Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

استمرار الغموض السياسي

على الرغم من مرور أكثر من شهر على الانتخابات، لم تتوصل الأحزاب العراقية حتى الآن الى اتفاق على تشكيل حكومة ائتلافية
By Zaineb Naji

يبدو ان الجولة الأخيرة من المفاوضات بين المرشح الرئيس لمنصب رئيس الوزراء والزعماء الأكراد قد فشلت في التوصل الى اتفاق على تشكيل حكومة ائتلافية.


وقد أمضى ابراهيم الجعفري، من قائمة الائتلاف العراقي الموحد الذي يقوده الشيعة، يومين في كردستان العراق متنقلاً ما بين اجتماعات مع مسعود البرزاني، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، وجلال الطالباني، رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني. كما ويجتمع الزعيمان الكرديان حالياً مع بعضهما لدراسة موقفهما.


وقالت رائدة الخفاجي، عضوة الائتلاف العراقي الموحد، ان رحلة الجعفري كانت جزءاً من رغبة الكتلة الشيعية لتشكيل حكومة تستند الى التوافق مع الأحزاب الرئيسة الأخرى.


وقالت "اننا بحاجة لأن نكون على وفاق مع الجميع، وبعكس ذلك ستواجهنا المشاكل."


وقد فاز الائتلاف العراقي الموحد ب (140) مقعداً في المجلس الوطني، وبذلك لم يحقق أغلبية الثلثين الضرورية لضمان منصب رئيس الوزراء لصالح الجعفري دون الحاجة الى اجراء مشاورات مع الآخرين. وتقود الأحزاب الدينية الائتلاف الذي يؤيده المرجع الديني الشيعي الأعلى، آية الله العظمى علي السيستاني.


وحصت قائمة الائتلاف الكردي التي يقودها الحزبان الكرديان: الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، على أكبر ثاني حصة من المقاعد وتبلغ (77) بعد ان انضم اليها أحد الأحزاب الكردية الصغيرة كحليف جديد له مقعدان. وتأتي قائمة العراقية التي يقودها رئيس الوزراء المؤقت أياد علاوي بالمرتبة الثالثة ولديها (40) مقعداً.


وقد كلف المجلس الوطني الذي يضم (275) عضواً بمسؤولية وضع مسودة دستور البلاد الجديد، اضافة الى اختيار رئيس للجمهورية مع نائبين له من بين أعضاء المجلس. ثم يتعين على هؤلاء القادة الثلاثة ان يرشحوا رئيس وزراء يجب ان ينال بعد ذلك مصادقة المجلس.


ولابد من التوصل الى اتفاق على تولي المناصب الوزارية الرئيسة قبل تشكيل الحكومة الجديدة، ولما كان قد مر أكثر من شهر على اجراء الانتخابات فقد أخذ العراقيون يعربون عن خيبتهم من استمرار تعثر المفاوضات.


وفيما يتعلق بمسألة الأرقام حصراً، يبدو ان الاصطفاف مع القائمة الكردية التي تغلب عليها النزعة العلمانية هو الخيار الأسهل أمام الائتلاف الشيعي لتأمين العدد الضروري من الأصوات لصالح الجعفري. مع ذلك، فان الطرفين قد اختلفا على عدد من القضايا الرئيسة، بما في ذلك ما يتعلق بدور الدين في الدستور الجديد.


وتشكل رغبة الأكراد في ان تصبح كركوك الغنية بالنفط جزءاً من المنطقة الخاضعة للسيطرة الكردية مسألة شائكة، اضافة الى المطاليب الخاصة بتدوين وضعية منطقة الحكم الذاتي في الدستور. ومن المعروف ان الأكراد قد أداروا شؤونهم الذاتية منذ ان خرجت منطقتهم من سيطرة صدام حسين بعد حرب الخليج عام 1991.


وعلى جانب آخر فان الائتلاف يجري مباحثات مع كتلة علاوي، لكن سعي الأخير لمنصب رئيس الوزراء قد عقد المفاوضات بين الطرفين. ان السياسي الشيعي العلماني يحاول ان يجمع سوية تحالفاً من الأحزاب العلمانية لتقليص قوة الائتلاف الشيعي.


وقال حسين الصدر، عضو القائمة العراقية ان البلاد تمر الآن في مرحلة حساسة وخطيرة تتطلب من جميع المجموعات العرقية والسياسية العراقية ان تتعاون.


ان الأحزاب تخضع الآن لضغط الوقت المحدود لتشكيل حكومة من أجل البدء بكتابة الدستور. ان الدستور، وعلى وفق أحكام قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية يجب ان تكون مسودته جاهزة قبل يوم 15/ آب، حتى يتسنى عرضها على الاستفتاء العام في شهر تشرين الأول المقبل.


ان القانون المؤقت قد سمح بفترة تأجيل لمدة (6) أشهر، إلا ان هذا يعني تأجيلاً للانتخابات العامة المقرر اجراؤها في شهر كانون الأول المقبل، وبالتالي تأجيلاً للجدول الزمني لانسحاب قوات التحالف من العراق.


ان الكرد الذين عانوا كما الشيعة من حكم العرب السنة، يظهرون الآن كقوة البلاد المؤثرة


المقبلة. إلا انهم يركنون الى التأني في اختيار رئيس الوزراء.


وقد أوضح الكرد انهم يتوقعون ان ينال الطالباني، رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني منصب الرئاسة مما يشكل ضربة للأقلية السنية في العراق الذي سيبعدون عن أكبر منصبين قياديين في البلاد. ومن المتوقع ان تكون حصة السنة منصب أحد نواب الرئيس ووزارة رئيسة وقد يشمل ذلك أيضاً منصب رئيس المجلس الوطني.


*زينب ناجي ـ صحفية تحت التدريب في معهد صحافة الحرب والسلام في العراق