Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

البغداديون مستائون من معسكرات المتنزهات

يقول سكان العاصمة ان احتلال قوات الائتلاف لمتنزهاتهم يعني انهم لا يستطيعون الهرب من ضغط الحياة اليومية.
By IWPR Iraq

في شمال بغداد وعبر اشجار النخيل النحيلة وبساتين اشجار البرتقال يقع ما كان في السابق يمثل الملاذ المفضل لسكان العاصمة من صخب المدينة.


كانت جزيرة بغداد التي يحفها نهر دجلة من احد جوانبها ومن الجوانب الثلاث الاخرى بحيرة ملئى بالاسماك الملونة, تجتذب حشودا من الزوار من العاصمة بحدائقها المزهرة وساحات كرة القدم وملاعب التنس والمطاعم وقاعات الزفاف والبرج.


اما اليوم فان الزوار يستقبلون بجدار كونكريتي عند البوابة الرئيسية للجزيرة ولافتة كتب عليها "جزيرة اللصوص". صارت الحدائق منزلا لجنود الجيش الاميركي من الكتيبة الاولى, الفوج المدرع السابع الثلاثين والملقبين بـ "اللصوص".


على امتداد بغداد, أستحوذت القوات الاميركية على المناطق الترفيهية- وهذا سبب اخر لشعور العراقيين بان حياتهم متوقفة طالما ان قوات الائتلاف منتشرة في مدنهم.


لقد صارت الاماكن السياحية لقضاء عطلة نهاية الاسبوع في بغداد, مثل حدائق نصب الشهيد ومدينة الالعاب المجاورة له وجزيرة الاعراس وبحيرات الحباينة وصدامية الثرثار, مناطق عسكرية. اما متنزهات العاصمة الرئيسية فلم يبق منها الا حديقة الحيوان المحلية مفتوحة للعامة.


قال غازي سلمان, مدير المتنزهات في العراق, "ان الوضع في الجزيرة مثل الوضع في بقية المتنزهات السياحية في البلد والتي تحتل القوات الاميركية 90% منها".


قبل عشرين عاما كانت بغداد مشهورة بحدائقها ومتنزهاتها. وكان السياح من العالم العربي يتوافدون اليها للاستجمام قرب نهر دجلة او لتناول السمك المسكوف في احد المطاعم المنتشرة على طول النهر في شارع ابي نؤاس.


لكن الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين صادر اغلب ضفاف دجلة من اجل بناء قصوره- وبعد ان شيد صدام مجمعا مسوراعبر النهر توقف الناس عن الذهاب الى شارع ابي نؤاس خشية ان يشتبه بهم عناصر الامن في انهم يخططون لشن هجوم- ويبدو ان حرب عام 2003 قد اجهزت مؤقتا على المناطق الترفيهية في العاصمة.


كان العراقيون يعشقون جزيرة بغداد على وجه الخصوص. قال جاسم محمد, مدير التشريفات في الجزيرة, " قبل سقوط النظام ,كان هذا المرفق يستقبل مايقارب 50000 زائر يوميا في ايام العيد والمناسبات".


و يخشى الموظفون من انه حتى لو انسحبت القوات فالجزيرة قد تبقى غير مستعدة لاستقبال الزوار.


يقول حيدر بربوتي, وهو عامل مطعم, قبل بضعة ايام من نشوب الحرب أُحتلت الجزيرة من قبل الجيش العراقي و عناصر الامن. ثم قُصف احد المستودعات بصاروخ اثناء القتال لكن التدمير الحقيقي وقع بعد ذلك. فعندما دخلت القوات الاميركية بغداد, فرت القوات العراقية وتم نهب الجزيرة من قبل المدنيين.


وقال بربوتي انه كما حصل في بقية الاماكن من العاصمة فان اللصوص لم يسرقوا الاثاث وغيره من الموجودات المنقولة فحسب, وانما جردوا البنايات والحدائق من الاسلاك والتاسيسات الصحية ومعدات الارواء. بعد ستة ايام وصلت القوات الاميركية وعسكرت هناك.


قال ناصر غانم, المدير الحالي, "لا يوجد مكان في بغداد يوفر السكينة والهدوء مثل الجزيرة التي هي الان معسكر اميركي".


واضاف قائلا انه يوجد تعاون بين الجنود الاميركيين والمقاولين العراقيين لترميم مباني الجزيرة.


لكن بربوتي يقول ان مروجها واشجارها لم تُسق بالرغم من مناشدة المدير السابق للاميركان. ان الجزيرة التي كانت مورقة النباتات هي الان مصفرة وذابلة.


قال جون بروكس, النقيب في الجيش الاميركي, "عندما وصلنا هنا كان المكان في حالة مزرية جدا بعد ان تم نهبه- لا سيما الاثاث والاشياءالتي يمكن حملها. اما الزجاج والابواب فقد كانت محطمة."


"كان اول شيء فعلناه هو تصليح البنايات لكي يتمكن جنودنا من النوم وتصليح الكهرباء بمساعدة المقاولين العراقيين وبتمويل من ميزانية الجيش."


لا يوجد موعد محدد لمغادرة الاميركيين ,لكنه اضاف,"سنعيد الجزيرة الى هيئة السياحة عندما نرحل."


يتوقع سلمان ان ينسحب الاميركان من المتنزهات في غضون ستة اشهر لكنه يقول ان هيئة السياحة المحلية لم تستلم بعد اي تمويل من الحكومة العراقية لترميمها.


لكن يبدو ان العديد من البغداديين سيكونون مرتاحين لاستعادتهم مساحاتهم الخضراء.


قال المهندس الزراعي سلام طعمة,"نحن نفتقد هذه الاماكن ونامل ان تنسحب قوات الائتلاف منها باسرع وقت ممكن. نحن دائما في توتر بسبب الحرب- فهناك دائما الانباء العسكرية والرعب, هذا قُتل, ذاك قُتل- كانت المتنزهات فرصة للهرب من ضغط الحياة اليومي."


قال حسنين داود, وهو طالب في المرحلة الثانوية, "نحن بحاجة لهذه المناطق الترفيهية فهي مُتنفسنا الوحيد. وللجزيرة دور اساسي في عودة الحياة الطبيعية للعراق."


وتتفق مصممة الرسوم نيان سيروان معه," لنا ذكريات سعيدة في المتنزهات. وقد احتل حزب البعث اكثرها جمالا, ونحن الان محرومون من زيارة المتنزهات الصغيرة التي اعتدنا زيارتها [بسبب الاحتلال العسكري الاميركي]. اذا استعدنا المتنزهات فمن الممكن ان يكون هناك امن اكثر في البلد لان الناس سيكونون مرتاحين اكثر."


عوض الطائي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام.