Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الأحزاب تتطلع الى الشركاء المحتملين

توقعات ما بعد الانتخابات تتبلور ـ اللاعبان الكبيران، الشيعة والأكراد ـ يدرسون خياراتهما، بالتعاون كرهان أفضل من المواجهة
By Gina Chon

مع ان نتائج الانتخابات الرسمية لم تعلن حتى الآن، إلا ان الأحزاب السياسية في العراق بدأت فعلاً مناوراتها لتأمين المواقع في الادارة الجديدة. ومع عدم توقع فوز أية مجموعة لوحدها بالأغلبية الساحقة في البرلمان المؤقت، فان الحديث يدور عن بناء التحالفات أكثر من التنافس.


ويبدو ان أحد أقوى الاحتمالات الواردة هو ظهور تحالف بين المجموعات الشيعية والكردية، وكلاهما قد استفادا من الاقبال الكبير للناخبين في شمال وجنوب العراق، وسيكونان في وضع يتيح لهما السيطرة على المجلس الوطني الانتقالي.


ومن المعروف ان الحزبين الكرديين الرئيسين في الشمال: الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، قد شكلا قائمة مشتركة في انتخابات المجلس الوطني (بينما ظلا يتنافسان كل على حدة في الانتخابات الاقليمية التي جرت في الثلاثين من كانون الثاني)، بينما تكتلت الأحزاب الشيعية الرئيسة هي الأخرى في قائمة الائتلاف العراقي الموحد. وضم المعسكران أيضاً عناصر أصغر تمثل الأديان والعرقيات الأخرى.


وقال فؤاد حسين، من هيئة الاتصالات والاعلام العراقية "ان الشيعة والأكراد شركاء طبيعيون لبعضهما البعض، إلا ان الأمر موكول الى الشيعة، فاذا ما حصلوا على (160) مقعداً (من مجموع 275)، عندها سيشعرون انهم أقوياء ولا يحتاجون الى الأكراد.


"لكن اذا كان بامكان الأكراد ان يصنعوا ملكاً، فان بامكانهم بالطريقة نفسها ان يدمروا ملكاً."


وعلم مندوب معهد صحافة الحرب والسلام من سياسي كردي رفيع المستوى، الذي فضل عدم ذكر اسمه، ان النتائج الأولية وضعت المعسكر الذي يقوده الشيعة في المقدمة، والأكراد في الصف الثاني.


وعلى وفق هذا المصدر، فقد حصل الائتلاف العراقي الموحد على (45%) من الأصوات، فيما حصلت قائمة التحالف الكردستاني على (30%). أما القائمة العراقية بقيادة رئيس الوزراء المؤقت أياد علاوي فقد جاءت في المرتبة الثالثة بنسبة (15%)، وفي المكانة الرابعة كانت قائمة اتحاد الشعب، المعسكر الذي أقامه الحزب الشيوعي العراقي، التي حصلت على نسبة (10%).


وتشير هذه الأرقام الأولية، وكما هو متوقع، الى عدم حصول أية جهة لوحدها على أغلبية الثلتين الضرورية للحكم دون حليف او شريك.


ان كل معسكر تحالف او حزب سيمنح المقاعد في المجلس الوطني المكون من (275) مقعداً على وفق ما حصل عليه من أصوات الناحبين. وهذا يعني، وعلى وفق الوضع الحالي، ان الائتلاف العراقي الموحد سيحصل على (124) مقعداً، والأكراد على (83) مقعداً، والقائمة العراقية على (41) مقعداً، واتحاد الشعب على (28) مقعداً.


وعلى هذا الأساس فان عقد شراكة بين الائتلاف والأكراد سيمنحهما أغلبية الثلثين.


لكن رئيس الوزراء أياد علاوي، الذي أشار الى انه قد يتقدم بصفته شيعياً علمانياً كبديل عن الائتلاف، لتشكيل تحالف مع الأكراد او اتحاد الشعب، من أجل مواجهة التجمع الشيعي الكبير.


وأشارت رجاء الخزاعي، مرشحة على قائمة علاوي "العراقية"، الى هذه الامكانية قائلة "ان القائمة الكردية تتشابه الى حد معين مع القائمة العراقية"، وتقصد موقفهما العلماني المشترك، إلا انها رفضت ان تقول فيما اذا كانت مجموعة علاوي تسعى فعلاً نحو هذا الخيار.


من جهة أخرى، قد يتجه الائتلاف العراقي الموحد نفسه نحو شريك آخر. وكان رضا جواد، عضو المكتب السياسي للمجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق، أحد الأحزاب الرئيسة في الائتلاف، قد ذكر ان المفاوضات مستمرة في الوقت الحاضر مع الأكراد، إلا انه أشار الى ان المباحثات تجري في الوقت نفسه مع جماعات أخرى بضمنها الأحزاب السنية التي قاطعت الانتخابات.


