Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الأساليب القديمة تساعد في تهدئة الغاضبين

عندما تخرج الأمور عن السيطرة, يظهر زعماء العشائر ليؤدوا دورهم كوسطاء
By Awadh al-Ta'ee

في أحياء بغداد المختلطة المزدحمة, يكون غالباً للسنة والشيعة تصورات مختلفة جذرياً إزاء الأساليب التي تدار بها الأمور والأحداث الحالية.


من السهولة أن تتحول الخلافات إلى العنف, أما رجال الشرطة الفاسدين القانعين في معظمهم, فانهم بالكاد يقدمون أي عون.


بدأت المشاكل في حينا في اليوم الذي القي فيه القبض على صدام حسين.


خرج المعلم المتقاعد الشيعي عبد الحسين راكضاً إلى الشارع للاحتفال, وهو يصرخ قائلاً "إن الجبان الذي أعدم اخوتي والرجال الشرفاء نال الجزاء الذي يستحقه". وكان ابنه يركض معه, وأخذ يطلق العيارات النارية في الهواء للاحتفال.


ولكن أم سمير, إحدى جاراتنا من السنة, لم تحفل باستعراض الفرح, وصرخت قائلة "انتم أيها الشيعة الأنذال, لقد أعدم قريبكم لأنه فر من الخدمة العسكرية."


وتقابل أفراد العائلة من الجانبين, وجرى تبادل المزيد من الإهانات, وعندما انتهى هذا المشهد, كان ثلاثة من أبناء عبد الحسين قد جرحوا: واحد طعن بالمفك في ظهره, والثاني ضرب على رأسه, والثالث أصيب بجرح في الرأس تسبب في عمى مؤقت.


ولجأت العائلة الشيعية إلى مركز الشرطة المحلي لتسجيل الشكوى, وتمكنت من إصدار أمر بإلقاء القبض على سمير واخوته, ولكن الأيام مرت ولم يحدث شيء.


وزعم عبد الحسين أن شرطي آخر في المنطقة أخبره بأن عليه أن يدفع رشوة قدرها 15 ألف دينار (حوالي 14 دولار) قبل أن يتوقع أي إجراء.


وهكذا, لجأ الشيعة إلى عشيرتهم: المهدية. وأمر شيخ عشيرتهم صاحب شهاب, سمير لحضور اجتماع التحكيم. وحذره من عقوبات شديدة إذا لم يحضر.


وعقد الاجتماع في منزل عبد الحسين, ولم يكن جيداً, وحكم الشيخ شهاب لصالح الشيعة, وأمر السنة بدفع التعويض, ولكن سمير اندفع خارج الاجتماع محتجاً. وتهيأ الوضع لنزاع عائلي دموي, ولكن لحسن الحظ فقد تقرر عقد اجتماع تحكيم آخر.


هذه المرة, نصب الجيران خيمة بدوية وسط الشارع, بمثابة تذكير بأصول النظام العشائري. وتأكد المهدية أن أعضاء العشيرة السنية: العكيدات سيكونون حاضرين أيضاً, لذلك يصبح كل شيء خاضعاً للالتزام.


وتحدث الشيوخ بطلاقة عن أهمية الحفاظ على تقاليد حسن الجوار, والتأكيد على أن كل شكوى تعالج.


وكرر عبد الحسين روايته من أن سمير وأخوته كانوا دائماً لا يبدون له الاحترام, حتى عندما كان يعلمهم في المدرسة. وكان شيوخ العكيدات يهزون رؤوسهم في تعاطف.


وتم التوصل إلى اتفاق مصالحة, قبلت عشيرة العكيدات بموجبه دفع مبلغ قدره 500 الف دينار كتعويض عن الضرر والأجور الطبية. و إذا لم يشف الصبي من العمى, سوف يتكفلون بدفع تعويض أكبر يعادل نصف المبلغ الذي يدفع عادة دية للقتل وقدره 2،5 مليون دينار تقريباً. واعتذر سمير من عائلة عبد الحسين, وجرى توقيع الاتفاق.


واقترح أحد الشيوخ سياسة جديدة ـ في حالة القتل ـ يجب أن تكون هناك مهلة ( 3 ) أيام تستطيع خلالها عائلة القاتل أن تتصل بعشيرة الضحية لمنع اندلاع نزاع مسلح.


ووافق الحاضرون جميعاً على هذا الاقتراح, وتعهدوا بتشجيع العشائر الأخرى في المنطقة على تبنيه.


في شارعنا, كما في بقية أنحاء العراق, هناك الكثير مما يفرقنا: في الدين والسياسة, الأعراق والتجربة التاريخية. ولحسن الحظ هناك تقاليد عميقة الجذور تمنعنا من تمزيق أحيائنا إلى أجزاء.


عوض الطائي ـ صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد