Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الامير هاري: منقذ البصرة؟

إرسال الامير الى جنوب العراق لقضاء خدمته العسكرية قد يؤدي الى انقلاب في العلاقات العامة للجيش البريطا
By IWPR Iraq
. ما لم يكن متوقعا، هو الترحيب الحار بالامير الذي يتمتع بالترتيب الثالث في العرش البريطاني من قبل العراقيين العاديين في البصرة.



في خطوة تبدو انها تشكل النجاح الاكبر للعلاقات العامة للجيش البريطاني في العراق، فإن الأعلان عن انضمام الابن الاكبر للاميرة ديانا للخدمة لمدة ستة اشهر في الجنوب لقيت ترحيبا بحماس كبير، على الاقل في البصرة.



في لقاءات اجراها مراسل معهدنا، اعطى سكان البصرة اسباب مختلفة للترحيب بالامير الذي سيأتي كضابط يخدم مع وحدة بلوز أند رويالز (Blues and Royals) في الجيش البريطاني.



البعض معجبون ان يجدوا فردا ساميا من العائلة الملكية يرغب في ان يضع حياته في خطر في بلد خطير كالعراق، وان بريطانيا قد سمحت له بذلك.



بينما يأمل الاخرون في انه قد يلعب كفرد من العائلة الملكية وليس كسياسي دور الوسيط بين الجيش والناس في البصرة، التي شهدت مقتل 10 عناصر من الجنود البريطانيين وجرح 60 اخرين خلال الثلاث شهور الاخيرة فقط.



لانهم تعودوا على رؤية اولاد قادتهم يتمتعون بحياة الامتياز والراحة، فانهم مندهشين ومسرورين للسلوك المساواتي لامير بريطاني الذي يخدم في الجيش مثله مثل اي مواطن عادي.



قال ناظم الجابري مدير اعلام مجلس محافظة البصرة ان ارسال الامير هاري الى العراق لقضاء الخدمة العسكرية يجب ان يكون "درسا لقادة الشعوب العربية". ويضيف انه على الضد تماما من "البلدان العربية التي يتمتع ابناء المسؤولين و القادة فيها بالاماكن المهمة والعالية."



يأمل عضو مجلس محافظة البصرة فؤاد المازني ان يساهم وصول الامير هاري بطريقة او باخرى في تحسين الوضع الامني في المنطقة.



واضاف "وجود فرد من افراد العائلة المالكة بهذا المستوى سيساعد على خلق مناخ مستقر واَمن."



لسائق التاكسي محمد جواد من البصرة امال كبيرة لتواجد الامير هاري. حيث قال " قد يعالج هذا الرجل اعادة بناء مدينة البصرة، ويعمل سوية معنا نحن العراقيين."



آمال غير واقعية مثل تلك تبرزاليأس الذي يحسه اهالي ثاني كبريات المدن العراقية، والتي عانت الاهمال الكبير تحت نظام صدام حسين.



و قد اعلنت الحكومة البريطانية عن خططها لتخفيض عدد قواتها في جنوب العراق من 7,100 الى 5,000 جندي خلال الاشهر القليلة القادمة، وسحب الباقين بحلول العام 2008.



لكن يخشى الكثير انه وبعد رحيلهم، الميليشيات الشيعية التي لها قبضة قوية على البصرة ستسيطر تماما على المدينة،وعندها سيشتد صراعهم على السلطة فيما بينهم.



خلال الاشهر الخمسة الماضية، حاولت القوات العراقية والبريطانية تقوية حكم القانون وطرد الميليشيات مثل جيش المهدي وفيلق بدر وبعض الزمر الاخرى التي استطاعت اختراق قوات الشرطة وفرض رؤيتهم للأسلام على البصرة.



بحكم مستويات العنف التي وصلت اليها البلاد، هناك مخاوف من ان القوات العراقية غير جاهزة بعد لتحل محل القوات البريطانية. قال العميد ابو حسام الموسوي " قواتنا تفتقر الى أساليب القتال ويعوزها السلاح الحديث لردع اعداء العراق الحر الجديد."



بالنسبة لجماعات الميليشيا مثل جيش المهدي التابع لرجل الدين مقتدى الصدر، فان طرد القوات الاجنبية يبقى من اولوياتها.



رغم التقارير الاعلامية من احتمال اختطاف الامير هاري وعرضه على التلفزيون كرهينة، فان عضو جيش المهدي ابو علي البعاج يظهر عدم إكتراثه لوصول الامير المرتقب.



وقال "لا يعنينا ان يكون هنا او لا يكون. ما يهمنا هو طرد المحتلين".



في الاسبوع الماضي تم قتل الجندي البريطاني المائة و الثالث و الثلاثين في العراق بواسطة قناص حين كانوا في دورية في شمال البصرة.



يتوقع الموظف علي عبد الرضا ان يكون وجود الامير هاري عاملا مساعدا لانهاء اراقة الدماء، قائلا انه قد يكون " عاملا مهما في حل الكثير من المشاكل العالقة بين الجيش البريطاني و مناؤيه."



وهو يأمل ان يكون وصول الامير هاري نقطة تحول في العنف الجاري وان يكون " متنفس الصعداء" لأهل البصرة.



تتشوق انعام توفيق عبد الكريم، طالبة، لرؤية الامير في مدينتها، ولكن ليس لانها ترى فيه شخصية مشهورة جذابة- في الحقيقة، انها تخشى ان يخلق وصوله سيركا اعلاميا يحول انظار الناس عن الامور الاكثر اهمية.



و لكن رغم ذلك، تبقى أنعام مفعمة بالأمل و سعيدة، حيث قالت " نريد ان تكون هذه نقطة تحول باتجاه الامن والسلام".



سلام راضي عوفي مراسل معهد صحافة الحرب والسلام (IWPR) في البصرة.