Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

البغداديون يقولون لا للمزيد من القوات

ان معظم الناس الذين جرت مقابلتهم في العاصمة يرفضون نشر المزيد من القوات الأمريكية, لاسيما في مناطق المدن المأهولة
By Omar Anwar

أعلنت الولايات المتحدة عزمها على تعزيز قواتها في العراق لمواجهة التمرد السني المتصاعد, إضافة الى المواجهات مع أتباع الزعيم الشيعي المتطرف مقتدى الصدر.


وقال الجنرال ريتشارد مايرز, رئيس الأركان المشتركة في جلسة استماع مؤخراً في الكونغرس "نحن في حالة حرب. تواجهنا الكثير من المخاطر في التصدي لهؤلاء المتطرفين في العراق".


لكن سكان بغداد الذين التقاهم معهد صحافة الحرب والسلام يعتقدون ان مثل هذه الخطط ستؤدي فقط الى المزيد من عدم الاستقرار. وقال معظمهم ان الزيادة في عدد القوات في الشوارع سيرعب المدنيين ويزيد من احتمالات وقوع المصادمات.


وقال مايرز ان وزارة الدفاع تدرس طلباً من القائد الأمريكي الأعلى في الشرق الأوسط لارسال لوائين اضافيين ـ أي ما يقلرب (14) ألف جندي ـ الى العدد الحالي البالغ (135) ألف جندي في البلاد.


وأعلنت واشنطن أيضاً انها ستحتفظ بوجود عسكري طويل الأمد تحت قيادة أمريكية بعد تقل السلطة الى حكومة عراقية في (30) حزيران, واتها ستحتفظ كذلك بالسيطرة على الجيش العراقي.


وفي الاتجاه نفسه قال وزير الخارجية كولن باول في مقابلة أجرتها معه "رويترز" يوم (26) نيسان "ان هذا يأتي مع الادراك بانهم يحتاجون الى مساعدتنا, وحتى نكون قادرين على تقديم تلك المساعدة, لابد ان نكون قادرين على العمل بحرية, مما يؤدي بطريقة ما الى انتهاك ما يسميه البعض السيادة الكاملة".


وعلى الصعيد المقابل التزم معظم المسؤولين العراقيين الصمت ازاء هذه القضية, لكن الحزب الاسلامي العراقي, وهو حزب سني له عضو في مجلس الحكم الذي عينه التحالف, قد أعلن موقفاً معارضاً لاستمرار الوجود العسكري الأمريكي مشيراً الى انه استفزازي.


وقال فؤاد الراوي من المكتب السياسي للحزب في حديث مع معهد صحافة الحرب والسلام "الموضوع ليس في عدد القوات, فهذا لا يحدث أي فرق, الموضوع هو الاحتلال ونريد ان ينتهي في (30) حزيران, وان أي تحرك يعرقل الجدول الزمني المتفق عليه غير مقبول. ان وجود القوات الأمريكية داخل المدن يثير الاستفزازات. الناس حساسون تجاههم, وهذا يؤدي الى المصادمات".


وقال بعض البغداديين الذين قابلهم معهد الصحافة ان الوجود الأمريكي المستمر يشكل ضمانة ضد انهيار السلطة المركزية, إلا انهم يرغبون في وجود مرئي قليل قدر الامكان, في حين يرغب آخرون في انسحاب فوري.


وفي هذا الصدد قال لؤي هادي وهو موظف شيعي عمره (33) سنة وطالب في ادارة الاعمال "ان المزيد من القوات سيؤدي الى المزيد من الصدامات والى المزيد من القتلى العراقيين. لقد سقط ما يكفي منهم حتى الآن".


وقال عبد الكريم عبد الجليل منصور, وهو شيعي يملك محل للساعات في منطقة سوق بغداد المركزي وعمره (42) سنة ان المزيد من القوات "سيضيف الملح الى جروحنا, وسيؤدي الى المزيد من الاستفزازات ويجعل كل فرد يشعر بعدم الارتياح وعدم الأمان".


وعلى الرغم من ان عبد الكريم يجد جانباً ايجابياً بقوله ان "اللصوص سيشعرون بالخوف من الظهور في الشوارع", فهو يأمل ان لاتبقى القوات الأمريكية بعد استعادة الحكومة العراقية للسيادة في (30) حزيران, وقال "لابد ان تكون لكل احتلال نهاية".


أما ابراهيم داود السامرائي, وهو موظف سني عمره (44) سنة من سكنة محلة العطيفية في بغداد, فقد قال "ان كل عراقي شريف يرفض الاحتلال سيعارض الانتشار الجديد. ان العراقيين لديهم العقول المستنيرة, والتدريب الجيد, ويمكنهم الاعتناء ببلدهم اذا سمح لهم بذلك". ويضيف ان على القوات الأمريكية ان تنسحب على المدى القصير من المدن العراقية في اطار خطة لإنسحاب نهائي بعد (30) حزيران, "وبهذا فان كل فرد عراقي يشعر ان الولايات المتحدة قد أنجزت وعدها والهدف الذي جاءت من أجله".


أما عصام عبد الله وهو تاجر فضل عدم ذكر خلفيته, لا يريد انسحاباً فورياُ, لكنه يوافق على ان على الأمريكان ان ينسحبوا الى خارج المدن. الدبابات وسيارات الهامر في الشوارع "بمدافعها المصوبة نحونا ... وباصابع الجنود على الزناد في الأوقات كلها".


كذلك فان حامد شهاب الجبوري, سائق أجرة عمره (35) سنة لا يرغب في الانسحاب الفوري للأمريكان, "وعكس ذلك فان الفوضى واللانظام سيعمان العراق". ولكنه, مع ذلك, دعا الولايات المتحدة لايقاف جميع العمليات الحربية ضد العراقيين, وقال "لا يستطيع الأمريكان تحقيق النجاح في حرب المدن, انها تؤدي الى الخسائر في صفوف المدنيين الأبرياء". ويتابع قائلاً ان المشاكل مع المتمردين في الفلوجة او مع الصدريين يجب ان تسوى من خلال "المفاوضات".


وقال عبد الرحمن المحمدي وهو حلاق شيعي عمره (25) سنة على القوات الأمريكية "ان تنسحب الى قواعدها وتبقى هناك. انها مدججة بالسلاح وهذا ما يجعلك تشعر بانك عدوها".


ويقول مساعد الصيدلي عمر نعمة البالغ من العمر (32) سنة من شمالي بغداد ان القوات الأمريكية قد جاءت "كمحررة" إلا انه لا يجد أي سبب يبرر بقاءها في المدن العراقية الآن وبعد ان انتهى النظام السابق. وقال "ان مشاعر الحقد والغضب ستزداد اذا ما بقوا داخل المدن", ويقترح عليهم اعادة الانتشار الى حدود العراق لحماية البلاد من تسلل "الارهابيين".


*عمر أنور ـ محرر وصحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد