Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

البغداديون يتذمرون من تراكم آثار الإنتخابات

بقايا الانتخابات السابقة تشوه الأحياء السكنية في وقت تغطي الحملات الدعائية الجديدة شوارع العاصمة بغداد.
By Husam al-Saray
.



وبدأت الحملات الإنتخابية رسمياً في اليوم الثاني عشر من شهر شباط بساحة الفردوس في وسط بغداد. وتغطي الشوارع يافطات عملاقة تعلن عن المرشحين المتنافسين في إنتخابات آذار، بالاضافة الى كم هائل من الصور والاعلام والشعارات الصغيرة.



والى جانب كل هذه الدعايات الانتخابية الجديدة، هناك عدد لا يحصى من الملصقات والشعارات المتروكة من جولات الانتخابات السابقة. ويعود بعض هذه اللملصقات الى انتخابات مجالس المحافظات قبل حوالي سنة، والبعض الآخر يعود الى الانتخابات البرلمانية في عام 2005.



ويقول الفنان الكاريكاتيري عبدالرحمان ياسر ان الدعاية الإنتخابية العشوائية لها نتائج سلبية.



و أوضح ياسر " إصرار الحملات الدعائية على الاعتداء على أبنية بغداد يضر بالمرشحين وبالمدينة على حد السواء".



وكان ياسر قد سخر من قوانين الحملات غير الفعالة برسمه كاريكاتيراً يصور رجلاً يضع على جدار ملصقاً مكتوب عليه شعار يقول " لا تضع الملصقات على هذا الجدار".



وقد أبدى المصمم والفنان الكرافيك كريم جبار شكوكه حول قيمة الحملة الدعائية التقليدية في الأماكن العامة.



وقال " للملصقات الانتخابية تأثير قليل على الناخب العراقي،" و أوضح جبار " تتشكل قناعات الناخب العراقي من خلال النقاشات في المقاهي والاسواق، أو من خلال متابعة الحوارات على شاشات التلفزيون والاذاعات".



ويقول الناقد الفني جواد الزيدي ان بقايا الملصقات " تساهم في تشويه منظر المدينة بجدرانها الاسمنتية و بشوارعها المليئة بالحفر والأنقاض والزبالة".



و قد شكلت الملصقات الإنتخابية القديمة ولسنوات عديدة جزءاً من المشهد المرئي لوسط بغداد. و في منطقتي المنصور والاسكان، تتداخل لوحات إعلانية ضخمة لميكانيكي السيارات مع دعايات إنتخابية قديمة لصور مرشحين يرتدون بذلات وأربطة عنق.



ونادرا ما تجد ملصقاً بمعزل عن الآخر. فوجود ملصق واحد يجذب ملصقات أخرى الى درجة تُغطى الواجهة كلها بدعايات تتنافس على لفت الانتباه. وغالباً ما يتم تشويه صور السياسين المبتسمين بشكل فاضح عبر تسويد أسنانهم أو تشويه وجوههم ولحاهم.



و في منطقتي الكرخ والرصافة، هناك عدد لا يحصى من الملصقات الإنتخابية القديمة تعود الى 2005 . و يبدو انه من المستحيل إزالة بعض هذه الصور والشعارات التي تم لصقها على أعمدة عالية أو خلف أسلاك كهربائية من الصعب الوصول اليها. كما و هناك لوحات إنتخابية قديمة باهتة على أبنية عالية بالقرب من مكاتب حكومية جنباً الى جنب ملصقات وطنية تُذكر العراقيين بأن " الارهاب لا دين له". أو " سيرحل الأمريكيون لكننا سنبقى".



وبحسب حيدر كمونه وهو معماري في بغداد، فان النمو العشوائي للدعاية السياسية هو شكل من " التلوث البصري". وطالب السلطات بتقديم " أماكن خاصة بالقرب من معابر المشاة لحجز الدعايات التجارية والملصقات الإنتخابية".



ويراقب كل من المفوضية العليا المستقلة للإنتخابات وبلدية بغداد معاً إستخدام الحملات الانتخابية للأماكن العامة في العاصمة .



وفي مقابلة مع معهد صحافة الحرب والسلم IWPR في كانون الثاني قالت مسؤولة المفوضية حمدية الحسيني بضرورة نزع الملصقات القديمة، " لإزالة الالتباس بين الأعداد المخصصة للقوائم الانتخابية القديمة وتلك التي كانت مخصصة للقوائم القديمة".



لكن و مع إنطلاقة الحملات رسمياً في شهر شباط ، فأن الكثير من الملصقات القديمة كانت لازالت واضحة للعيان.



