Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

التقصي عن برنامج المعونة الشمالي

تم القبض على عشرة وفرّ آخرون مع تسارع التحقيق في الفساد في المشاريع الإنمائية.
By Bill Oketch, Patrick Okino
.



وكانت المحاكم قد وجهت في الأسابيع الأخيرة تهماً بالفساد إلى عشرين شخصاً تقريباً كانوا على علاقة بالعمل الذي يديره صندوق العمل الاجتماعي لشمال أوغندا ـ NUSAFـ وهي وكالة حكومية مكلفة بإدارة المشاريع لإعادة إعمار المقاطعات التي مزقتها الحرب في شمال البلاد.



وقد تم إلقاء القبض على عشرة من المشتبه بهم في الخامس من آب حيث وضعوا في الحبس الاحتياطي قبل أن تجري محاكمتهم؛ التي من المقرر أن تبدأ الأسبوع المقبل و أُفيد بأن البقية فروا إلى جنوب السودان.



ويبدأ الآن فقط شمال أوغندا بلملمة جراحه التي خلفتها عشرون عاماً من حرب متمردة شنها جيش الرب للمقاومة في الفترة ما بين 1986 وحتى 2006، في صراع تسبب في مقتل ما يقدر بمائة ألف شخص وتشريد ما يقارب من مليونين آخرين.



وقد وُجهت إلى المشتبه بهم تهم مختلفة من سرقة وإساءة استخدام الوظيفة وتزوير وتزييف الحسابات وإصدار بيانات كاذبة واختلاس وتسبب في خسائر مالية وفقاً لوثائق المحكمة.



وقد كان كل المتهمين متورطين في واحد من مئات المشاريع سواء كجماعة أم كوكالة مديرين.



وقد كان مشروع الخمس سنوات الذي ركز على المجتمع ممولاً في جزء كبير منه من قبل البنك الدولي بميزانية بلغت 131.30 مليون دولاراً، واستمر منذ عام 2002 وحتى نهاية العام الماضي.



والغرض من هذه المشاريع مساعدة الفقراء في مختلف المناطق الحضرية وشبه الحضرية، ولا سيما الضعفاء والمحرومين والمشردين في غرب النيل والآشولي ولانغو وتيسو وكاراموجا ـ مناطق شمال وشرق أوغندا.



ووفقاً للإجراءات تتدفق أموال إعادة التنمية من البنك الدولي عن طريق مكاتب NUSAF إلى المجتمعات المحلية التي تنتقي القادة المحليين لرئاسة المشاريع.



حيث فتحت المجتمعات حسابات مصرفية محلية وأودع مصرف أوغندا الأموال في حسابات المشروع.



وقد وقع القادة المحليون على الحسابات ويستطيعون سحب الأموال عند الحاجة.



ومع ذلك صرح مسؤولون بأنه تبين بعد استعراض وتقييم مشاريع العام الماضي أن كمية الأموال التي سحبت تجاوزت كلفة وقيمة العمل الذي تم إنجازه.



ونتيجة لذلك تم القبض على أولئك المتورطين في المشاريع المشكوك بأمرها.



هذا وتثير المخالفات الرئيسية المزعومة من قبل المحاكم شكوكاً جدية بشأن خطط الحكومة الجديدة لإعادة إعمار المنطقة، فخطة السلام والتنمية وإعادة الإعمار ـ PRDP ـ قدمت على نطاق واسع خريطة الطريق للتنمية التي يجب أن تتبعها مختلف قطاعات الحكومة والشركاء من القطاع الخاص.



وهي تهدف إلى توفير مياه الشرب وإحياء والتعليم وإحلال الأمن وتحسين الطرق وتقديم الإغاثة في حالات الطوارئ ومكافحة فيروس نقص المناعة المكتسب ـ الإيدزـ وتوسيع نطاق الزراعة باستخدام المحاريث والثيران لدعم الإنتاج الغذائي والدخل في جميع أنحاء الشمال.



وكان من المقرر أن يبدأ البرنامج في الأول من تموز وأن يتم استخدام ـ NUSAF ـ التي كانت الممرً للعديد من مشاريع إعادة التنمية على نطاق واسع.



وقد كان فرانكو أوخور رئيس مقاطعة ليرة واحداً من كبار المسؤولين الذين تم ربطهم بآخر فضيحة حيث صرحت الشرطة بأنه يشتبه بتورطه في إحدى القضايا قيد التحقيق.



وأفيد بأن فريقاً من قسم الشرطة الجنائية في كمبالا قام بالتحقيق مع أوخور فيما يتعلق بتورطه في مشروع إعادة بناء الطرق الذي يموله ـ NUSAF.



وقام المحققون بقيادة مساعد مفوض الشرطة هارونا انتامبي بإغلاق مكاتب ـNUSAF ـ في ليرة ونشر رجال الشرطة المسلحة لحماية الوثائق التي قد تشكل جزءاً من التحقيق.



وقام انتامبي مع المحققين الآخرين بالتحقيق مع أوخور في مركز الشرطة المركزي في ليرة في السادس من آب قائلين بأنه كان شاهداً محتملاً في إحدى القضايا.( كما أخبروا معهد صحافة الحرب والسلم).





وأشار انتامبي إلى أنه تم استجواب أوخور " بسبب العثور على توقيعه في إحدى الوثائق."



هذا وقد سبق وأن تورط أوخور في الثلاثين من آذار عام 2007 في التقرير الذي أعدته لجنة خاصة من مجلس المقاطعة لتقصي أنشطة ـ NUSAFـ على المستوى المحلي.



وزعم التقرير بأن أوخور استخدم ابنه جوزيف أولوا ـ وهو طالب في جامعة ماكيريري في كمبالا ـ للتوقيع على عقد وصلت قيمته إلى 22000 دولاراً أمريكياً تقريباً لتشييد طريق شرق ليرة.



وأفاد التقرير بأنه "قد تم منح العقد في العاشر من تشرين الأول عام 2006 ، ثم تم التوقيع عليه في اليوم التالي حيث جاء ممهوراً بتوقيع جوزيف أولوا الذي وقع عليه كمدير."



وعندما اتصل معهد صحافة الحرب والسلم بـ أوخور رفض التقرير مؤكداً على أنه غير صحيح ولا دقيق.



وقال أوخور"إذا كانت العدالة للجميع فلابد من التحقيق في كل المشاريع لأنها جميعاً تعاني من مشاكل،" مضيفاً "ليس لدي قوائم بالمتورطين في ذلك المشروع المجتمعي ولكن كان هناك احتجاج شعبي عام."



وقد أخبر انتامبي معهد صحافة الحرب والسلم بأنه حقق في ستة عشر مشروعاً وكان ما لا يقل عن عشرة منها متورط بأعمال ذات نوعية رديئة واختلاس أموال، أو أنها كانت مشاريع غير موجودة أصلاً.



وأشار المحققون إلى أنهم يحققون في المشاريع التي تم تجهيزها لبناء مطاحن الحبوب وبناء الطرق والمدارس الابتدائية وإصلاح المختبرات وغيرها.



وتتطلب مشاريع الـ NUSAF المشاركة المحلية وتهدف إلى المساعدة على الحد من الفقر وتعزيز المصالحة بين الناجين من الحرب وبين جيش الرب للمقاومة.



وصرح جورج آدوكو أحد كبار المسؤولين في NUSAF بأنه تم تخصيص وكالة الموارد لثماني عشرة مقاطعة في الشمال.



كما أشار آدوكو إلى أنه تم تخصيص عشرة ملايين دولار تقريباً لمنطقة ليرة، إلا أنه تم اختلاس جزء من هذه الأموال ولم يتم تحميل أي شخص المسؤولية عن ذلك.



ووفقاً للمحققين، تم تمويل تسعمائة وخمسة عشر مشروعاً في المنطقة إلا أن المجتمع استفاد من عدد قليل منها.



وصرح انتابي بأنه "قد تم تخصيص الأموال لمنطقة ليرة لمساعدة المجتمعات المحلية على إعادة بناء حياتها ومنازلها بعد المعاناة الطويلة في مخيمات اللاجئين، إلا أن عدداً من الذين فضلوا الاحتيال على التنمية أساؤوا إدارة هذه الأموال".



ويقول مسؤولو الحكومة بإن الأموال اللازمة لكل منطقة تختلف وفقاً لعدد المشاريع.



وقد أخبر أحد المسؤولين ـ فريديريك كويهييرا ـ معهد صحافة الحرب والسلم بأنه على الرغم من توزيع الأموال " قام الناس بأعمال ذات نوعية رديئة وتمت إساءة إدارة جزء من الأموال " مما أغضب الرئيس يويري موسيفيني الذي أمر بالتحقيق مع الـ NUSAF .



وأشار إلى أن موسيفيني " قام بإصدار توجيهاته إلى الشرطة بالقبض على المتورطين في موضوع NUSAF وتقديمهم للمحكمة حيث يواجهون العدالة" مضيفاً "إننا نصلي لكي تتم محاكمة المتهمين ويتم استرداد الأموال."



هذا وقد أشار كويهييرا إلى أن المشاكل نجمت عن الصراعات بين المجتمعات المحلية والمقاولين والوكالات المنفذة، وكنتيجة لذلك تم سحب الأموال من الحسابات على الرغم من رداءة العمل المنجز أو من غيابه تماماً في بعض المشاريع.



وقد قامت بعض المجتمعات المحلية باتخاذ إجراءات قانونية ضد زعمائها المحليين المتهمين بإساءة استخدام الأموال، وفي إحدى الحالات تمت ملاحقة رئيس لجنة محلية وأمين صندوقها قضائياً بتهمة إساءة استخدام ثلاثة آلاف دولار تقريباً.



وكان يجب استخدام المال لشراء أربعة محاريث تجرها الثيران وعربتي محراث لمساعدة جماعة رعية أوكوور.



إلا أنه لم يتم الشراء قط، وقد تم إلقاء القبض على المسؤولين في اللجنة ووجهت إليهم تهمة الاختلاس إلا أن جو أومودي ـ أحد سكان قرية أيير إلى الغرب من ليرة ـ اشتكى من أنه تم تخفيض التهمة لاحقاً إلى مجرد السرقة.



وقد قال أومودي" لقد رفعنا شكوى إلى رئيس القضاة،" مضيفاً " لكنه نصحنا بتقديم الشكوى إلى النيابة العامة."



وأخبر غابرييل نييبير رئيس قضاة ليرة معهد صحافة الحرب والسلم بأنه كان على علم بتخفيض التهم إلا أنه أوضح بأن ذلك تم بناء على طلب من النيابة العامة وليس من المحكمة.



بيل أوكيتش وباتريك أوكينو مراسلان صحفيان متدربان في معهد صحافة الحرب والسلم.