Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الارامل يعانين الرفض الاجتماعي للزواج ثانية

مع تضائل فرص ايجاد شريك جديد،تقوم الارامل اللاتي لهن اطفال بمهمة الحاضن لهم والمسؤل عن توفير المعيشة لهم في ان واحد.
By IWPR Iraq
.



توفي زوج جنان في رصاصة طائشة اثناء تبادل لاطلاق النار بين المتمردين والقوات الامريكية في منطقة الكاظمية، مخلفا لزوجته البالغة من العمر 36 عاما سبعة بنات.



لم تتعود جنان العمل، وبذا اصبحت كئيبة بعد موت زوجها. اصبحت مكسورة وغير قادرة على رعاية اطفالها. انتقلت للعيش مع اخيها بعد ان قررت ان تقوم عائلة زوجها بتكفل ستة من بناتها. قام شقيق زوجها وكذلك الذكور من عائلتها بتخصيص مبلغ مالي لها، وصارت تزور اطفالها بين الحين والاخر.



قال الرجال في عائلة زوجها ان بامكانها الزواج ان رغبت بذلك، وهي جملة تتردد لمواساة الارامل، الا انها رفضت تلك الفكرة.



"من العيب ان يدخل رجل اخر حياتي بعد زوجي حتى ولو عانيت الكثير من الصعوبات" قالت جنان مضيفة "حتى ان فكرت بالزواج مستقبلا، فلا احد سيتقدم لي بسبب بناتي السبعة".



من الصعب ايقاف معاناة الارامل العراقيات اللاتي لهن اطفال، فبالاضافة الى الانكسار العاطفي بسبب استمرار العنف في البلاد، فانهن يقمن بدور الحاضن والمسؤل عن المعيشة في ان واحد.



ان هذا ليس بالامر السهل بالنسبة للنساء اللاتي لم يسبق لهن العمل ولا يتمتعن بمهارات .



قالت الاخصائية النفسية رغد حسن محسن من بغداد "تتحمل الارملة من الاعباء ما يعجز عن حمله الجمل".



قدرت وزارة العمل في تموز الماضي ان نسبة النساء هي 85 بالمائة من مجموع السكان وان عدد الارامل في تصاعد.



جاءت المعارك التي بدأت في ربيع 2003 اثناء الاطاحة بنظام صدام من قبل القوات الامريكية لتزيد الامر سوءاً بعد ان فقدت المئات من النساء ازواجهن في الحرب العراقية الايرانية.



قالت سما مندوب الناشطة النسائية والباحثة الاجتماعية ، من الصعب للارامل الزواج ثانية لان ذلك يعتبر ضمن الاعراف الاجتماعية عدم اخلاص للزوج المتوفي،. غالبا ماتعتمد الارملة على عائلة زوجها، حيث تعامل كعضو من خارج العائلة وخاصة من قبل والدة زوجها، اضافت سما.



ثم اردفت" الارامل هن ضحايا الاعراف الاجتماعية المزيفة".



واذا تسنى لعائلة الزوج تكفلهن، فان ذلك غالبا ما يكون لاجل اطفالهم.



قتل ابن عبد المحسن سامي اثناء تأديته الواجب كضابط شرطة في بغداد مخلفا ورائه ارملة وطفلين يتولى ابوه رعايتهم الان.



"انهم جزء مني، انهم احفادي، حبي لاولاد ابني لا يقل عن حبي له" قال سامي.



تكلم سامي عن زوجة ابنه بكل احترام ولكن ليس بنفس الحب الذي تكلم به عن اولاد ابنه.



وقال "ان لها حرية الزواج ثانية او الذهاب الى اهلها، ان لها كامل الحق في رسم مستقبلها".



ومثل صبري، اسماعيل، 29، لا تشتغل خارج بيتها ولا نية لها في الزواج ثانية. قالت "ان فقدان زوجي القريب الى روحي هو فعلا صدمة بالنسبة لي".



قال الشيخ علي عبد الرحمن ،امام جامع، من بغداد ان التعاليم الاسلامية تشجع الارملة على الزواج.

واضاف" ان الارملة هي انسان لها الحق في الاستمتاع بحياتها وبحقوفها بما في ذلك الزواج مرة ثانية".



واضاف ان النبي محمد (ص) يعتبر الذي يتزوج الارملة مثل المجاهد في سبيل الله او الذي يقاتل في سبيل الله.



وقال ايضا" ان ذلك احترام لكرامة المرأة. وان الاعراف والتقاليد الاجتماعية هي خطأ من وجهة النظر الدينية".



ولكن مع ذلك، لا زالت الاعراف الاجتماعية هي السائدة.

قال حيدر سالم، 17، والذي قتل والده في الحرب العراقية الايرانية "لا اقبل ان تتزوج امي ثانية لاني ساصبح موضع لوم من قبل اصدقائي واقربائي".



رغم وحدة الارامل وكاٌبتهن، فان برامج الدعم لهن تنصب على الجانب المادي فقط حيث ليس هناك اعتبار للجانب النفسي والتعليمي والثقافي لهن.



قالت وزيرة شؤون المرأة ازهار الشيخلي ان للوزارة مشاريعها في رفع المستوى المعيشي للارامل.

فعلى سبيل المثال، قامت الحكومة في بابل بفتح دورات لتعليم الخياطة للنساء. والنساء في المجتمعات المتحضرة تتعلم الخياطة لان باستطاعتهن العمل في بيوتهن اضافة الى سهولة تعلم الخياطة.



اقرت الشيخلي ان مبادرات الوزارة لم تر النور بسبب قلة التخصيصات المالية " انها مجرد حبر على ورق".



لخصت اسماعيل رأي الكثير من الارامل حين قالت انها تهتم لنفسها اقل من اهتمامها باطفالها.



وتسائلت" الى متى سيستمر شلال الدم هذا؟ ما هو مصير هؤلاء الاطفال الابرياء الذين سيكبرون من غير عواطف ابائهم".



دريد سلمان: متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد