Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الايمان بعدالة العشيرة

الكثير من العراقيين يثقون بالكبار في عشائرهم اكثر من ثقتهم بالقضاة في الدولة.
By Hemin Baqir

يبدو سرهاد خليفة، 60 سنة، مثل قاض وهو يجلس على دكة عالية امام حشد كبير من الضيوف داخل بيته.

ورغم عدم وجود سلطة تنفيذية لتنفيذ قراراته، التي يتخذها كونه رئيس عشيرة روكزاي من قبيلة الجاف التي تعد اكبر قبيلة في كردستان خيث يبلغ تعدادها اكثر من ثلاثة ملايين نسمة، الا انها تكون نافذة ولها وزن يفوق وزن القرارات التي تصدرها المحاكم الرسمية.

وبسبب لن العراق مجتمع عشائري، ياجأ الناس الى شيوخهم لحل المنازعات بينهم بدلا من اللجوء الى المحاكم وخاصة هذه الايام حيث فشلت الحكومة في فرض سلطة القانون.

"لا تستطيع الحكومة حل المشاكل، لا يوجد قانون ولا نظام في البلد منذ زقت طويل" قال خليفة.

يقوم خليفة يوميا باستقبال الضيةف لحل المنازعات بينهم. تعتمد قراراته على القيم العشائرية في التسامح والتعويض. وكثيرا ما يتحمل خليفة مبلغ التعويض ، دون ذكر المبلغ لان ذلك يتناقض مع قانون العشيرة.

"خليفة يقوم بحل المشاكل بشكل سريع دون السماح للمتنازعين الخوض في نقاشات كبيرة، لذلك تلجأ اليه الناس" قال الفلاح عمر حمه امين، 49 عاما.

كمثال على هذا، اصدر خليفه قراره في قضية تتعلق بالشرف حيث مارس احدهم الجنس مع فتاة دون ان يكون بينهما عقد زواج، مما حدى باهل البنت المطالبة بالثار لشرفهم . قضى خليفة بان قام بتزويج البنت الى الرجل الذي مارس الجنس معها طالبا منهما العيش بعيدا عن اقرباثهما وقام بتزويج اخت الرجل الى اخ البنت.

قال عثمان قادر رئيس محكمة السليمانية ان قرارات المحاكم العشائرية تفتقد الى الخلفية القانونية وكثيرا ما تظلم حقوق الاطراف المتنازعة. " ان تلك الحلول غير صحيحة وسيئة ايضا".

قليل من يستطيع تحدي قرارات العشيرة، " اذا اعترض احدهم على ذلك، فسيطرد من العشيرة".

لجأ مجيد احمد الى عشيرة الزنكنة بعد ان فشلت المحاكم الرسمية في حل مشاكل عائلته. يطالب اخ زوجته بالطلاق من اخته التي قضى معها خمس سنوات زواج. عائلة زوجة احمد طلبت منه تطليق ابنتهم ايضا، لكن احمد وزوجته رفضو طلب العائلة، مما حدى بتلك العائلة الى رفض قرار المحكمة ببطلان زواج اخته من نسيبه.

لقد حلت تلك المشكلة عن طريق العشيرة التي قررت الابقاء على زواج احمد مقابل دفع تعويضات كبيرة لاهل زوجته.

قالت جوان احسان احمد المتخصصة في علم الجريمة ان الامر سيستغرق وقتا الى ان يقتنع العراقيون بالمحاكم الرسمية كمؤسسات توفر الحلول لمشاكلهم. " لا زال اللجوء الى العشائر واحترام قراراتها هو المعول عليه".

هيمن باقر: متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام في السليمانية.