وقال رضا جواد ان الائتلاف يخطط للتباحث مع القائمة العراقية أيضاً، على اعتبار ان علاوي من الشيعة. وقال رضا "لدينا علاقة جيدة مع علاوي وحزبه: الوفاق الوطني العراقي، فقد عملنا سوية خلال السنتين الماضيتين. لذلك لا أعتقد ان وحدة الشيعة في خطر."


وسيقوم المجلس الوطني، وعلى وفق أحكام الدستور المؤقت، بتعيين رئيس مع نائبين له، الذين سيقومون بدورهم باختيار حزب او تحالف لتعيين رئيس وزراء وتشكيل حكومة.


وذكر في هذا الصدد ان الائتلاف العراقي الموحد سيسعى للحصول على منصب رئيس الوزراء، الأمر الذي يعني ان المنصب يبقى من حصة الشيعة. ويقول الأكراد انهم يريدون الرئاسة، مما يترك المنصب الكبير الآخر، وهو رئاسة المجلس الوطني للعرب السنة. ويقول سعدي بيرا، رئيس مكتب حزب الاتحاد الوطني الكردستاني في الموصل، ان الأكراد يستحقون منصب الرئاسة مع وزارة واحد في الأقل مثل الدفاع او الخارجية او النفط او المالية او الشؤون الداخلية.


وتجدر الاشارة الى ان حزب الاتحاد الوطني الكردستاني يسيطر على الجزء الشرقي من كردستان العراق، بينما يحكم الحزب الديمقراطي الكردستاني الجزء الغربي.


وقال سعدي "لقد حققنا مستوى عالياً جداً من التطور في المحافظات الكردية، لذلك أظهرنا اننا قادرون على الحكم."


وبينما تسعى كل مجموعة وبشكل طبيعي الى الحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية لنفسها، فان المجموعات السياسية الكردية والشيعية قد ذهبت بعيداً لتؤكد ان العرب السنة أيضاً سيكون لهم مكان على المنضدة، حتى لو لم يحصلوا على الدور القيادي الذي كانوا يتمتعون به سابقاً.


وقال عبد العزيز الحكيم، سياسي شيعي بارز ورئيس المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق "ما زلنا نصر على تشكيل حكومة شراكة تضم جميع أطياف شعب العراق."


وبالنسبة للأكراد، فقد قال شفيق قزاز، وزير المساعدات الانسانية والتعاون في ادارة الحزب الديمقراطي الكردستاني "ان السنة يشكلون جزءاً هاماً جداً من مكونات المجتمع العراقي المتعدد، ولابد من احتضانهم، لكنهم لن يكونوا الحكام. وان اللعبة يجب ان تلعب بالطريقتين. ان السنة لا يتحملون مسؤولية عدم الاستقرار كلها، إلا ان بعض العناصر السنية متورطة بها، "اذا كانوا يريدون ان يكونوا جزءاً من العراق، فان عليهم التخلي عن ذلك."


ان المشهد السياسي المقبل يتخذ شكله بسهولة. وقال رئيس العراق المؤقت غازي الياور في مؤتمره الصحفي في شباط ان الحكومة لن تشكل حتى نهاية شباط او في الأسبوع الأول من آذار.


لكن عدم وجود حكومة جديدة لا يؤثر على المجلس الوطني من عقد دوراته الأولى.


ان المهمة الرئيسة المحددة للمجلس الوطني هي وضع دستور للعراق يجب ان يكون جاهزاً للاستفتاء الشعبي في تشرين الأول.


ولاشك فان عملية الصياغة ستضع ضغطاً شديداً على أي تحالف شراكة موجود حينذاك. ان المجموعات التي تتحالف للحصول على الأغلبية في المجلس، يمكن ان تتفرق بشكل سيء بسبب قضايا معقدة حول ما اذا كان يجب ان تدون الشريعة الاسلامية في الدستور، وحول تحديد وضع الاقليم الكردي.


ولكن، بانسبة للوقت الحاضر، فان الأحزاب ما تزال تتمتع بنشوة الانتخابات التي جرت بأفضل مما كان يتوقع معظم الناس، وتحافظ على روحية التعاون.


وقال فؤاد حسين "الأحزاب تحتاج الى بعضها البعض، لذلك فهي تتعاون، إلا انها، وبعد ان تنتهي هذه المرحلة قد تلجأ الى استخدام لغة أخرى."


*لم يذكر اسم كاتب التقرير من أجل حماية مندوبي معهد صحافة الحرب والسلام