Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

التهديدات بالحرب تدوي عالياً

يتصاعد التوترفي جميع أنحاء السودان، فيما ينادي البشير بتعبئة القوات الشعبية لمواجهة جنوب السودان.
By Isaac Swangin
.



هذا وقد جاءت دعوة البشير هذه بعد انسحاب مجموعة من وزراء المنطقة شبه المستقلة في جنوب السودان، من الحكومة الائتلافية في الحادي عشر من شهر تشرين الأول الجاري.



وقد أنهت الحكومة الائتلافية التي تشكلت بعد اتفاق السلام في عام 2005 أكثر من عشرين عاماً من الحرب الأهلية الدامية في الجنوب. ولكن يبدو أن الإدارة على وشك الانهيار خاصة وأن الدعوات إلى الحرب تطغى على الدعوات إلى السلام وتسحقها.



وقد صرح البشير أمام حشد من الجماهير هذا الشهر قائلاً:

"نأمر قوات الدفاع الشعبي، الأبناء الشرعيين لهذا الشعب بفتح معسكراتهم وجمع المجاهدين."

لم يكن الغرض "شن الحرب" إلا أنه أضاف:"لكن من الواضح أنه ينبغي أن نكون مستعدين."



وقد جاء رد الجنوب على المستوى نفسه من الحدة، في نبرة حملت استعداداً مماثلاً للقتال.



وقال السيد باجان أموم، الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان المهيمنة في جوبا جنوب السودان، إن القوات قد بدأت فعلاً بحشد صفوفها رداً على دعوات البشير.



واعترف باجان أموم بأن القدرات العسكرية قد زادت لدى كلا الجانبين منذ تم توقيع اتفاق السلام في التاسع من شهر كانون الثاني 2005.



وقد صرح السيد مالك آغار نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان، بأنه رغم أن الجنوب لا يدعو إلى الحرب، إلا أنه يستعد للدفاع عن نفسه وقال:"ليس هناك عودة الى الحرب بعد هذا الإنجاز التاريخي لاتفاق السلام الشامل."



كما ويأتي نداء البشير للتعبئة ليتناقض مع تصريحاته السابقة فمما جاء عنه:

" إن الحوار هو السبيل الوحيد للحفاظ على الوحدة الوطنية." مضيفاً أنه أراد:"شراكة فعالة ومسؤولة مع الحركة الشعبية لتحرير السودان" وأكد أن حزب المؤتمر الوطني الحاكم:"بحاجة الى السلام والاستقرار للتمكن من الاضطلاع بمشاريعه التنموية" في السودان.



وكان السيد سالفا كير رئيس جنوب السودان قد سحب وزراءه من الحكومة الائتلافية في الشهر الماضي، بعد اتهامه البشير بعدم تنفيذ العناصر الرئيسية في اتفاق السلام الشامل، بما في ذلك تقاسم السلطة وكذلك عائدات النفط.



وبدلا من التوجه نحو عقد اتفاق، يبدو أن كلاً من الجانبين يسعى إلى الانفصال، مع أن السودان يعيش مأساة الحرب ضد المتمردين في منطقة دارفور الغربية.





وقد شاركت قوات الدفاع الشعبي خلال عقدين من الزمان في الصراع الطويل في الجنوب؛ هذا الصراع الذي أودى بحياة ما يقدر بمليون ونصف شخص وانتهى إلى الاتفاق على سلطة الائتلاف المؤقتة.

هذا ويُشار إلى أن قوات الدفاع الشعبي متورطة أيضاً في الصراع في منطقة دارفور غرب السودان.



وقد نظرت المحكمة الجنائية الدولية بناء على توجيهات الأمم المتحدة لها، في شأن الصراع في دارفور، وقامت باتهام وزير الشؤون الإنسانية في حكومة البشير محمد هارون ومعه علي كوشيب أحد قادة ميليشيا الجنجويد، بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية أثناء الصراع في دارفور.



في الخرطوم، صرح الأمين العام لإدارة الشباب في حزب البشير الحاكم الحاج ماجد سوار، أن العديد من أعضاء الحزب كانوا على استعداد لتلبية نداء الرئيس البشير في تعبئة قوات الدفاع الشعبي.



وقد نقل مركز وسائط الإعلام السوداني في الخرطوم عن سوار قوله: إن "الجهاد" هو تقليد لا يمكن وقفه عن طريق عقد اتفاقات السلام.



كما نقل المركز عن سوار قوله:" إننا لا نستهدف في الحرب المحتملة الحركة الشعبية لتحرير السودان، بل العناصر التي تتألف منها."



وقد أثارت التعليقات التي صرح بها السيد سوار المخاوف من احتمال المواجهة بين حكومتي الشمال والجنوب.



وبالإضافة الى عدم تنفيذ اتفاق السلام، اتهم جنوب السودان حكومة البشير بالفشل في سحب القوات المسلحة السودانية من الأقاليم الجنوبية، ولاسيما من المناطق الغنية بالنفط في جميع أنحاء مقاطعة أبيي.



ويدعم الجنوب خط الحدود الذي تم رسمه بينه وبين الشمال في عام 1956 ، والذي سيوفر له السيطرة على جزء كبير من منطقة أبيي الغنية بالنفط في المنطقة. وقد جاء في تقرير بهذا الشأن مؤخراً، أن البشير رفض هذه الحدود.



وصرح السيد كير الذي يرأس الحركة الشعبية لتحرير السودان، أن على البشير أن يمتثل لأحكام اتفاق السلام الشامل بحلول التاسع من كانون الثاني، الذكرى السنوية الثالثة لتوقيع الاتفاق.

هذا وقد احتشدت القوى السياسية في أنحاء الجنوب خلف قيادة كير.



وصرحت أربعة أحزاب سياسية أنها تدعم الانسحاب من حكومة الوحدة، وهي الاتحاد الوطني الإفريقي في السودان وجبهة الإنقاذ الديموقراطية المتحدة واتحاد الأحزاب الإفريقية السودانية وبعض أعضاء حزب المؤتمر الوطني الذين يعيشون في الجنوب.



وقال السيد جوما وهو عضو في حزب المؤتمر الوطني:"إننا نقف إلى جانب سلطة الائتلاف المؤقتة." كما قال:"إن الجنوبيين من أعضاء حزب المؤتمر الوطني يتناحرون داخل الحزب لضمان تنفيذ اتفاق السلام الشامل تنفيذاً تاما. إن حربنا هي لتحقيق الديمقراطية والمساواة والتنمية."



وفي الوقت نفسه اتهم السيد إليابا سرور رئيس اتحاد الأحزاب الإفريقية، البشير بأنه يحاول أن يستأسد على جنوب السودان." وقال إن هذا تخويف، وعلينا جميعا ان نقف خلف كير."



وأما رئيس جبهة الإنقاذ الديموقراطية المتحدة الدكتور توبي مادوت، فقد عبر عن خيبة الأمل التي مني بها جراء عدم تنفيذ اتفاق السلام الشامل، وحث الرؤساء الذين يتحلون بهدوء أعصاب على التحرك.

كما قال: إن على البشير وكير أن يحلا المأزق بسلام.



اسحق سوانجينج، صحافي – معهد الحرب والسلم للصحافة من مقره في جوبا.