Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

اشتباكات بين جماعات شيعية في العراق

اتباع رجال دين بارزين متهمين بضلوعهم في هجمات ضد بعضهم البعض.
By Khalid Waleed
Followers of Shia cleric Mahmud al-Sarkhi gather after Friday prayers in Nasiriya, southern Iraq. (Iraqi photographer requested anonymity)

امتدت الاشتباكات بين اتباع اثنين من رجال الدين -الشيعة- البارزين في العراق من الناصرية مركز محافظة ذي قار الجنوبية الى اجزاء اخرى من البلاد، بينما تبذل الجهات الحكومية قصارى جهدها لتهدئة التوتر الحاصل. 

بدأت الاضطرابات في السابع عشر من شباط الماضي عندما اضرمت النيران في مكتب تم افتتاحه مؤخرا في محافظة ذي قار لرجل الدين الشيعي  محمود الحسني الصرخي. في منطقة تعج باتباع  ابرز رجال الدين في العراق ايه الله العظمى علي السيستاني.

تصاعد العنف من ذلك الحين، حيث تمت مهاجمة الافراد والمكاتب على حد سواء.

في حادث اخر، تم استهداف سيارة تعود للشيخ احمد الانصاري، معتمد المرجع السيستاني في محافظة ميسان الجنوبية الاسبوع الماضي. وفي الثالث من نيسان، تم زرع عبوة ناسفة خارج منزل الشيخ حسن الخماس ممثل السيستاني في الحلة، على بعد 100 كيلومتر الى الجنوب من بغداد.

كما تم استهداف رجال دين مقربين من مرجعية السيستاني في محافظات بغداد، كربلاء، المثنى، بابل، القادسية، النجف، ذي قار، والبصرة طوال الاسابيع العدة الماضية.

في الوقت ذاته تعرضت مكاتب الصرخي للهجوم في كربلاء، النجف، القادسية، والبصرة، و اضرمت النيران في مكاتب اخرى في ميسان، ذي قار، بابل، والمثنى.

يدعي محمد الياسري، المتحدث باسم الصرخي، بان اتباع  السيستاني كانوا يثيرون الرعاع ضد السيد الصرخي.

ويضيف :"تم اضرام الحريق الاول في مكتبنا في الناصرية من قبل مقلدي السيستاني ، والذين تم تحريضهم من قبل مرجعيتهم في محافظة ذي قار."

وبين الياسري بان مقلدي السيد السيستاني  كانوا يحاولون اخراج مقلدي الصرخي الى خارج المحافظة. "لايريدوننا هناك، لازدياد اعداد اتباعنا بصورة سريعة، كما انهم يخشون خسارة اتباعهم لصالحنا."

وتنفي مصادر مقربة من السيد السيستاني التهم الموجهة اليها، مشيرة الى ان اية الله  شخصية محترمة جدا بين اوساط رجال الدين في البلاد.

حبيب الخطيب ، أحد ممثلي السيد السيستاني في البلاد ،بين لمعهد صحافة الحرب والسلام أن :" لكل رجل دين اتباعه- ولاجدال في ذلك،"مشيرا بان ايه الله  السيستاني امر اتباعه بـ "المصالحة مع الاخرين" والكف عن استخدام العنف ضد اخوانهم العراقيين.

توجد اختلافات بخصوص بعض المسائل الايديولوجية بين كل من السيستاني والصرخي، كان الصرخي من دعاة الكفاح المسلح ضد القوات الاميركية عندما كانوا لا يزالون في العراق، ومعارضة الحكومات السابقة والانتخابات على حد سواء. بينما اتخذ السيستاني موقفا اكثر اعتدالا، مشجعا اتباعه للعمل على تحقيق السيادة الكاملة بالوسائل السلمية.

ورغم منزلة السيستاني، وثقله الذي لاشك فيه  كأبرز رجل دين شيعي في العراق، زعم الصرخي بانه صاحب الحق كأعلى مرجعية شيعية في البلاد, مستندا على اصوله العراقية على النقيض من جذور السيستاني الفارسية.

من جانبه، يشعر السيستاني بالقلق ازاء محاولات الصرخي تصوير نفسه على انه  المهدي او شخص مقرب من المهدي, "المخلص" او "المنقذ" حسب عقائد الشيعة.

يتوارى الصرخي عن انظار حتى اتباعه. يعيد ذلك الى الاذهان نبؤة الشيعة بان مخلصهم يختفي في مكان ما ثم يخرج من عزلته في احد الايام ليفرض قوته على العالم باكمله.

غيث التميمي، رئيس مركز التقارب الديني في العراق, و هو منظمة تعنى بشوؤن التقريب بين الجماعات الدينية المختلفة، يعلق عن ذلك بالقول:"حاولنا الوصول اليه، والتحدث معه لمعرفة ارائه الخاصة على امل حل هذا الخلاف، فأخبرنا ممثليه بانه من غير الممكن لقائه، أوالوصول اليه حتى من قبلهم." 

وينفي ممثلي الصرخي التهم الموجهة الى مرجعيتهم بأن قائدهم الديني يحاول اظهار نفسه كمنقذ للشيعة، معللين انطوائه الواضح بجدول اعماله المزدحم.

وتثير الصدامات بين الجماعتين  قلق الحكومة العراقية- التي يقودها ساسة شيعة - حيث كرست الجهود للتحرك من اجل حل النزاع ومنعه من الانتشار الى اماكن اخرى.

تدرك بغداد تماما صعوبة احتواء العنف الديني، وتستذكر دوما الاضطرابات التي تسبب بها اتباع رجل الدين الشيعي الاخر مقتدى الصدر، الذي قاتل القوات العراقية والاميركية في السنوات التي اعقبت الاطاحة بصدام حسين.

ويقول عامر الخزاعي، رئيس لجنة المصالحة الوطنية، احدى الجهات المكلفة من قبل الحكومة العراقية للعمل على حل الازمة بين الجماعتين, بان مؤسسته تحدثت الى كلا الطرفين لايجاد حل ما.

بينما يعترف التميمي بانه من الصعوبة تحقيق تقدم في هذه المسالة.

"بالرغم من اننا تحركنا لاحتواء هذه الازمة مبكرا، غير انها ليست بالمهمة السهلة",ويستدرك, "يتشارك الجانبان المناطق السكنية ذاتها، ويوجد اعداد كبيرة منهم."

يقول اسامة مرتضى، خبير في المجتمعات والسياسة العراقية، بأن عدم التوافق هو جزء طبيعي من اي مجتمع صحي، غير ان العديد من العراقيين- بالاخص الاقل تعليما منهم- لايفهم ذلك.

"فحينما يسمع الناس بحدوث خلاف بين زعمائهم، يعتقدون بان عليهم فعل الشيء ذاته كوسيلة للتعبير عن ولائهم لقادتهم", غير انه يستدرك,"من واجب الزعماء عدم البوح بخلافاتهم للناس بصورة علنية .اذا ما أرادوا حفظ دماء هذا الشعب وعدم اراقتها".

 

قام بأعداد هذا التقرير خالد وليد، صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام. ساهم في اعداد المقال كل من علي العلاق، مراسل في جنوب العراق، وعماد الشرع، محرر محلي في بغداد.