Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الاشادة بناشطين عراقيين في اعقاب قضية جريمة غسل العار

قيام ناشطات كرديات بحملة لتسليم لندن رجلين متورطين في قتل ابنة عمهما.
By Charles McDermid, Mariwan Hama-Saeed

جارلز مكديرمد و مريوان حمه سعيد (تقرير الازمة العراقية رقم 360، 19 تشرين الثاني- نوفمبر 2010)

ظهر ان ناشطات كرديات لعبن دوراً رئيسياً ساعد في مثول رجلين كرديين امام محكمة بريطانية الاسبوع الماضي وادانتهما بارتكاب جريمة الشرف او غسل العار.

فقد أصدرت محكمة أوولد بيلي في لندن يوم العاشر من تشرين الثاني الجاري، الحكم بسجن عمر حسين لمدة 21 سنة، ومحمد علي لمدة 22 سنة، وذلك لقتلهما ابنة عمهما به ناز محمود عام 2006.

ووضع الحكم نهاية لقضية مروعة وبارزة اعلامياً، والتي ساعدت على ابراز ما يسمى بجرائم الشرف بين المجتمعات العرقية المحافظة، الى دائرة الضوء.

واحتفلت جماعات حقوق المراة في كردستان باصدار الحكم، حيث عملت هذه الجماعات على ابقاء القصة في دائرة الاهتمام الشعبي، ومارست الضغوطات ليكون كل من علي وحسين أول مشتبهين يتم ترحيلهما من العراق وتسليمهما الى بريطانيا.

وتقول كارولاين كودي، وهي محققة من الشرطة البريطانية عملت على القضية منذ 2007، بان شجاعة النشطات الكرديات "لا يمكن الاستهانة بها".

ويأمل القائمون على الحملة في ان يعزز نجاح محاكمة قتلة به ناز محمود، الجهود الرامية الى زيادة الوعي بجريمة الشرف، وان يقوي الارادة السياسية لدى القادة السياسيين في الاقليم بهدف التصدي لهذه الجرائم.

"بالرغم من كل التحديات التي واجهتنا منذ اليوم الأول في العثور على الهاربين، إلا اننا حققنا العدالة للضحية في نهاية المطاف. وسيشجعنا هذا على العمل على قضايا اخرى، والضغط على السلطات من اجل تقديم الهاربين من مرتكبي جرائم الشرف الى العدالة" تقول هناء شوان، نائبة مديرة المركز الاعلام والثقافة النسوية، ورئيسة تحرير صحيفة ريوان.

وكان حسين وعلي، وهما ابناء عم القتيلة، هما آخر رجلين من مجموع خمسة رجال في عائلة محمود، تمت ادانتهم بقتل الضحية التي كانت تبلغ من العمر -20 عاما- من مدينة ميتشم جنوب لندن، والتي قتلت على ما يبدو بسبب ارتباطها بعلاقة حب مع مهاجر كردي ايراني. وكان قد حكم على والدها وعمها بالسجن مدى الحياة عام 2007 لاصدارهما امر القتل، كما أعترف ابن عمها الآخر بذنبه لتقديمه المساعدة لعلي وحسين في تنفيذ جريمتهما.

وبعد مرور 3 أشهر على اختفاء محمود، عثرت الشرطة على جثتها وهي نصف عارية في حقيبة مدفونة تحت أحد المنازل في منطقة هاندزورث بمدينة بيرمنكهام. ووفقاً لسجلات الشرطة، كان رباط الحذاء الذي استخدم في خنقها، مايزال ملفوفاً حول رقبتها.

ووجدت تقارير الشرطة والمحكمة بان جريمة قتل محمود تخللتها عمليات الاذلال والتعذيب، وربما الاغتصاب ايضاً. كما ويعتقد احد أطراف الادعاء بان عملية الخنق ربما استمرت 30 دقيقة.

وقد ظهرت أسماء علي وحسين خلال المقابلات التي اجريت مع المتورطين والشهود، والتي استخدمت كدليل في المحكمة التي دامت 14 اسبوعاً وأدى الى صدور هيئة المحلفين حكما بالاجماع بادانة الجناة الثلاثة الاوائل يوم الخامس من آذار 2007. وتم اصدار مذكرة اعتقال بحقهما، لكن الرجلين كانا قد هربا  الى العراق، مما دعى السلطات ان تبدأ بحثاً يمتد من ضواحي لندن الى براري اقليم كردستان.

وبحسب الدوائر المحلية في محافظة السليمانية، فقد تمكن المشبوهان من الافلات من قبضة السلطات بسبب العلاقات العشائرية القوية، والوصول الى القرى الكردية النائية على الحدود الايرانية.

وقد حكم على علي في 2008 بالسجن لمدة عام في احد سجون كردستان بسبب حادثة سيارة مميتة، بعد القائه احد الاشخاص من على دراجته وتركه يموت على الطريق.

"لم يمض عاماً كاملاً في السجن، واعتقد بانه كان على وشك ان يطلق سراحه من الحبس. وقد ارسلت جماعة لحقوق المرأة رسالة الى القاضي، يشرحن فيها بان علي كان مطلوباً في قضية مقتل محمود في بريطانيا. وبالمقابل أدى هذا الى ان يتصل بي الاكراد، وبقية القصة معروفة".  تقول كودي والتي قدمت الى السليمانية لتقديم الادلة بهدف تسليم حسين.

ويعود الفضل بشكل جزئي الى رسالة شوان من مركز الاعلام والثقافة النسوية في السليمانية، اذ تم تسليم علي الى السلطات البريطانية عام 2009. وبعد 6 اشهر من ذلك يتم التعرف على حسين في احدى المستشفيات المحلية، بعد اصابته بجرح نتيجة طلق ناري في مواجهة مسلحة مع أخيه حول ما دعاه بـ "خلافات عائلية".

وتقول رووناك فرج، وهي احدى الناشطات الرائدات في مجال حقوق المرأة في السليمانية، بانها اطلعت على المئات من قضايا جرائم الشرف في كردستان. كما ولايزال العنف ضد المرأة، والزواج القسري، والختان من امور الشائعة في الاقليم.

"حين تكون لفتاة ما علاقة مع رجل لا توافق عائلتها عليه، فان العائلة تقدم على القتل حفاظاً على  ما يرونه بانه شرف العائلة" تقول فرج. " انا اكره ذلك حين اسمع الناس يسمون ذلك بقضية الشرف، لان الامر لا علاقة له بالكرامة والشرف. ليس لأي شخص الحق في قتل الناس".

وبعد صدور حكم الادانة الاسبوع الماضي، اشادت كودي مرة اخرى بالجهود التي قامت بها ناشطات في مجال الدفاع عن حقوق المرأة في الاقليم. 

" تأثرت للغاية بهذه الجهود، وأشعر بالامتنان ازاء النساء اللواتي قدمن الى المحكمة لتقديم دعمهن، وذلك حين حضرتُ جلسة الاستماع لترحيل وتسليم عمر حسين". تقول كودي. " ومنحني وجودي في كردستان فهماً عميقاً لحقيقة العيش وبشكل يومي مع هذه الجرائم، والعجز المطلق الذي تواجهه الضحايا في مجتمع يكاد ان يكون هذا الامر فيه قاعدة، او في الاقل يكون من الصعب، من الصعب جداً الحصول فيه على المساعدة والعدل والحماية". 

"لا يمكن الاستهانة بشجاعة هؤلاء النسوة المدافعات عن حقوق المرأة وهن يضعن انفسهن في المواجهة".

جارلز مكديرمد ومريون حمه سعيد من المحررين في معهد صحافة الحرب والسلام.