Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

استرجاع الكنوز المسروقة

عزمت مجموعة من الفنانين على تعقب اللوحات والتماثيل التي نُهبت من اهم مراكز العاصمة الفنية.
By IWPR Iraq

رغم ان مركز صدام للفنون يحمل اسم دكتاتور مقيت لكنه كان يحوي جزءا من اثمن الاعمال الفنية العراقية في القرن العشرين قبل ان يُنهب ويُدمر إثر سقوط النظام.


يعتبر المؤرخون العراقيون خسارة ودمار تراثهم كارثة وطنية وقد التحق الكثير منهم بمجاميع للبحث في اسواق التحفيات والاسواق الشعبية محاولين العثور على تحفيات مهمة وشراؤها.


شهد طالب كلية الفنون الجميلة محمد خالد الرحال سرقة المركز في التاسع من نيسان يوم سقوط النظام وقد اخبر معهد صحافة الحرب والسلام بان اغلب الاضرار كانت عشوائية.


واضاف الرجال قائلا "رأيت رجلا يحمل تمثالا خشبيا وعندما وقفت بوجهه قال "انا احتاجه حطبا لفرني كي اخبز". واضاف الرحال قائلا انه تمكن من منع الرجل من احراق التمثال الذي تبين انه عمل فني من صنع النحات العراقي محمد حكمت.


لكن بدا واضحا ان السُراق الاخرين كانوا يعرفون ما كانوا يبحثون عنه. فبينما كان بعض الناس يحرقون ويمزقون اللوحات كان الاخرون يعرفون ما يبحثون عنه.


قال الرحال "كانوا يخرجون الصور بعناية من اطاراتها. هؤلاء الناس كانوا فعلا يعرفون قيمة الصور".


منذ ذلك الحين تجمع عدد من الفنانين العراقيين في محاولة لاستعادة ما يستطيعون استعادته من الكنوز المفقودة وقد شكلوا لجنة لتحديد مواقع الاعمال الفنية المسروقة وشراؤها.


يقول عضو اللجنة طه وهيب ان مجموعة مقتنيات المركز الثمانية الاف كانت "جزءا من جسدنا ودمنا". وفي حين ان اغلبية الاعمال الفنية تم تدميرها فالفنانون المحليون كانوا عازمين على ملاحقة اكبر عدد ممكن من الاعمال.


لقد فتجت اللجنة باب التبرع لشراء الاعمال الفنية وقد استلمت نحو 5000 دولار حتى الان صُرف خمسها تقريبا.


احيانا لا يتطلب استرجاع الاعمال سوى التجوال في اسواق بغداد الشعبية للتحفيات او اسواق البضائع المستعملة.


وجد احد الاعضاء تمثال "الامومة"- وهو قطعة فنية من نتاج ابرز النحاتين العراقيين جواد سليم- في محل للتحفيات. لقد بيع التمثال الذي تُقدر قيمته بعشرة الاف دولار بمئتي دولار فقط.


في حين ان اللجنة عادة ما تلتزم الصمت ازاء عملها الا انه يُذكر بان نحو 160 قطعة قد تمت استعادتها حتى الان.


لكن اعضاء اللجنة لن يفشوا اية معلومات بخصوص الاعمال الفنية الثمينة التي وُجدت ضمن مجموعات شخصية وهذه الاعمال ستُعاد في وقت لاحق عندما يتحسن الامن في المركز.


ان العديد من القطع الفنية مخزونة حاليا في بيوت اعضاء اللجنة بعد ان تم تسجيلها وتصويرها بدقة ووضع سجلات لهذا الغرض.


لكن احدى اكثر القضايا اثارة للجدل والتي تواجه اللجنة هي ما سيفعلونه بخصوص اعمال المركز الفنية السياسية الكثيرة لا سيما صور صدام التي امر برسمها النظام السابق.


بالرغم من ان بعض اعضاء اللجنة يريدون ترك هذه الاعمال الا ان اللجنة استعادت احدى صور صدام التي رسمها فائق حسن وهو احد رواد الواقعية والمعروف بدراساته عن الخيول والبيوت البغدادية التراثية والمناظر الطبيعية في الشمال.


لكن في هذه الحالة كانت الصورة التي رسمها فائق صورة صدام عندما كان شابا ونائبا للرئيس وهو يحيي الجماهير العراقية مع الرئيس في ذلك الوقت احمد حسن البكر.


وقد قال عضو اللجنة طه وهيب "ان مهمتنا هي استرجاع كل الصور سواء صور صدام او غيرها. وباستطاعة وزارة الثقافة في حينها ان تقرر الاحتفاظ بها او حرقها".


سلام جهاد صحفي متدرب في بغداد.