Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الأنقسام بين اللغة العربية و الكردية

بينما تعتبر اللغتان العربية و الكردية اللغتين الرسميتين للعراق، فأن قليل من العراقيين بأمكانهم التحدث بكلتيهما.
By IWPR Iraq
.



قال كاوة "سُباس (شكرا بالكردية)" الأمر الذي أضحك احد الزائرين ضحكة خافتة.



و قال بعدها "thank you" بالأنكليزية في محاولة منه أيجاد لغة تمكنهما التواصل مع بعضهم البعض.



لقد كانت كردستان العراق شبه مستقلة من الحكومة العراقية المركزية منذ عام 1991 حين سيطر الكرد على المحافظات الشمالية الثلاث بعد عقود من الأضطهاد. بعد 15 عاما، توجد هناك فجوة في التواصل بما ان الغالبية العربية في العراق لا يتحدثون الكردية و قليل من الكرد – و على وجه الخصوص الجيل الأكبر سنا- يتحدثون العربية.



كان و لم يزل الأنقسام اللغوي بين الشمال و بقية البلد موجودا دوما. كان الكرد معزولين و كانوا ضحية التصفية العرقية في ظل نظام صدام حسين و ذلك حسب منظمات حقوق الأنسان الدولية. و لكن الكثير من الخبراء يقولون بأن الفجوة اليوم أوسع.



يعتبر الدستور اللغة العربية و الكردية لغتين رسميتين للعراق، الا إن في معظم العراق، من ضمنها في كثير من الدوائر الحكومية، قليل من الناس يستطيعون التحدث و القراءة باللغتين. في كردستان العراق تعلق الدوائر عادة ألواح كردية، و في بعض الأحيان أنكليزية، على بناياتها، و غالبا ما يتم صياغة الوثائق الرسمية باللغة الكردية.



الا ان المشكلة تبرز بشكل صارخ في المحادثة الشفوية. عدد متزايد من السياح من بقية العراق يتوجهون الى الشمال و يشعرون بالصدمة حين يجدون ان العربية لا تساعدهم في التواصل.



دنيا حاتم، 34، من سكنة بغداد التي أتت الى كردستان لقضاء عطلة، قالت "أشعر بالحزن لأنني لا أستطيع أيجاد لغة مشتركة بيننا و بين أخواننا الأكراد. ذلك يجعلني أشعر بالإغتراب هنا."



كان للناس في كردستان رغبة قليلة في تعليم أبنائهم اللغة العربية حين كان يحكمهم نظام صدام المستبد. الكرد الأكبر سنا تعلموا العربية بسبب ألتحاقهم بالجيش العراقي أو من خلال تعاملهم مع العرب قبل 1991.



كان هناك في بغداد و لفترة طويلة مجتمع كردي كبير يتحدث اللغتين، و الكرد الذين عاشوا في- او سوقوا عنوة الى – وسط و جنوب العراق، يتحدثون العربية أيضا. و لو ان عددهم اقل، فأن نفس لشيء ينطبق على العرب الذين هربوا من المحافظات التي يجتاحها العنف.



رغم ان الكرد يشغلون مراكز في السلطة في بغداد، الا ان العائق في التواصل حدد من حين الى آخر من قدرتهم على التواصل. فقد تم انتقاد رزكار أمين، اول قاضي يرأس محاكمة صدام و سبعة من أعوانه، تم انتقاده لعدم قدرته على التحدث بالعربية بشكل جيد.



قالت أزهار السامرائي عضوة المجلس الوطني عن جبهة التوافق العراقية بأن النواب في البرلمان لا يحتاجون الى تعلم الكردية لأن هناك مترجمين.



"معظم نواب البرلمان الكرد يجيدون العربية و لكنهم يستخدمون الكردية على منصة المجلس الوطني ليضمنوا ان النواب الآخرين يفهمونهم بشكل جيد (عن طريق مترجمين)" أضافت السامرائي.



و اشارت انه من مسؤولية الكرد ان يجيدوا العربية لأنها لغة الأسلام و تساعدهم على ان يكون لهم علاقة أفضل مع المواطنين العرب.



الإختلاف اللغوي عزز من موقف الذين يؤيدون أستقلال الكرد.



لطيف قادر، 50، موظف حكومي في بغداد و الذي عاش هناك لأكثر من 20 سنة، انتقل الى السليمانية هربا من العنف. لطيف يدعم الإستقلال الكردي بناء على الإختلاف اللغوي جزئيا.



"هذا لا يعني بأننا لا نحب العراق، و لكن كقومية لها تأريخها الخاص بها، لنا الحق ان تكون لنا دولتنا المستقلة الخاصة بنا." قال قادر.



الا ان في نفس الوقت، هناك ما يؤشر بأن العرب و الكرد مستعدون لملأ الفجوة اللغوية.



قالت لمى حسين رئيسة جمعية النور النسوية في بغداد بأنها تريد تعلم الكردية لأنها تعتقد بأن لكردستان خبرة أكثر في تطوير منظمات المجتمع المدني.



ان لمى و جرو صابر؛ المديرة التنفيذية لمنظمة راسان للدفاع عن حقوق الإنسان في كردستان اتفقتا على المشاركة في دخول دورات للغة الكردية و العربية كخطوة جديدة نحو التعاون العربي-الكردي في العراق.



و اضافت صابر "لم يكن تعلم العربية يعني شيئا لي في الماضي، و لكن بعد سقوط النظام اردت التفاعل مع العرب العراقيين، لذلك حاولت تعلم العربية و تطبيقها. ان من الضروري لنا، بصفتنا منظمة من منظمات المجتمع المدني التواصل مع الجميع في العراق."



كاوة أحمد، الصبي ذو الأحد عشر ربيعا، قال بأنه هو أيضا يريد تحسين لغته العربية. قال انه أصيب بالصدمة بعد ان قال للسائحة العربية شكرا بالأنكليزية فأجابت بالكردية "شاياني نية (العفو)."



هند الصفار صحفية متدربة في معهد صحافة لحرب و السلام (IWPR) في بغداد