرى عالية جداً, ويعتبرون من بين الشخصيات الهامة في المجتمع". وبعد الحرب ارتفع راتبه (17) مرة ليصل الى ما يعادل (344) دولاراً, وقال "يشعر زملائي وأنا الآن بأهمية دورنا. ان الوضع يشبه تماماً استعادتنا لحقوقنا المفقودة".

ان نتائج الزيادات في رواتب الموظفين المدنيين قد تسربت أيضاً لتؤثر على اقتصاد الخدمات والتجارة المباشرة.

وقال النجار أحمد حاتم "ان الطلب لشراء الأثاث قد تغير الى حد كبير". وقال ان زبائنه في السابق كانوا يأتون فقط لتجديد أثاثهم القديم أو حتى لبيعه في بعض الأحيان". ويتابع قائلاً أما الآن "فان عدد الزبائن يتزايد وعملنا يزدهر. الشباب يقدمون على الزواج (ويؤثثون بيوتهم) مع تحسن مستوياتهم الاقتصادية. وأرباحنا تضاعفت او ازدادت ثلاثة أضعاف".

وازدهرت الأعمال أيضاً بفعل رفع العديد من القيود التي كانت مفروضة في السابق.

وفي هذا الصدد يقول غسان أكرم صاحب أحد أسواق (السوبر ماركت) ان أرباحه قد تضاعفت منذ سقوط النظام, والفضل في ذلك يعود عموماً الى إغلاق دائرة الأمن الاقتصادي التي منعت استيراد بضائع معينة.

وقال غسان "كنا نتعامل في الماضي في البضائع المصنوعة محلياً او رديئة النوعية. وكنا نعاني من دائرة الأمن الاقتصادي ... لقد منعونا من استيراد (الكوكا كولا) بذريعة ان الشركة تعمل ضد مصالح النظام السابق. والآن فقد تخلصنا من مسؤولي الدائرة الأمنية الظالمين وأصبحنا أحراراً في استيراد العديد من البضائع الأصلية ذات الماركات الشهيرة التي حرم الناس منها في السابق".

وفي غضون ذلك, يقول بائع السجائر عمر خليل ان أرباحه لم تأت فقط من الطلب المتزايد بل من تخلي موظفي البلدية المحلية عن تطبيق قوانين منعه من بيع بضاعته على الرصيف.

ويقول أن بضاعته, قبل الحرب, كانت تصادر مرة أو مرتين في الشهر. اما الآن "فانهم يسمحون لنا بالبيع والشراء على الأرصفة ما دمنا لا نعرقل مرور السابلة, وننظف المكان بعد العمل".

وثمة ازدهار في حقل الاسكان ما بعد الحرب, وجاء هذا جزئياً بسبب الغاء القيود التي كانت تمنع العديد من غير البغداديين من الانتقال الى العاصمة, مما ساهم أيضاً في زيادة فرص العمل أمام العمال غير الماهرين.

وقال الأجير اليومي بشير عامر "كنت قبل الحرب أكسب (3) آلاف دينار يومياُ, ولم تكن تكفي لتغطية الحاجات الانسانية الأساسية لعائلتي. كنا نعيش على الخضروات لأنه لم يكن بمقدورنا شراء اللحم, لم يكن لدي هاتف, ولا سيارة, وكان من الصعوبة شراء أي شيء جديد للعائلة بسبب الدخل المحدود. حالياً تحسنت ظروف العمل, وأصبحت أجرتنا اليومية (8) آلاف دينار, ونشعر ببعض التحسنات تطرأ على حياتنا اليومية وأصبح بامكاننا الآن استبدال بعض أثاثنا. المستقبل يبدو مشرقاً".

ووضعت الحرب أيضاً نهاية للخدمةالعسكرية الالزامية, التي غالباً ما توفر القليل جداً مما يغطي نفقات الجنود.

ويقول حامد رشيد, وهو جندي سابق في الجيش العراقي, أن راتبه الذي كان يعادل (3) دولارات تقريباً في الشهر لم يكن يكفي حتى لتغطية نفقات تنقله الى المعسكر الذي يؤدي في الخدمة العسكرية. وبعد سقوط النظام وجد حامد عملاً جديداً كحارس أمني في شركة هواتف نقالة, تدفع له ما يعادل (200) دولاراً في الشهر.

ويقول حامد "لقد استطعت ان استأجر منزلاً لعائلتي, بعد ان كنت أعيش في غرفة واحدة في بيت والدي. وأشعر الآن بالسعادة في عملي وراتبي, أنا أشتري الأثاث وأي شيء نحتاجه".

*طاهر عبد علي الجبور ـ صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد