Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

استدراج العدو إلى بغداد

بقلم: العميد عبد الأمير عبيس – لندن- (تقرير الأزمة العراقية المرقم 7 في 24 آذار 2003)
By IWPR Iraq

لقد بنى صدام كل قواتةالعسكرية نحو هدف واحد وهو البقاء في السلطة.


فكل موارد العراق ومؤسساته العسكرية والمدنية سخرت لتحقيق ذلك الهدف.


سياسة صدام فريدة من نوعها في حرب البقاء هذه, فالسياسة العسكرية التقليدية هي حماية الأرض، لكن تخطيط صدام هو ترك الشمال والجنوب، والدفاع عن نفسه في بغداد.


وبإنشاء خطوط المقاومة في الجنوب, فأن صدام كان ينوي إنهاك القوات البريطانية والأمريكية لكي تصل بغداد وهي متعبة.


أعتقد أن قوات التحالف ستنجح في التخلص من صدام إن استمر قصفها لبغداد، لكن ذلك سيكون مأساة إن حاولت دخول بغداد بالقوة.


لقد دمرت إنتقاضة 1991 ما يقارب 10% من البنى التحتية للجنوب ولك أن تتصور مدى الخراب في بغداد عام 2003.


تأمل القوات البريطانية والأمريكية في المرحلة الأولى من الحرب- الدفع باتجاه الجنوب- أن يثور العراقيين العاديين ضد النظام كما فعلوا عام 1991 بعد هزيمة صدام في الكويت، إلا انني لا أنصح بذلك كما لا ينصح بذلك حزب الدعوة – المعارضة الشيعية الأقوى.


في عام 1991 إنتفضنا لاعتقادنا بأن نظام صدام سقط، لقد وعدنا الأمريكان أنهم سيساعدوننا، لكنهم لم يفعلوا، حيث أرسل صدام ألياته المسلحة لسحق الناس؛ كانت الطائرات الأمريكيية تحلق وهي تتفرج على تلك المذبحة.


العراقيون لا يثقون بالأمريكان.


لم يشترك الجيش النظامي في أعمال الجنوب. فقط الحرس الجمهوري هو الذي يقاتل بإسناد من الفدائيين الذين يعملون تحت إمرة عدي صدام حسين.


وعند التقدم نحو بغداد، ستواجه القوات الأمريكية والبريطانية مقاومة من الوحدات الخاصة في الجنوب والغرب، وهي تشكيل من الحرس الجمهوري يسمى الفتح المبين، ومن الشرق مجاهدي خلق، وهي منظمة من المنشقين الأيرانين ساعدت بإخماد إنتفاضة عام 1991 في الجنوب. وبحسب مصادرنا فأن مجاهدي خلق قد أوكل إليها في حرب 2003 أن تدافع عن صدام على الجناح الشرقي لبغداد – شرق دجلة وقد قتلوا كل من انتفض هناك.


وتتلخص خطة الدفاع العراقي على أن يقوم جيش القدس، والجيش الشعبي بإسناد القطاعات النظامية في المدن، والجيش النظامي يسند الحرس الجمهوري الذي يسند القوات الخاصة في الحرس ألذي يدافع عن صدام حول بغداد.


القوات الأمريكية والبريطانية لا يمكنها دخول بغداد، ستكون تلك جريمة، لذا فهم سيقصفون بغداد بشكل مستمر حتى مقتل صدام أو سقوط النظام، وذلك قد ينجح.


إذا حاصر الأمريكان بغداد، فالعراقيون يمكن أن يهبوا ضد النظام، لكنهم لن يتحركوا قبل ذلك. انهم هذه المرة بحاجة إلى براهين أمريكية تثبت جديتهم. وعدم خذلانهم كما فعلو قبل 12 سنة.


هناك شواهد بالنسبة للذين يعرفون النظام جيدا بأنه سينهار مع أول قصف لبغداد، وقد رأينا على شاشة التلفاز أن البيان الأول كان قد كتب على ورقة قديمة، وهذا يعني وفي ذلك الوقت على الأقل عدم وحود بنى تحتية.


وإن حوصرت بغداد فأن صدام سيطلب المفاوضات، وإن رفض طلبه، فأنا أخشى أن يستعمل أسلحة الدمار الشامل والأسلحة الكيمياوية، فصدام دائما يهدد بأنه إذا حاول أحد أخذ العراق منه فسوف يسلمه له أرض دون شعب. فأن استخدم صدام سلاحه الكيمياوي فأن أمريكا سترد عليه أيضا وبذا سيكون العراقيون هم الضحية.


وإذا تم تجنب ذلك، فأن الحرب قد تنتهي إلى أحد أمرين، كل رصاصة برجل، وقد تنتهي بإغتيال صدام من قبل أعوانه فلا أحد في القوات المسلحة ولا في الحرس الجمهوري يرغب في بقائه.


عبد الأمير عيسى: رئيس الأستخبارات في الجيش العراقي ومبعوث العراق للجامعة


العربية، قاد الأنتفاضة الشعبية في الديوانية جنوب العراق عام 1991.