Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

استنفار بعد انضمام ميليشيات شيعية الساحة السياسية

يحذر المراقبون من ان ظهور عصائب اهل الحق على الساحة العراقية كجهة سياسية قد يخلق حالة من الاضطراب السياسي المتزايد
By Abeer Mohammed
Asaib Ahl al-Haq shows off some of its weapons, autumn 2011. (Photo: IWPR)

حذر بعض المراقبين من حدوث انقسامات جديدة على الساحة السياسية المضطربة حاليا في العراق، بعد إعلان جماعة من المتمردين الشيعة المناهضين للاميركان استعدادها لرمي السلاح وانخراطها في العملية السياسية .

وعلى حد قول المراقبين فأن ظهور هذه الجماعة لن يؤدي فقط الى تنفير الفصائل السنية فحسب، بل قد يزيد المنافسة بين الجماعات الشيعية المتنافسة اصلا.

رحبت حكومة نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي، باعلان هذه المبادرة ونبذ العنف من قبل العصائب والانخراط بالعملية السياسية، واصفة اياها بانها خطوة باتجاه الاستقرار السياسي.

صرح سعد المطلبي، احد معاوني المالكي، لمعهد صحافة الحرب والسلام بان اقناع هذه الجماعة من المتمردين بالانخراط في السلك السياسي يعد انجاز للحكومة العراقية.

حيث يعلق بالقول  "يعد إقناع هذه الجماعة برمي السلاح والانضمام الينا انجازا." ويضيف  "نحن رحبنا بهم."

من جانب اخر صرح سلام المالكي، سياسي عراقي مستقل مقرب من عصائب اهل الحق، للمعهد بانه كان من المهم انخراط اكبر عدد ممكن من الفصائل في الحكومة المستقبلية.

" انه الوقت المناسب لإتاحة الفرصة لأبناء العراق للمساهمة ببناء وطنهم، " مستدركا،" الخلافات قائمة في كل الأوقات، وبين الجميع، غير إننا نستطيع حلها عن طريق الحوار."

غير ان مريم عبد الله، محللة سياسية من بغداد، صرحت للمعهد بان توقيت هذه الخطوة مباشرة عقب الانسحاب الاميركي في كانون الأول 2011، أثارت المشاكل.

تعمق التوتر الشيعي-السني في الحكومة بعد اصدار مذكرة اعتقال بحق طارق الهاشمي احد ارفع السياسيين السنة في البلاد، ونائب رئيس الجمهورية. الذي عقب إصدارها اتخذ  من كردستان ملجأ له، في حين امتنع معظم أعضاء القائمة العراقية السنية عن المشاركة بالحكومة، مسببين شللا للقائمة برمتها.( اطلع على مقال: مخاوف من صراع في الافق بانهيار توازن القوى العراقية).

بصورة عامة، تقول عبد الله، بان انخراط العصائب في  العملية السياسية " قد يكون له تاثير ايجابي، غير انه في الوقت الحالي، يعاني العراق نفسه من انقسامات داخل العملية السياسية، اشك بان هذا التاثير سيظهر. وبهذا فأن اضافة مجموعة جديدة للمجاميع المنقسمة اصلا سيؤدي الى فوضى."

عصائب أهل الحقعن ميليشيات تابعة للتيار الصدري، والتي هي جماعة سياسية شبه عسكرية بقيادة  مقتدى الصدر،الزعيم الشيعي، -بعد ضرب التيار عام -2007. وتقف العصائب وراء العديد من الهجمات على عناصر القوات الاميركية ابان الاحتلال. (اطلع على مقال: القوات الاميركية تواجه تهديدا جديدا من مليشيا شيعية عراقية).

قالت الجماعة مؤخرا بانها مستعدة لتسليم جثة الرهينة البريطاني الذي تم اختطافه عام 2007 مع اربعة اخرين، حيث تم اطلاق سراح واحد منهم فقط.

يقول نقاد هذه الجماعة بانها تستمد استمراريتها من تمويل ايراني خفي، بالرغم من ان اعضاء العصائب يصرون على ان التبرعات تاتيهم من خلال المتعاطفين مع قضيتهم في العراق.  

يشكل العصائب الان كتلة رئيسية داعمة للمالكي ، وكان من المتوقع ان يرحب بهم للانضام اليهم. غير ان ذلك لم يحصل- عارض التيار الصدري انضام العصائب للعملية السياسية وبشدة.

يقول حسين طالب،  نائب برلماني عن التيار الصدري، بان التيار يعارض انضام العصائب.

"لن نسمح بمشاركتهم، فذلك يهدد وحدة العراق."

اما مقتدى الصدر فقد أصدر بيانا متهما العصائب بانهم " قتلة لادين لهم- وكل مايسعون اليه هو المنصب."

اما سلام المالكي فقد انكر تورط العصائب في قتل العراقيين ابان فترة العنف الطائفي التي اعقبت الاطاحة بنظام صدام حسين عام 2003.

"عملت الجماعة كمقاومة ضد الاحتلال، وايديهم غير ملوثة بالدم العراقي."

 يعتقد عبد الستار الشمري، كاتب وصحفي من بغداد، بان ادارة المالكي تستغل علاقتها الناشئة مع العصائب كوسيلة لقص اجنحة التيار الصدري.

"تستند الحكومة الان على مؤيديها من الشيعة، بالاخص الصدريين." ويضيف، "إدخال منافسي الصدريين إلى التحالف سيحقق بالتوازن. انها رسالة إلى الصدريين مفادها- لا احتاجكم، فلا تضغطوا علي."

عبير محمد/ محررة معهد الصحافة للحرب والسلام - العراق