Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الاقتراع على الدستور لا يُثير حماسة الشارع العراقي

أللامبالاة و الجهل جعلَ الكثير من سُكان بغداد غير مُستعدين للتصويت التاريخي.
By Duraed Salman

يجهلْ عدد كثير من سكان بغداد كيفية التصويت في الأستفتاء القادم للدستور بسبب ضعف حملات التوعية الجماهيرية و الظروف المعيشية المُريعة و التي نتج عنها الامبالاة.


السكان الذين أُجريت مَعهم المُقابلات في العاصمة قالوا بأنهم ليسوا على اطلاع او غير مُهتمين بما يَتعلق بأستفتاء الخامس عشر من شهر تشرين الأول بينما سيكون هذا الأستفتاء صفة مميزة ولأول مرة في تاريخ البلد حيث سيصوت الجماهير حول الدستور.


بالاضافة الى الأنقسامات الطائفية و السياسية و معارضة الكثير من قادة العرب السنه لمسودة الدستور في وضعيَتها الحالية فان المحللين لاحظوا أن التصويت قد يتأثر أيضاً بحملات التوعية الجماهيرية المحدودة فيما يتعلق بمحتوى الدستور المُقترح.


يقول عبد القادر حمدي أستاذ علم الأجتماع في جامعة بغداد أن التصويت " يمثل نقطة تحول كبيرة في تاريخ و مستقبل العراق." و ناقش في قوله بأن دستوراً بهذه الاهمية يتطلب معلومات واضحة وسديدة.


بيد أن الأمم المتحدة أجرت مؤخراً أستطلاع جماهيري للرأي في عموم البلاد و وجدتْ أن أغلبية المستجيبين- نسبتهم 60 % وأكثر بعض الشيء- يعرفون القليل أو لا شيء اطلاقاً عن لجنة صياغة مسودة الدستور. تقريباً نسبة 77% لم يروا نسخة الدستور المقترح و نسبة 91% لم يشاركوا مُطلقاً في النقاشات الدستورية التي أُقيمت من قبل المنظمات المدنية أو الغير حكومية.


تنتشرُ في شوارع بغداد مُلصقات لتشجيع المواطنين على الأدلاء بأصواتهم و الغالبية الكبرى من هذه الملصقات مُزقت في بعض المناطق مراراً بحيث قررت الحكومة ايقاف عملية أستبدالها. بدأت الأمم المتحدة بتوزيع خمسة ملايين نسخة من الدستور المقترح على الجماهير منذ اكثر من أسبوع قٌبيل الأستفتاء. وقد ثبت ان الحملة الأعلامية التي تبنتها الحكومة و التي كان من المفترض أن توجز و بلغة بسيطة تفاصيل مسودة الدستور اظهرت عدم فعاليتها.


أصرَ حمدي عوضاً عن ذلك فأن وسائل الإعلام ركزتْ على ألقضايا ألسياسية ألمتعلقة بالإستفتاء حول الدستور المُقترح مُتجاهلةً بذلك توضيح مسودة الدستور بحد ذاتها.


و أضاف بالقول " كل ما يَعرفهُ الجمهور هو الخِلافات الناشبه بين الكتل المشاركة في كتابة مسودة الدستور."


بعض السكان غافلين جدا فيما يتعلق بالتصويت المُقبل الى درجة انهم يعتقدون أنه للتشكيلة الوزارية العراقية الجديدة و أخرين لم يسجلو أسمائهم للتصويت لأنهم يقولون أن نتائج الإستفتاء تم تثبيتها مسبقاً و البعض الأخر قالوا وبجدل أنهم منهكين جداً لكسب لُقمة العيش وليس بأعارة أهميةٍ للأستفتاء.


يتسائل أمجد سعد -31 سنة – حارس أمني " يا أنتخابات يا بطيخ ؟ " و أضاف بالقول " متى ما نحصل على ما نحتاجهُ في الحياة اليومية و يَستقر الوضع الأمني يكون لدينا بال لمثل هذه الأمور."


عندما سُألت زهرة عبدالصمد - 53 سنه- عن الأستفتاء المُقبل ردتْ بعصبيه مشيرةً إلى أن الإستفتاء لن ينتج أي شيء ذو قيمة و أضافت مُستعينةً بمثلٍ شعبي " هزي تمر يا نخله."


اما البعض المتحمس فمروا على الامر مرور الكرام. قال سيف سعد - 35 سنه- كاسب " أنا كالأطرش في الزفه." و أضاف قائلاً " أنا في الحقيقة سَجلتُ أسمي دون أن أعرف حتى كيفية مليء الأستمارة و أنا ساذهب يوم الأقتراع و في حينها سيكون هناك الكثيرين ممن لديهم العلم بكيفية ملئها لي."


أضهرتْ دراسة قامتْ بها الأمم المتحدة أنه بالأخص القادة ذو الوعي السياسي وذو النفوذ و رجال الدين يتمتعون بثقة الكثير لدى العراقيين الذين قد يدلوا بأصواتهم و أن نسبة أربعين بالمئة من الذين أدلوا بأصواتهم ذكروا أن الشخصيات القومية و ألدينية ستؤثر تأثيراً كبيراً على قراراتهم بقبول أو رفض وثيقة الدستور.


قال علي حسين - 40 سنه - وهو شيخ و خطيب في أحدى جوامع ألحسينيات ألشيعية أن الواجب الديني و الأنساني يُحتم عليه أن يقوم بتشجيع المواطنين للمشاركة في الإستفتاء و أن يقوم في نفس الوقت بإيضاح نُقاط ألضعف الكامنة في الدستور و متضمناً في قوله بأحتمالية أن تقود الفدرالية إلى نزاعات طائفية.


و ذكر النُقاد بأن الطباعة المُتأخرة لمسودة الدستور عرقلتْ عملية التوعية و أن معظم العراقيين لم يستلموا نسخةً من مسودة الدستور لحين السادس من شهر تشرين الأول لان الأمم المتحدة التي نوهت الى حاجتها الى أسابيع للقيام بترجمة و طبع و توزيع نسخ مسودات الدستور لم تبدأ بتوزيعها لحين الرابع من شهر تشرين الأول.


القادة العراقيون قاموا بتمديد الموعد النهائي للمصادقة على مسودة الدستور عدة مرات واستمروا في اضفاء التعديلات عليها حتى اوائل تشرين الاول.


قال حميد مجيد موسى الامين العام للحزب الشيوعي العراقي و عضو ألجمعية الوطنية أن " هذا التأجيل يضرُ بالشعب العراقي." و أضاف بالقول " من حق الشعب العراقي أن يكون لديه الوقت لفهم الدستور الذي يًشكل اهمية كبيرة بالنسبة لمستقبل العراق."


قال نصيف صادق- 45سنه- خبير في الشؤون الأعلامية كان للمُلصقات و الصحف المتعلقة بالأستفتاء التي تنشد لأيصال النقاط المركزية للدستور تأثيراً قليلاً على الجماهير.


و أضاف بالقول " فكم من الناس لهم القابلية على الوقوف تحت أشعة الشمس و في الحر القاسي من أجل التمعن بالملصقات و قرائتها يضاف الى ذلك أن الصحف غير فاعلة مع وجود شريحة من الناس غير قادرة على شرأئها. إن كل هذه العوامل ساهمتْ في جعل الصورة ضبابيه امام انظار الجماهير. "


دُريد سلمان – صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب و السلام – بغداد.