Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الاستخدام المفيد للقنابل والشظايا

الأكراد يبنون البيوت ويصنعون آدوات من الأسلحة التي استخدمها صدام في الماضي ضدهم
By Frman Abdul-Rahman

كان باقر مصطقى وعمره (41) سنة يتكيء على أحد الأعمدة التي تسند شرفته، وهو يتطلع الى الشمس المشرقة على جبال منطقة بنجوين في شمال شرق العراق.


ان الشيء الوحيد الذي يعكر صفو المشهد الهاديء كان حقيقة ان الأعمدة قد صنعت من شظايا قذائف هاون متفجرة.


وقال مصطفى "عندما عدنا الى منطقتنا بعد انتفاضة عام/ 1991، كانت مواد البناء غالية جداً. لذلك، ومن أجل بناء بيوتنا لجأنا الى المعدات العسكرية للجيش والمواد التي تركت من مخلفات الحرب العراقية ـ الايرانية."


لقد وجد الكثير من العراقيين ان قطعاً من قذائف المدفعية والصواريخ والمعدات الأخرى ـ من ذخيرة سنوات الصراع المنتشرة في الريف ـ مفيدة في وقت السلام وفي حياتهم المدنية.


ومن المفارقة ان الكثير من المنطقة الكردية يستخدمون مخلفات الجيش للأغراض المدنية مع انها من بقايا الأسلحة التي استخدمت في الهجوم على الأكراد ابان نظام صدام حسين.


لقد استخدم غريب عزيز البالغ من العمر (67) سنة من مدينة شابازر الواقعة الى الشمال من السليمانية مباشرة، ماسورة مدفع محترق لسقي حقله الصغير لسنوات عديدة، وقال "ليس لدي خيار آخر."


وتستخدم شيلان عبد القادر وعمرها (28) سنة أغلفة قذائف المدفعية كمزهريات تحمل الآن أزهاراً صفراء وحمراء. وقالت "لأنها طويلة وصفراء فهي تصلح لأن تستعمل كمزهريات."


أما حسين ولي وعمره (42) سنة، فهو يقود من أجل العيش شاحنة عسكرية روسية كان الحرس الجمهوري العراقي السابق يستخدمها. لقد عثر ولي على الشاحنة في معسكر سلام للجيش في السليمانية. وكان بحاجة الى التصليح، فقام بتصليحه وهو يستخدمه الآن في نقل الطعام.


وقال ولي "أنا لا أعرف كم هو عدد الأكراد الذين نقلوا في هذه الشاحنة أثناء الأنفال." مشيراً الى حملة الأنفال التي شنها النظام السابق عام/ 1988 والتي اختفى جراءها (182) ألف كردي ودمرت (4) آلاف قرية. وتابع قائلاً "لكني أعرف اني استطيع ان أؤمن لقمة العيش لعائلتي بواسطة هذه الشاحنة."


وقد حذر الحاج ماسيفي، المدير العام لشؤون الألغام في حكومة السليمانية، ان استخدام القذائف والصواريخ المتروكة للأغراض المدنية ليس أميناً للسكان.


وقال "نحن لا نعتقد ان من المستحسن نهائياً للمدنيين ان يستخدموا قطع المتفجرات والأسلحة لأي غرض، لأن هذا قد يؤدي بالنهاية الى موتهم."


لكن يبدو ان مثل هذه التحذيرات لا تجد آذاناً صاغية في ظل الأسعار المرتفعة للمواد الخام الأساسية.


وبينما تستخدم الكثير من المخلفات العسكرية للاستخدامات العملية، ثمة البعض الذي وجد من خلالها استخدامات أكثر ابداعاً.


فقد خرج الفنان زيراك ميرا وعمره (24) سنة بفكرة أصيلة لثمثال عندما ذهب الى قاعدة عسكرية عراقية مهجورة بالقرب من كركوك بعد الغزو بقيادة أمريكا للبلاد.


لقد عثر على عدة آلاف من الأحذية العسكرية، لكنه بدلاً من بيعها، قام بتحويلها الى نصب انسان من سبعة أمتار يرمز الى المواطن العراقي، ووضعه فوق قاعدة برونزية كان يقف عليها تمثال لصدام.


وقال الفنان "لقد صنعت هذا العمل لأثبت ان الأحذية العسكرية هي أكثر فائدة من الدكتاتوريين الذين يستخدمون قوتهم لاضطهاد واهانة البشر."


*فرمان عبد الرحمن ـ صحفي تحت التدريب في معهد صحافة الحرب والسلام في السليمانية