Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الأحزاب السياسية تثير الاضطراب في كركوك

تشير الشعارات السياسية على الجدران في كركوك ان تيار التوتر العرقي في تصاعد
By IWPR Iraq

في زاوية من حي "دوميز" التركماني في كركوك, رسم على الجدار شعار باللون الأسود الواضح يقف الى جانب جماعة شيعية عربية ضد زعيمي الحزبين الكورديين الرئيسين: "لا لجلال, لا لمسعود, جيش المهدي سيعود."


ويتسكع هشام حازم قرب سوق المدينة الرئيس وهو يسبح بمسبحته. قد لا يكون هو الذي خط الشعار على الحائط, لكنه يؤيد كل كلمة وردت فيه, ويقول "كعراقيين عرب, كنا دوماً القوة السائدة في كركوك, نعمل ما نشاء, لكن بعد مجيء جلال الطالباني, ومسعود البرزاني, جرى تهميشنا. والسيطرة حالياً أصبحت بيد الكورد وهم يريدون طردنا. ولكن, مادام جيش المهدي موجوداً, لن يستطيع أحد ان يلمسنا."


قد تكون وراء الشعارات التي ترسم على الجدران في المناطق الكوردية والعربية للمدينة, أسماء وفصائل أخرى, إلا أنها تعبر عن رسالة التشدد ذاتها.


ان الجدران في القسم الكوردي تحمل خليطاً من الشعارات المؤيدة لأمريكا, وتزعم ان كركوك جزء من كوردستان. وفي الوقت نفسه, فان الشعارات في المناطق العربية, تلعن الأمريكان والكورد.


وفي حي "تسعين" ذي الغالبية التركمانية, ثمة شعارات تقول " يعيش العرب والتركمان", وهنا يبدو واضحاً غياب اسم الكورد.


لقد استطاع سكان كركوك من الكورد والتركمان والعرب ان يعيشوا سوية عند مستوى معين من الانسجام لسنوات عديدة. وعلى وفق ما يذكره السكان, فقد شكل نيسان نقطة تحول في العلاقات الداخلية للمدينة.


وقال محمد آرا أوغلي, عضو المجلس التنفيذي للحركة الوطنية التركمانية "لقد جاءت قوات البيشنركة الكوردية واحتلت المدينة بشكل أساسي, ومنذ ذلك الحين بدأ الوضع يتدهور. وقد شجع الحزبان الكورديان الرئيسان: الحزب الديمقراطي الكوردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكوردستاني, البيشمركة على نهب مؤسساتنا, ونقل ما فيها من مصادر الى كل من المدينتين الكورديتين: أربيل والسليمانية."


وينفي الكورد هذه الادعاءات, ويقول كامل صلائي, ممثل حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني في المركز الاعلامي في كركوك "ان الولايات المتحدة لم تسمح للبيشمركة بالدخول الى كركوك في نهاية الحرب, لذلك, لايمكن ان تكون لهم أية علاقة بأية عمليات نهب حدثت بعد ذلك. لنواجه الأمر, هناك دائماً أوقات من السلب والفوضى تقع حيثما يحدث اضطراب او فراغ سياسي. عندما وصلت البيشمركة, قامت عناصرها فعلاً بحماية البنايات."


مهما تكن الحقيقة, فان الاشاعة قد انتشرت في المناطق العربية للمدينة. ويشكل العرب العراقيون الذين وطنهم نظام صدام في كركوك غالبية سكان المنطقة التي يخترقها شارع "عبد الرحمن"


ويقول شعار كتب على جدار أحدى المدارس هناك "جلال + مسعود = لصان." ولم نجد أحد في المدرسة يرغب في الحديث عن هذا الشعار مع مندوب معهد صحافة الحرب والسلام.


واضافة الى اتهام البيشمركة بالنهب, فان الكورد متهمون أيضاً باستيلائهم على مراكز السلطة في المدينة.


وقال مسؤول من الجبهة التركمانية فضل عدم ذكر اسمه ان الكورد فقط هم الذين يحصلون على الوظائف لدى الحكومة والمؤسسات المالية, وزعم انه "نتيجة لذلك, فقد أهملت احتياجات المواطنين التركمان."


وبالنسبة لكامل فان هذه الادعاءات يمكن دحضها بسهولة حيث قال "كل ما عليك ان تفعله هو ان تنظر الى الأرقام. لدينا (7) مديريات للكهرباء, ان (5) من مدراء هذه المديريات هم من التركمان, ويوجد مدير عربي واحد ومدير كوردي واحد حتى انه غير مرتبط بأي حزب سياسي. وهناك (13) مصرفاً في المدينة, واحد فقط منها يديره كوردي. ومن مجموع (11) ألف موظف يعملون في دوائر وزارة النفط في كركوك, هناك فقط ما يقارب (200) موظف كوردي. والآن قل لي أين يكمن اللاتوازن؟"


ويرى غالبية السكان المحليين ان اللوم يجب ان يلقى على عاتق الأحزاب السياسية نفسها لتصاعد التوتر العرقي. وفي هذا الشأن نلاحظ ان مروان عباس يعيش في حي "تسعين" وهو كوردي ويعرف ان الكثير من جيرانه يزعمون ان الكورد يحاولون اضطهادهم. ويقول "أشعر ان الأحزاب السياسية التركمانية هي التي تقف وراء كل هذا من أجل كسب تأييد واخلاص العرب الذين استقروا هنا في حي تسعين."


أما أردل خالد صاحب محل للمواد الكهربائية في حي "تسعين" فهو تركماني ويوافق على ان الاثارة السياسية قد ساهمت بدور كبير في عدم الاستقرار الحالي, وقال "ان الكورد الذين ليسوا من سكان المدينة هم الذين أوجدوا جميع هذه الصعوبات, وحالما يغادرون فان الأمور ستعود مرة أخرى الى حالتها الطبيعية. ولكني من ناحية أخرى القي المسؤولية على عاتق مختلف الأحزاب السياسية لعملها على توسيع شقة الخلافات العرقية بدلاً من العمل لخير المدينة ككل."


وبطبيعة الحال فان الأحزاب السياسية تلوم بعضها البعض لتصاعد التوتر. وقال علي مهدي, عضو مجلس المدينة ونائب رئيس حزب "أيلي" التركماني, "قبل تحرير كركوك, كان هناك توازناً جيداً. المشكلة تكمن في سياسة الأحزاب الكوردية ـ انها في الحقيقة تقف منا موقفاً سلبياً."


ويعترض كمال, من حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني, على هذا القول, ويقول "لاشك ان جميع الأعراق لها الحق في العيش في هذه المدينة, إلا ان أحزاباً معينة لا تكن الود للكورد, وتحاول بعض الأحزاب التركمانية جاهدة ان تجعل الوضع غير مستقر."


ويود يعقوب العامر,عربي ورئيس منظمة أنصار السلام ان يرى الزعماء السياسيين يقومون بدور أكثر فعالية لحل المشاكل الحالية, لكنه يعترف ان مستوى التحريض قد ارتفع كثيراً, وقال "قد يكون السياسيون هم الذين بداوا بالتحريض على مستوى منخفض, لكن المواطنين أنفسهم يفتعلون المشاكل الآن عندما يمر بعضهم ببعض في الشوارع."


*دانا أسد محمد ـ كركوك