Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

التوتر التركي حول الموصول وكيركوك.

التقدم الكردي داخل مدن نفط رئيسية.
By David McDowall

أعلنت تركيا بالامس انها ارسلت 15 مراقباً عسكرياً لمراقبة التطورات شمال العراق بعد ان قامت القوات الكردية بالتعاون مع القوات الأمريكية بالسيطرة على مدن نفط رئيسية. بعد تحرير كيركوك و الموصل على يد القوات الكردية مع كيركوك تزايد التوتر في تركيا حول الدور الكردي في الحرب في العراق.


قلق تركيا يأتي من عدة أسباب. سبب مبدئي، تركيا مصممة على موقفها وهو أن لا يحصل الـ 5 مليون كردي في العراق على اي وِِحدة سياسية متماسكة مثل دولة فدرالية كالتي يسعى اليها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. وتأكيدات كردية حازمة عن عدم نيتهم الانشقاق السياسي عن العراق.


تركيا لا تريد دولة فدرالية في العراق لانها بذلك تذكر مجتمعها الكردي الكبير بما رفضت هي القيام به. من العام 1923 وما تلاه قامت تركيا بإضطهاد بقساوة الهوية الكردية في تركيا. أمضت 15 عاماً تهزم المقاتلين الأكراد المنفصلين لحزب العمال الكردستاتي، ولكن بعد ان فازت بالحرب العسكرية تخشى الآن خسارة المعركة الأهم وهي السياسية.


علّمت تركيا الأكراد عن هويتهم المميزة بشكل فعّال اكثر من حزب العمال الكردستاني كان ذلك من خلال القتل، التعذيب والترحيل الجماعي من الريف، يجب الاقرار لها بخلق الحركة القومية الكردية في تركيا.


الآن وبما ان تركيا تريد بشكل كبير الإنضمام الى الاتحاد الاوروبي، فإنها تجد نفسها في حاجة الى ان تقوم بارساء بعض الحريات في الداخل وهو شئ مفعم "بخطر التعددية". آخر شئ تريده لأكراد العراق هو ان يعرضوا ماذا بالامكان تحقيقه في العراق، دولة تعترف بالتعددية. على كل الأحوال، خلف هذا الخوف المباشر، يكمن تاريخ طويل، تاريخ "بحق ملكية الموصل" والتي سقطت بالأمس بيد أكراد العراق.


عام 1918 وفي نهاية الحرب العالمية الاولى. قامت القوات البريطانية بخيانة اتفاقية "خليج مودروس" ( (Armistice of Mudros، من خلال اجبار القوات العثمانية المنهزمة الى الانسحاب كلياً من مدينة واقليم الموصل- أمر من شأنه أكد بقاء الموصل كمنطقة متنازع عليها.


اتفاقية اتاتورك القومية للعام 1919 وتعد " صك الملكية " المؤثر لتركيا الحديثة، شمل الاقليم ضمن حدودها ولكن قبلت تركيا مرغمة عام 1925 حكم عصبة الأمم بأن يبقى الاقليم كجزء من العراق. في أعماقهم معظم الأتراك الذين يعرفون هذا التاريخ يشعرون بالخيانة.


من المستبعد ان تحاول تركيا الحصول مجدداً على اقليم الموصل الا في حالة ذوبان عراقية كاملة.


ولكن الأكراد وبشكل من الممكن تبريره خائفون من تركيا مع ذلك، وهم أيضاً خائفون بأنه مثلما أكدت بريطانيا لتركيا عام 1923 بأنه لن يسمح للأكراد لتشكيل وحدة سياسية منفصلة. وكذلك الولايات المتحدة مثلها ستؤكد لحليفها في حلف شمال الأطلسي (ناتو) بأنه لن يسمح بقيام دولة على حدودها الجنوبية الشرقية.


قامت تركيا باصدار تصريحات دفاعية عن ما يقارب المليون من التركمان الذين يعيشون في محيط الأراضي التي تقع على حواف الجبال الكردية. انها مناورة مهمة لتركيا للحصول على يد شرعية للشئون الداخلية في شمال العراق. التركمان قد يكونوا من أصل تركي وقد يكونوا رعايا الامبراطورية العثمانية ولكن لا توجد لهم اي علاقة حقيقية مع جمهورية تركيا ولكن تعبّر تركيا عن اهتمامها بسبب التركمان الكثيرين الموجودون في كيركوك، تريد ان يحصل الاكراد على سيطرة مادية على آبار النفط هناك.


مثل الأكراد كان التركمان موجودون بشكل كبير في كيركوك حتى جاء صدام وقام بتعريب المنطقة بواسطة عملية تبديل السكان بالقوة. حتى سنوات 1950 فاق عدد التركمان بشكل مؤكد عدد الأكراد. تغيّّر ذلك عندما نزح الأكراد من الجبال بحثاًً عن عمل في آبار النفط المتوسعة، بعدها بدأ صدام سياسة التعريب الخاصة به في سنوات 1970.


تركيا لم تحذر أبداً من اتخاذ اي اجراءات لحماية التركمان في بغداد ولكن تركيا معنية حقاً فقط بالتركمان مقابل الأكراد التركمان هم بمثابة كبدها.


لقد قامت تركيا بتحذير الأكراد بعدم الإساءة بالتركمان، ولكن ذلك الخطر مستبعد، فالتركمان والأكراد يشتركون بالحزن حول كيركوك: فكلاهما يريدون بيوتهم وأراضيهم التي سلبت منهم. ويريدون ان يرحل 250,000 مستوطن عربي عنها. ومن المهم ذكره انه لا الأكراد ولا التركمان يدّعون بأن كيركوك هي ملكهم وحدهم، ايضا كان هناك دائماً مجتمع عربي في كيركوك وهذا بحاجة الى حماية بحيث يجب أن يتم تمييزهم عن المجتمع العربي الذي نقله صدام الى المدينة خلال مخططه الاستيطاني.


ما دام لم يكن هناك تدخل من الخارج هناك فرصة حقيقية لكيركوك ان تكون رمز لتكافل التعددية داخل العراق الجديد.


باستثناء تفجّر غضب كبير عام 1989، لم يكن هناك اي صراع عرقي جدي بين الأكراد والتركمان ولكن يجب ان يحرسهم من يؤمنون بالتعددية.


هناك اعداد من مسببي المشاكل المحتملين في داخل وخارج البلاد والذين سيسعون لاستغلال النقاط المختلف عليها من قبل السنة والشيعة الأكراد والعرب، التركمان والأكراد المسلمون والمسيحييون والعلمانيين والمتدينين.


التحدي للثلاث مجتمعات العرقية في مدينة كيركوك هو ان يكونوا شاملين ليس فقط بالكلام ولكن ايضاً في الطريقة التي سيتم فيها ادارة كيركوك.


دافيد ماكدوال هو: مؤلف كتاب " التاريخ الحديث للأكراد "