وأفادت كل من المفوضية و بلدية بغداد بأنهما عملتا بشكل جاد على إزالة الدعايات التي تعود الى الإنتخابات السابقة لكن المهمة كانت في غاية الصعوبة.



و أوضح صابر العيساوي وهو أمين العاصمة بغداد " تم لصق هذه الملصقات بمادة قوية جداً. لذلك كانت من الصعوبة بمكان على البلدية إزالتها. بالاضافة الى ذلك فنادرا ما كانت هناك بقعة في بغداد لم توجد فيها ملصقات".



و أضاف بان العقوبات المالية التي فرضت في الماضي على خروقات الحملات الدعائية كانت "بسيطة جداً" ولم تغطي حتى رواتب العمال الذين تم تعينهم لإزالة الملصقات. وقد تم فرض عشرة ملايين دينار (حوالي9,000 دولار أمريكي) لمحاسبة الأحزاب السياسية على خروقاتها. قال العيساوي.



و ألقى كريم التميمي وهو عضو في مفوضية الانتخابات، باللائمة على الأحزاب السياسية لعدم إلتزامها بالقوانين خلال الحملات السابقة.



وقال التميمي " كان ينبغي إزالة هذه الملصقات قبل بدء الحملات بوقت طويل، لكن الأحزاب السياسية لم تستجب، بالرغم من فرض غرمات مالية."



و أفاد كل من التميمي والعيساوي بانه تم تشديد القوانين للحملات الدعائية الجارية. هناك عقوبات أقسى للخروقات وإستخدام الملصقات الورقية. كما ومنع استخدام الصمغ القوي والصبغ.



وقد قيل للمرشحين بان يستخدموا حصراً اليافطات المرنة المصنوعة من القماش او من البلاستيك، لكي تكون إزالتها سهلة فيما بعد. كما وتم دفعهم باتجاه استخدام أكثر للاعلام لإيصال رسائلهم الى جماهيرهم.



وقال ممثل أحد التحالفات الرئيسية لـ IWPR بان عدة جماعات تتحمل مسؤولية فوضى مخلفات الحملات القديمة.



" يتحمل كل التحالفات السياسية مسؤولية الملصقات التي ظلت في الشوارع،" قال فالح الفياض وهو نائب برلماني عن تحالف القائمة العراقية. لكنه اتهم المفوضية بانها فشلت في اتخاذ اجراءات ضد الخروقات السابقة، وقال بان بلدية بغداد قد ركزت على تنظيف الشوارع والأرصفة لكنها أهملت الجدران.



و توقع الفياض ان تكون القوانين الجديدة التي أصدرتها المفوضية والبلدية، ذات فعالية. " ستكون الحملات الجارية من أنظف الحملات الدعائية بما يتعلق بالحفاظ على جمال بغداد" قال الفياض.



و اذا ما كانت هناك أية خروقات، أضاف الفياض، فانها ستُرتكب من قبل " القوائم الصغيرة والمرشحين المستقلين" الذين " ليسوا على علم بالقوانين الجديدة". و من المتوقع ان يلجأ المرشحون الذين يملكون موارد مالية محدودة الى يافطات ورقية، خارقين بذلك الارشادات الجديدة. أوضح الفياض.



ولكن ومن جهته قال مرشح ينتمي الى كتلة صغيرة، ان التحالفات الكبيرة تريد ان تجعل من منافسيها الصغار كبش فداء بإلقاء اللوم عليهم لكن هذه التحالفات الكبيرة هي نفسها تخرق القوانين.



" لقد شوهت الكتل الكبيرة مدينة بغداد والمحافظات الأخرى بحملاتهم المبالغ فيها" قال كاظم الربيعي من كتلة الأحرار "يضعون المئات من الملصقات في شارع واحد فقط، بينما تفي بضعة منها بالغرض".



ويتمنى المعلقون المتذمرون بان لا تستخدم الحملات الانتخابية القادمة الأماكن العامة في العاصمة.



ويقول هفال زاخويي مدير هيئة التحرير في جريدة الأهالي الليبرالية " على القادة السياسيين ألايكونوا نرجسيين الى حد ان يسمحوا لصورهم بتشويه وجه بغداد".



وقال سيكون من الصعب إزالة الملصقات " و سيعامل العراقيون هذه الملصقات التي تحمل شعارات زائفة ووعود فارغة، كموضوعات لسخريتهم".



حسام السراي صحفي مدرب في IWPR في بغداد. وساهم علي كريم الصحفي المدرب في IWPR في كتابة هذا التقرير أيضاً.