Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

اضطرابات الدول العربية تدفع اللاجئين العراقيين للعودة

الخوف من نشوب عنف في الدول المضيفة للاجئين العراقيين هو الدافع الرئيسي لعودتهم الى بلادهم وليس نجاح برنامج الحكومة الذي يهدف الى إعادة التوطين.
By Khalid Waleed
Iraqi refugees earning a living at the Seyyida Zeinab market in Damascus. Picture from 2007. (Photo: UNHCR)

 

بقلم/ خالد وليد-العراق

عدد 392، 23/5/2012

دفعت موجة الثورات التي اجتاحت دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا خلال العام ألمنصرم اعداد كبيرة من اللاجئين العراقيين للعودة الى بلادهم، بالرغم من عدم رغبتهم بالرجوع الى بلد مضطرب ايضا.

وفر معظم اللاجئين البالغ عددهم 2.3 مليون شخص من احداث العنف الطائفي التي نشبت في البلاد بعد الاطاحة بنظام صدام حسين عقب الغزو الاميركي عام 2003.

ووصلت اراقة الدماء ذروتها مع بدء الاشتباكات بين العرب الشيعة والسنة عامي 2006-2007. بينما غادر اخرون البلاد ابان حكم الرئيس العراقي للبلاد والذي استمر لثلاثة عقود.

اطلقت الحكومة العراقية برنامجا عام 2007 يهدف لتشجيع العراقيين على العودة غير إنه  ولعهد قريب لم يعجب سوى نسبة قليلة منهم. فقد خشي الكثير منهم العنف الدائر في ألبلاد بالإضافة الى نسب البطالة العالية والخدمات المعدومة تقريبا.

بأية حال، صرح المسؤولون عن قضايا الهجرة واللاجئين في العراق لمعهد صحافة الحرب والسلام بأنهم يلحظوا زيادة في اعداد الراغبين بالعودة حيث ان أغلبهم بحسب المسؤولين، عادوا من الدول العربية التي شهدت اضطرابات في العام الماضي.  

يقول دندار نجمان، وزير الهجرة والمهجرين العراقي :"هناك اعداد كبيرة من العراقيين العائدين من ليبيا، مصر، اليمن، وسوريا، وحتى تونس،" واستدرك نجمان حديثه "تزداد اعداد العراقيين العائدين من الدول العربية يوما بعد يوم حيث جرت احداث "الربيع العربي" او  انها على وشك ألحدوث."    

ويضيف نجمان انه بالرغم من عدم امتلاك الوزارة لإحصائية بعدد العراقيين العائدين منذ بداية 2011، إلا انه قدر بأنها تصل الى عشرات الالاف. وفي اطار متصل صرح نجمان، بان عدد المواطنين العراقيين في باقي الدول العربية ممن تم تسجيلهم كطالبي لجوء او لاجئين في مفوضية الامم المتحدة للاجئين قد انخفض.

يعلق نجمان بقوله:"ماتفتأ هذه الاعداد بالانخفاض مع ازدياد اعداد القادمين شهريا."  

,ظهر مناصروا الديمقراطية في دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا في اوائل عام 2011 صعودا، مستلهمين حماسهم من شاب تونسي اضرم النار في نفسه احتجاجا على الحكومة. تمت الاطاحة برؤوس الانظمة الحاكمة في تونس، يمين، و ليبيا، ولاتزال الاضطرابات مستمرة في سوريا والبحرين.

اجبرت الاضطرابات  والعنف السائدين العديد من العراقيين على اعادة النظر بكونهم اكثر امنا في موطنهم الاصلي.

حيث تقول زينب فاضل، 32 عاما،ام لطفلين  وعائدة لتوها من سوريا:"لم يزل العراق بلدا غير امن، الا انه من الافضل العيش في الوطن عندما يكون كل ماعداه غير امن،" واستدركت:"لاتمت هذه الحرب لنا بصلة، ولاداعي لان نكون جزءا منها."

تضيف زينب :" فررت من العنف الذي اكتسح بلدي، وسأفر من العنف عند اندلاعه في اي مكان اخر."

عاد ابو حنان، 41، عاما وهو اب لاربعة اولاد من مصر قبل بضعة اشهر، واعرب عن قلقه للمعهد من الاضطرابات التي تلت الاطاحة بالرئيس المصري حسني مبارك.

يواصل ابو حنان الحديث :"عمت الفوضى كل مكان،" ويضيف :"اضحيت قلقا على بناتي، فاخترت العودة الى وطني ومواجهة العنف على التعرض لخطر خطف بناتي واحتمالية اغتصابهن."

هاجر ابو حنان، وهو سني يقطن احد الاحياء السكنية شرق بغداد، منذ خمسة سنوات لدى سيطرة المليشيات الشيعية على منطقته، وبحسب تعبيره فان رجوعه لم يكن ايمانا منه بتطور الوضع الامني في البلاد.

"لم يزل الوضع خطيرا، فقد تنفجر قنبلة في اي وقت وفي اي مكان."

بالنسبة لباقي اللاجئين،  فان الخوف من العنف الدائر في العراق- خصوصا عقب انسحاب القوات الاميركية في كانون الاول وتصعيد الهجمات على المدنيين- لا يزال رادعا قويا يمنعهم من العودة.

يعبر صفاء عزيز،وهو شاب عراقي يقيم في سوريا، عن ذلك بالقول:" يدور عنف هنا وعنف هناك،" ويواصل بالتعليق:" غير انني حظيت بعمل هنا على الاقل. فما انا فاعل لدى عودتي الى العراق؟ هل سابقى عاطل عن العمل؟"

وضح علي الموسوي، مستشار  نوري المالكي،رئيس الوزراء العراقي ، الاجراءات التي اتخذتها الحكومة لمساعدة العراقيين على الاستقرار مرة ثانية ولم الشتات.

ويعلق بالقول:"منحنا كل عائلة عراقية عائدة الى ارض الوطن مبلغ 4 ملايين دينار عراقي (اي مايعادل 3,400 دولار اميركي)، كما سمحنا لابناءهم وبناتهم الانضمام الى الجامعات والمدارس العراقية بدون تقديم اية وثائق."

يعتقد الموسوي بان زيادة اعداد العائدين يعود الى برنامج اعادة التوطين الحكومي بالاضافة الى "التطورات الاخيرة التي شهدتها المنطقة."

يفند خبراء في هجرة ونزوح العراقيين الفكرة القائلة ان برنامج التوطين لعب دورا مهما في عكس العملية، متهمين السلطات بتقديم حوافز هزيلة جدا لحث العراقيين على العودة.

يقول عبد الخالق زنكنة، الرئيس السابق للجنة الهجرة والمهجرين البرلمانية :"منح الشخص هذا المبلغ من المال (اربعة ملايين دينار) غير كافية حتى لترميم منزله،" واستدرك قائلا:"فالمبلغ غير كافي لاقناع شخص بالعودة الى موطنه، ومن ثم تعريض عائلته للخطر مرة اخرى."

وصرح قائلا:"لولا الربيع الربيعي، لما عاد اللاجئون العراقيون البتة."

خالد وليد،صحفي عراقي سبق وأن تلقى تدريب في معهد صحافة الحرب والسلام. عبير محمد,محرر العراق في المعهد ساهمت باعداد هذا التقرير.