Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الأحزاب الكردية الرئيسة تتجمع

هل تفتحت روحية التعاون الجديدة بين الحزبين الكرديين الكبيرين لرفع مكاسبهما في الانتخابات الى الحد الأقصى بعد فوات االأوان
By Rebaz Mahmood

تتهيأ الأحزاب الكردية لانتخابات كانون الثاني بأمل ان الاقتراع سيفتح عهداً جديداً من الاستقرار، ولكن على الرغم من ان الحزبين الرئيسين يتآلفان من أجل التصويت، فان هناك قلقاً من ان نظام الادارة المزدوجة الذي يديرانه في المنطقة الكردية يمكن ان يتسبب باضعاف الدعوة الى استقلال أكبر.


ومن المقرر ان يتوجه الناخبون العراقيون الى صناديق الاقتراع في الثلاثين من كانون الثاني لاختيار (275) عضواً للمجلس الوطني الذي سيحل محل الادارة المؤقتة التي عينتها سلطة التحالف المؤقتة في حزيران من هذه السنة.


اضافة الى ذلك، فان العراقيين الذين يعيشون في منطقة كردستان الشمالية ذات الحكم شبه الذاتي تخضع حالياً لسلطة ادارتين منفصلتين: هما ادارة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني المسؤول عن الجزء الشرقي، فيما يحكم الجزء الغربي الحزب الديمقراطي الكردستاني.


وقد أعلن الحزبان انهما سيطرحان قائمة مرشحين واحدة لخوض انتخابات كانون الثاني في علامة جديدة عن الوحدة بين فصيلين تقاتلا في حرب أهلية في منتصف التسعينات من القرن الماضي.


وقد وصف أعضاء من الحزبين القائمة الموحدة بانها محاولة لزيادة عدد المقاعد التي يمكن ان يحصل عليها الأكراد الى أقصى حد في المجلس الوطني، الأمر الذي سيمكنهم اذا ما تحقق من ادخال الحكم الذاتي الكردي ضمن الدستور الجديد.


وعلى اعتبار ان هذا التعاون يشكل نموذجاً يحتذى، فان الأحزاب الكردية الأصغر قد شكلت أيضاً تحالفات فيما بينها لطرح مرشحين مشتركين.


ولكن، وعلى الرغم من مشهد الوحدة الواضح هذا، يعتقد بعض السياسيين المحليين ان الانقسام الذي ساد داخل المنطقة قد أضعف فرص الأكراد فعلاً في الحصول على مكاسب سياسية في الانتخابات المقبلة.


ويعترف قانون ادارة الدولة الانتقالي بحكومة اقليمية واحدة في كردستان, وهي حقيقة أثارت الشكوك بشأن شرعية الادارة المزدوجة الحالية.


وقال أسو علي، عضو في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني "كان من الأفضل لو ان الادارتين قد توحدتا منذ وقت طويل فبل الآن. وكان هذا سيعزز الموقف الكردي."


من جانب آخر رفض الحزب الديمقراطي الكردستاني التعليق على هذا الموضوع.


ووافق أحمد حامد عضو الحزب الشيوعي في كردستان على ان الانقسام السياسي يمكن ان يضعف المطاليب الكردية للمزيد من الحكم الذاتي، "انه ضعف، والأحزاب العربية تنظر الينا وتقول ان لديكم ثلاث محافظات صغيرة وحكومتان منفصلتان عن بعضهما تماماً."


ويقول حزب المحافظين في كردستان في تعليق للناطق باسمه ان الوضع الحالي يعد نموذجياً، إذ ان عدم التصادم ما بين الحزبين يشكل علامة تدل على التقدم، "ان ادارة واحدة هي أفضل من أجل الانتخابات، لكن ماحدث الآن يعد أفضل من حرب أهلية."


ومع الكثير من علامات الاستفهام التي ما تزال معلقة بشأن اجراء الانتخابات في موعدها المقرر، فان غالبية الأحزاب الكردية التي التقاها مندوب معهد صحافة الحرب والسلام تعارض تأجيل الانتخابات، إلا ان قليلاً منها يفضل اعادة جدولتها.


وقال مشير أحمد سورجي عضو قيادة حزب المحافظين الكردستاني "ما هي الفائدة من انتخابات متعجلة ذات نتائج غير متكاملة؟"


أما الجماعة الاسلامية في كردستان فانها تعتقد ان عقد انتخابات دون تمثيل كاف للسنة في العراق يمكن ان يكون له تأثير سلبي على مستقبل البلاد. وقال عضو الحزب محمد حكيم "اذا لم يمثل السنة بشكل كاف في البرلمان، فان الدستور سيكون غير متوازن. ولهذا السبب نعتقد ان من الأفضل تأجيل الانتخابات."


ولكن ومهما كانت المواقف من موعد الانتخابات، فان الأحزاب جميعها تتفق على ان التصويت لانتخاب برلمان كردي جديد قد مر عليه وقت طويل جداً.


ويعتقد الكثيرون على نطاق واسع ان الانتخابات الاقليمية يمكن ان تنهي نظام الادارة المزدوجة، مع موافقة جميع الأحزاب على قبول نتائج التصويت على افتراض ان الانتخابات لابد وان تكون نزيهة.


وقال أسو علي من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني "سنقبل بالهزيمة بالطريقة نفسها التي نقبل بها بالانتصار، لكن اذا ما تعرضنا للظلم باسم الديمقراطية، وانتهكت حقوقنا، فسيكون لنا موقف آخر."


وفي الوقت الذي قد تكون فيه الأحزاب السياسية مستعدة لتبني العملية الديمقراطية، فان أشد أنواع المقاومة قد تأني من الناخبين غير المبالين بالأمر.


ان أعضاء الأحزاب الصغرى أخبروا مندوب صحافة الحرب والسلام ان نظام الحكومة المزدوجة، والافتقار الى برلمان كردي فعال، واساءة استخدام السلطة من قبل الحزبين الرئيسين قد أضعف الثقة بين صفوف الناخبين.


ولمكافحة هذا الأمر، ذكروا انهم سيشجعون الناخبين لكي يركزوا على مستقبل كردستان العراق وليس على ماضيها العصيب.


*ريباز محمود ـ متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام.