Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الانسحاب الامريكي سيبدد الامال الديمقراطية

ان الإنهاء السريع لوجود القوات المتعددة الجنسيات سيقود الى الفوضى، حيث لا يزال الجيش لا يملك القدرة على مجابهة الميليشيات المسلحة ومقاتلي القاعدة.
By Haydar al-Musawi
- وخاصة قضية بقاء او انسحاب القوات الامريكية- هي النقطة الاساس في حملة الانتخابات النصفية للكونغرس الامريكي.



يرغب اغلبية الصقور الجمهوريين بالاستمرارفي الحرب ضد الارهاب ليثبتوا نجاح سياساتهم في العراق وافغانستان. انهم يعملون ما بوسعهم ليجنبوا امريكا وشعبها هجمات 11 سبتمبر 2001 اخرى .



يفضل الديمقراطيون الانسحاب الفوري من العراق، مثل ما حصل في التسعينيات، حينما كانوا يفضلون رفع الحصار الاقتصادي الذي فرضه المجتمع الدولي على نظام صدام حسين في اعقاب غزو الكويت في 1991.



مسالة انسحاب امريكا من العراق هي مثار جدل ساخن في داخل البلد مثلما هي بين الامريكان.



اعتقد ان انسحاب القوات متعددة الجنسيات من العراق الآن سيكون بمثابة كارثة، لانه قد يقود الى صراع طائفي لا يمكن ايقافه.



دعوات السياسيين ورجال الدين في العراق وفي الدول العربية والتي تطالب برحيل قوات "الاحتلال" من اجل اعطاء سلطة سيادة اكبر للشعب العراقي، لاستعادة الامن، وللبدء بحملة اعادة الاعمار هي دعوات غير واقعية. هولاء الناس لا يرون الوجه الاخر للعمله- او انهم يتفادون النظر اليها.



في لحظة عودة القوات الى بلادها، ستظهر مشاكل عديدة.



اولا، سنرى ميليشيات مسلحة تصبح هي القوة المسيطرة. ولا اعني بالميليشيات فقط تلك المجاميع الموجودة والمسيطر عليها من قبل الاحزاب السياسية والمجاميع الدينية، ولكن اعني ميليشيات جديدة ستشكل لاسباب مختلفة وتوجهها مصالح مختلفة.



ثانيا، قوات الامن والجيش العراقي لا تزال قيد الانشاء ولا يمكنها فرض الامن على كامل البلاد.هناك 100000 من عناصر الجيش ، وهو عدد لايمكنه فرض الامن والسيطرة. الجيش حديث التكوين يفتقر الى التكنولوجيا والقوة البشرية. واذكر ان وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد اشار الى رغبة رئيس الوزراء المالكي للحصول على سلاح ذو نوعية جيدة بدلا من السلاح المجهز من اوربا الشرقية.



هذا يعني ان القوات العراقية تعمل دور المساند فقط للقوات المتعددة الجنسيات، التي تشرف على الأمن - "وليس تحتل البلد"- لانهم يملكون معدات الجيش المتطورة التي تمكنهم من مواجهة الارهابيين والمجرمين.



ثالثا، الانسحاب الامريكي هو هدف تنظيم القاعدة،وهي المجموعة المسلحة الرئيسية في العراق، والتي ما تزال تتلقى المساندة والدعم من البلدان المجاورة رغم موت قائدها ابو مصعب الزرقاوي.



اذا انسحبت القوات المتعددة الجنسية، تصبح الحياة سهلة بالنسبة للقاعدة التي تستخدم الاسلام غطاءا للقتل، للخطف، وللهجمات على الاديان الاخرى. انهم يرغبون في ارجاعنا الى العصور المظلمة، فبعد فشلهم في افغانستان، اصبح العراق املهم الأخير.



اعتقد ان القوات الامريكية يجب ان تبقى في العراق لخمس سنوات اخرى على الاقل، بعدها يتم نقاش هل وكيف تنسحب.



وبحلول ذلك الوقت، سيكون الشعب العراقي قد تعلم كيفية الحوار مع بعضهم البعض، وكيفية التخلص من ثقافة الشمولية البعثية. و عند تلك النقطة، ستختفي الميليشيات-وهذا امل-. وانشاء الله، سيستخدم الشعب-بدلا من السلاح- الاقلام والمعاول لاعادة بناء بلدهم الممزق بالحرب.



الانسحاب الامريكي من العراق قبل اتمام مهمة نشر الديمقراطية في المنطقة قد يصيب بخيبة امل اولئك العراقيين الذين ظلوا يحلمون ببلد امن وجيد بعد ان خلصهم الرحمن الرحيم من الطغيان الذي ظلمهم لعقود من الزمن.



وسيخيب امال الديمقراطيين في عموم منطقة الشرق الاوسط.



حيدر الموسوي مراسل معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد. هذه واحدة من مقالتين تعرضان لوجهات نظر مختلفة حول هل ومتى ستنسحب القوات التي تقودها امريكا من العراق.