Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الأكراد يحتفلون بصعود 'العم جلال'

كانت كويا مسقط رأس جلال الطالباني مسرحاً لاحتفالات بهيجة بعد ان انتخب كرئيس للعراق
By Mariwan Hama-Saeed

لقد رقص الجنود بلباسهم العسكري في اتلشوارع، وهتف المؤيدون وأطلقت مكبرات الصوت الأناشيد الوطنية في أرجاء كردستان بعد الاعلان عن ان الزعيم الكردي جلال الطالباني قد أصبح أول رئيس للعراق منتخب ديمقراطياً.


ولكن الاحتفالات التي جرت في كويسنجق مسقط راس الرجل الذي يسمونه "مام" العم جلال في السادس من نيسان كانت أكثر عمقاً في القلب من جميع الاحتفالات التي جرت في أي مكان آخر.


وفي كويسنجق المعروفة باسم "كويا" اكتظت الشوارع بالآلاف من السكان الفرحين. استمر اطلاق هورنات السيارات وظل الصغار يلوحون بالعلم الكردي.


وقال مقاتل البيشمركة المخضرم أمير باقي آغا البالغ من العمر (54) سنة "لم يشاهد أحد الديمقراطية في العراق من قبل. انها من الآن وصاعداً سوف تنتشر في العراق. وكواحد من أهالي كويا، انا سعيد جداً وفخور بان رجلاً من مدينتي قد أصبح رئيساً للعراق."


وقال الشيخ صلاح شرف، محافظ أربيل وأحد أقارب الطالباني ان كويا معروفة دائماً كمركز للمثقفين ورجال المقاومة واذا ما أثبت الطالباني انه "صانع الملك" في السياسة المعاصرة، فان هذا يأتي كنتيجة لبيئة هذه المدينة.


وقال الشيخ "ان جميع الفصائل السياسية الكردية لها فروع في كويا، حتى تلك التي توجد مقراتها خارج كردستان العراق. وبطبيعة الحال فان تربية اي شخص في مثل هذه المناخ يترك تأثيره عليه."


وقال ريكان قادر المدرس في معهد الفنون الجميلة في كويا البالغ من العمر (24) سنة ان نجاح الطالباني هو المكافأة الأخيرة للسكان الذين صمدوا في وجه الطغيان. "أعتقد ان أحلام الشعب الكردي وشهداءه قد أصبحت حقيقة. مع هذه الخطوة، لم نعد نشعر اننا مواطنون من الدرجة الثانية."


لقد اختارت الجمعية الوطنية العراقية الطالباني بعد شهرين من الانتخابات. ومهمته الأولى هي تعيين ابراهيم الجعفري، عربي شيعي، كرئيس للوزراء، حتى يمكن تشكيل الحكومة.


ان توزيع المناصب العليا بين المجموعات العراقية المتنوعة دينياً وعرقياً يمثل جهود أسابيع من المفاوضات بين الائتلاف العراقي الموحد الذي يقوده الشيعة، الذي ربح معظم الأصوات في انتخابات الثلاثين من كانون الثاني، والأكراد، الذي ضمن لهم مركزهم الثاني دوراً في صياغة كيفية حكم العراق.


لقد تحدث الرئيس الجديد عن سياسته لبناء "عراق ديمقراطي حر تسوده الحريات الفردية والعامة." وذلك بعد قبوله للمنصب في بث تلفازي شاهده الكثير من العراقيين، بما فيهم عدو الطالباني القديم صدام حسين الذي شاهد البث من زنزانته في بغداد.


وقال الطالباني في محاولة لدفن خلافات الماضي ان رئاسته ستكون من أجل شعب العراق كله. ودعا أعضاء البرلمان "لبناء عراق جديد خالياً من التمييز العرقي والعشائري، والاضطهاد والاستبداد، والعمل من أجل تشكيل عراق مستقل وموحد على أسس الديمراطية، والاتحادية وحقوق الانسان والمواطنة المتساوية للجميع."


وقد ولد الطالباني عام/ 1933 ونشأ في مدينة كويا في منطقة بايز آغا. وبدأ نشاطاته السياسية في الخمسينات من القرن الماضي، ملتحقاً باتحاد طلبة كردستان الذي أصبح لاحقاً جزءاً من الحزب الديمقراطي الكردستاني. وكانت مسألة وقت بالنسبة له لكي يتقدم في صفوف الحزب ليصبح عضواً رفيع المستوى في الحزب الديمقراطي الكردستاني.


وقد درس الطالباني في كويا الى ان غادرها للالتحاق بالمدرسة المتوسطة في أربيل، ثم كركوك وأخيراً بغداد، حيث درس في كلية القانون. ويصف الشيخ شرف الشاب طالباني كرجل جاد "كان مشغولاً دائماً بالقراءة."


وقد أثار نشاطه السياسي غيض النظام البعثي، وانعكس هذا في الحريق الذي أشعلته قوات الحكومة في دار عائلة الطالباني في كويا عام 1963.


ولم يكن طريقه الطويل يبدو انه من المحتمل ان ينتهي بالرئاسة. ان تحالف شاه ايرن مع صدام حسين عام/ 1974 قد أدى الى انهيار الثورة الكردية. وشكل الطالباني عام/ 1975 مجموعة جديدة، الاتحاد الوطني الكردستاني، لاعادة احياء الحملة وبعد سنة، أعلنت المجموعة الحرب على الحكومة المركزية.


ومنذ ذلك الحين، فقد دفع (900) من أهالي كويا حياتهم. وقد أدت حملة الأنفال التي شنها نظام صدام حسين ضد الشعب الكردي عام/ 1988 الى تدمير أكثر من (170) من القرى المحيطة واختفاء او موت (1700) شخص.


وقد حدثت الانتفاضة بعد وقت قصير من حرب الخليج عام/ 1991 حيث أستفاد الكرد من وضع صدام الضعيف لتحرير منطقتهم وتشكيل اقليم حكم ذاتي في الشمال.


وبالنسبة لمقاتل البيشمركة السابق باقي آغا، فان صعود الطالباني للرئاسة قد جعل التضحيات التي قدمها الشعب الكردي خلال العقود الماضية ذات قيمة. وقال "لم يكن كفاحي وكفاح أصدقائي دون جدوى."


وعلى الرغم من آلام الماضي، يصر الناس في كويا على ان قائدهم سيعامل العراقيين جميعاً بعدالة، بغض النظر عن انتماءاتهم.


وقال نحات الخشب هونير عبد الله "ان الطالباني رجل العدالة، ولن يميز ضد الشعب. انه ليس منحازاً على المستوى الوطني."


ويعتقد هونير ان تاثير ابن كويا سيمتد الى أبعد من العراق. وقال "ان اي تغيير هنا سيكون له تأثير في أماكن أخرى. آمل ان يصبح العراق نقطة انطلاق للتغيير جذري في كل أنحاء الشرق الأوسط."


وقد أدى الطالباني القسم كرئيس يوم (7) نيسان، واستمرت الاحتفالات خلال عطلة نهاية الاسبوع.


*ماريوان حمه رشيد ـ صحفي تحت التدريب في معهد صحافة الحرب والسلام في السليمانية