Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الأردن يعرقل دخول المسافرين العراقيين.

أيام المعاملة المفضلة للعراقيين تلاشت مع تلاشي نفط صدام الرخيص
By Mohamed Fawzi

ينقل السائق العراقي كريم محمد مواطنيه إلى الأردن, ولديه أوهام قليلة عن المصاعب التي تكتنف عمله. فهو يقول " إن يوم القيامة أسهل من الدخول إلى الأردن ".


كان العراقيون قبل الحرب, يعبرون الحدود الى داخل المملكة الهاشمية بسهولة نسبية. في تلك الأيام, كان العراقيون يتلقون معاملة تفضيلية عند الحدود ما دام صدام حسين يمنح الأردن نصف احتياجاته من النفط مجاناً والنصف الآخر بأسعار متدنية.


أما اليوم, فإن كل شيء قد تغير, لم يلغ عقد النفط فقط, بل ظهر أن العراقيين يشكلون تهديداً أمنياً ـ وشكراً لعملية تفجير السفارة الأردنية في بغداد ـ وحتى أنهم كمهاجرين اقتصاديين محتملين بإمكانهم الاستحواذ على الأعمال من الأردنيين المتقشفين جداً.


ويقول السواق والمسؤولون على حد سواء أن الأردنيين على الأرجح يعيدون العراقيين إلى بلدهم ما لم يكونوا قد قدموا لاستيراد سيارات أو يثبتوا أنهم يمرون لمجرد عبور الأردن في طريقهم إلى بلد آخر.


وفضت السفارة الأردنية في بغداد طلب معهد صحافة الحرب والسلام لإجراء مقابلة, ولكن المسؤولين على الحدود العراقية يقولون أن نظراءهم الأردنيين يمكنهم منع دخول أي شخص ذي مظهر مريب, ولسوء الحظ يبدو أن المسؤولين الأردنيين هذه الأيام أخذوا يقيمون العراقيين أحياناً بشكل تعسفي نوعاً ما.


المسافر المحبط أحمد حسين تأكد من أن جميع أوراقه صالحة قبل أن يغادر نحو الأردن. ولكنه وبعد انتظار لمدة أربع ساعات عند الحدود, أتهم بحيازة وثائق سفر مزورة, وأعاده المسؤولون الأردنيون إلى العراق بعد أن مزقوا أوراقه كلها. وقال أحمد " يبدو أن مظهري لم يعجبهم ". بينما قال كريم " الأمر غالباً ما يعتمد على مزاج مسئولي الحدود الأردنيين ". وقال حميد, رئيس مكتب الجوازات العراقية في طريبيل " نتيجة لذلك, لجأ عدد من العراقيين إلى أعمال غير قانونية أو مريبة لأجل عبور الحدود ". وقد قام السائق العراقي مصطفى عبد الكريم بشكل غير قانوني على مساعدة فتاة ووالدتها على دخول الأردن بأوراق مزورة, ودفع من أجل عبورهما الحدود ما يعادل 5 آلاف دولار أمريكي كرشوة إلى ضباط الحدود الأردنيين.


وليس غريباً أن يوجه العراقيون اللوم أيضاً إلى التحالف بسبب مشاكلهم هذه. وبما أن معظم العراقيين لا يحملون جوازات سفر تعترف بها بقية الدول, فأن التحالف بادر إلى إصدار وثائق سفر مؤقتة لهم. ولكن هذا توقف, بل حتى الوثائق السابقة لا تقبل دائماً.


بينما استطاع تاجر السيارات مثنى سليم أن يرتب أمره بعبور الحدود بوثائق سفر التحالف فقط, فإنه أعتقل مؤخراً داخل الأردن لعدم وجود جواز سفر بحوزته.


ودمدم أحد مسئولي الحدود العراقية متذمراً بقوله " لماذا يصدر التحالف وثائق سفر لا تصلح في الدول المجاورة " ؟ لكن مثنى سليم لم يدمدم بل يرى أن الرد هو المناسب ويقول " يجب أن لا نسمح لأي أردني بدخول العراق ".


محمد فوزي وعزت عبد الرزاق صحفيان متدربان في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد