Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

اغتيال رجل دين يوسع شرارة المخاوف الشيعية

بقلم هيوا عثمان – النجف – ( تقرير الأزمة العراقية المرقم 27 ، 10 ايلول 2003 )
By IWPR Iraq

السيارة المفخخة التي قتلت رجل الدين الشيعي والقائد السياسي محمد باقر الحكيم في النجف الأسبوع الماضي فتحت مرحلة جديدة في عراق ما بعد الحرب .


وهي رسالة تذكر القيادة العراقية الجديدة بان المقاومة ليست موجهة ضد الأمريكان فقط بل أنها تستهدفهم أيضا . وهول الصدمة التي انعكست على كل القطر إنما شكلت مخاوف العد التنازلي للصراع الطائفي .


وتعالت الانتقادات للقوات الأمريكية و الطرق التي تسلكها لتوفير الأمن ،و كثرت أصوات المطالبة بالتدخل المباشر للجانب العراقي في فرض الأمن .


لقد كان الحكيم قائداً للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ، الحزب الشيعي المعارض للنظام سابقاً ، والممثل الآن في تشكيلة مجلس الحكم .


لم يعرف بعد من الذي يقف وراء الانفجار ، لكن البعض يؤكد على مجموعتين : انصار صدام ، والأصوليين الوهابيين – من السعودية - .


ونتيجة لذلك الانفجار ، رفع الغاضبون الشيعة شعارات ضد الوهابية في الشوارع وفي عدد من المدن العراقية .


هنالك مخاوف من أن الهجوم قد يذكي النزعة الطائفية والخلافات المذهبية خاصة ومن أن يبدأ الشيعة بنعت جميع السنة بالوهابية


يؤكد علاء عبد الحسين من النجف ، بان لن يكون هناك صراع بين الشيعة والسنة أو أي مجموعة أخرى ، ويقول " إننا جميعاً نعرف من هو عدونا " .


وفي محاولة من مجلس الحكم لإخماد و احتواء أي توتر بين الشيعة والسنة ، سارع أعضاء مجلس الحكم بإلقاء اللوم على أنصار النظام السابق ، حيث أشار السيد إبراهيم الجعفري إلى أن النظام السابق قد اعدم الكثير من الرموز الشيعية في الماضي ، ولا يتورع في عمل ذلك الآن أيضا ، " انه يحاول إثارة الفتنة بين العراقيين " إلا أن الجعفري لم يتهم أطرافا أجنبية في ذلك ، "رغم أن الطريقة التي تمت بها تشير إلى أنها من تخطيط أجنبي" .


ويصف السيد محسن عبد الحميد - وهو أحد أعضاء مجلس الحكم وقائد الحزب الإسلامي العراقي السني – الحكيم بأنه رمز للنضال من اجل الحرية . ويضيف أن " اغتياله يشير إلى حجم المؤامرة التي تحاك ضدنا".


إن انفجار النجف يشير إلى طريقة التعاطي الأمريكي مع القضايا الأمنية . و يقول السيد علي السيستاني المرجع الشيعي الأعلى إن الأمريكان هم المسؤولون عن تردي الوضع الأمني في العراق لرفضهم اتخاذ المزيد من الإجراءات لتعزيز الوضع الأمني . إن اغتيال الحكيم قد نبه إلى ضرورة مساندة الأمريكان للقوى الوطنية العراقية وتمكينهم من نشر الآمن والسلام .


و من جهة أخرى أعلن الزعيم الشيعي محمد بحر العلوم تعليق عضويته في مجلس الحكم احتجاجاً على الانفلات الأمني ، و هدد بتشكيل مليشيات لحماية العتبات المقدسة في النجف .


بعض من الشيعة يعتقد ان الفراغ الأمني في مناطقهم هو نتيجة مباشرة لقيام القوات الأمريكية بنزع سلاح قوات فيلق بدر – المليشيات التابعة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية. قبل زوال صدام ، كان الفيلق يمارس نشاطاته من ايران و كان يعتبر امتداداً لحرس الثورة الإسلامية الإيرانية ، مما أتثار الشكوك الأمريكية حوله وحول نواياه .


أحد قيادي المجلس الأعلى للثورة الإسلامية – عادل عبد المهدي – قال ان المنظمة قد نبهت الأمريكان منذ البداية إلى إن الفراغ الأمني سيكون له نتائج سلبية ، لكنهم تجاهلوا ذلك ، بل انهم قاموا بنزع سلاح العراقيين العاديين و تركوا الأشرار مع سلاحهم مما أسفر عن هجوم النجف .


هنالك مخاوف من أن العراقيين المستائين من عدم إعطائهم الفرصة ليلعبوا دورهم في بسط الأمن قد يلجئوا و بشكل منفرد إلى تصفية حساباتهم مع أنصار النظام السابق بأساليب.


وقد حذر حسين عبد الملك وهو أحد المشيعين لجنازة الحكيم من أن " اغتيال الحكيم سيجعلنا نتدبر أمر الأمن بانفسنا " ومن الآن فصاعداً سوف نقوم باصطياد البعثيين وفدائي صدام والوهابيين .


هيوا عثمان / مدرب / محرر المعهد – برنامج العراق