Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

ازمة المياه تضرب بغداد

يلجأ البعض الى حفر الابار لان الحنفيات في العاصمة اصابها الجفاف
By Basim al-Shara
. استغرق ذلك منه وقتا طويلا لان الحنفية في مطبخه بالكاد تقطر ماءا.



منذ ثلاثة اسابيع متتالية والعاصمة تعاني شحة شديدة بالكهرباء وصلت الان الى ان تقطع لمدة 23 ساعة باليوم، مما سبب ازمة بالماء في مناطق عديدة.



يلقي سعد ،الذي يسكن حي الاعلام، باللوم على الحكومة في مسالة شحة الماء قائلا انها لم تبذل جهدها لحل هذه المشكلة.



بعض السكان يحصلون على الماء من حنفياتهم باستعمال المضخات التي تشتغل بمولداتهم الخاصة، وهي ممارسة غير قانونية الا انها تمارس من قبل الكثير من اصحاب البيوت. لكن ازمة الوقود المستمرة تعني احتمال اختفاء هذا الخيار ايضا.



يخشى سعد ان يكون الصيف فصلا لا يطاق مع عدم وجود الكهرباء، والوقود والماء.



وقال "بالاضافة الى القتل والتفجيرات المستمرة، فان الحر هذا الصيف سيكمل المأساة التي نعيشها".



بدأت بعض الامراض مثل الاسهال بالانتشار في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية وخاصة في منطقة ام المعالف جنوب بغداد.



يضطر الناس الذين يحتاجون الماء الى شرائه من التناكر- الشاحنات- التي تبيعه في بعض المناطق المعينة – و القليل من الناس باستطاعتهم شراء المياه المعبأة في قناني – لان الوضع الاقتصادي رديء جدا .



يبدو ان بغداد تدور في حلقة مفرغة: تحتاج محافظة بغداد الى الكهرباء والوقود لتشغيل مضخات محطات المياه ، لكنها لاتستلم الكميات المطلوبة من المادتين لاستمرار دوران المضخات.



بسبب شحة الكهرباء، يضطر الكثير من الناس الى الاعتماد على مضخاتهم الخاصة التي تعمل بالوقود – مما ادى الى زيادة الشحة في الوقود. بدون الكهرباء، لا يستطيع الناس تشغيل مكيفاتهم مما يجعلهم يعانون كثيرا بسبب الحر وشحة الماء.



قال محافظ بغداد صابر العيساوي ان الحكومة تحاول توفير محطات كهرباء طواريء لجعل مضخات المحطات تعمل بصورة مستمرة. الا ان ذلك مشروط بتوفير وزارة النفط للكمية المطلوبة من الوقود.



واضاف المحافظ انه حاول الضغط على وزارة النفط من خلال مجلس الوزراء لحل هذه الازمة - لكن الوزارة اجابت ان حل الازمة ليس بيدها.



وبحسب عاصم جهاد، الناطق الرسمي لوزارة النفط، فان الوزارة ليس بامكانها توفير الوقود لكل سكنة بغداد وخدماتها بسبب الاجراءات الامنية الموضوعة لحماية الجسور في عموم بغداد.



اكدت عضوة البرلمان للجنة الاشغال والخدمات تيسير المشهداني ان هناك عدد من الجسور قد تم استهدافها وبعضها قد دمر بالكامل.



ادت الاجراءات الامنية الجديدة الى اصطفاف شاحنات الوقود في طوابير طويلة قرب الجسور. عليهم الوقوف والانتظار ساعات طويلة لتفتيش تلك الشاحنات قبل عبورها الجسور.



قال كريم حطاب احد المسؤولين في وزارة النفط ان مشاكل التجهيز قد ازدادت بسبب نسف المسلحين للانبوب الذي ينقل النفط الى بغداد في السابع عشر من ايار.



واضاف " وقد ادى هذا الى حرمان بغداد من كميات كبيرة من الوقود. رفضت كل من وزارة الدفاع والداخلية توفير الحماية لنا في اصلاح الانبوب.



تعرض نفس الانبوب الى الكثير من اعمال التخريب هذا العام. وقد تم قتل خمسة من المهندسين في اذار الماضي وهم يقومون بمهمة اصلاح الانبوب.



واشار جهاد ايضا الى ان استخدام المولدات الخاصة بسبب الانقطاع المستمر في الكهرباء قد ادى الى زيادة الطلب على الوقود، مما افرز ضغطا على القدرات المحدودة للمصافي العراقية.



وبسبب استهداف انبوب نقل النفط والتقييدات الامنية، فان بغداد تستلم ثلاثة ارباع من الاربعة ملايين لتر من الوقود التي تحتاجها يوميا، اضاف حطاب.



لذلك، صار البغداديون مجبرين على البحث عن مصادرهم من الماء. فصار الذين يستطيعون دفع نفقات حفر البئر في باحة دارهم، وهي عملية غالية الثمن وتؤثر بالنتيجة على جدولة الماء.



يكلف حفر البئر 300,000- 500,000 دينارا عراقيا اي ما يعادل 236- 393 دولارا امريكيا- وهو مبلغ لا تستطيع الكثير من العوائل دفعه. ويرتفع السعر اعتمادا على عمق البئر وعلى نوعية التربة.



وحتى لو كان بامكان العائلة حفر بئر خاصة، فان الماء لا يمكن استعماله للغسيل والامور المنزلية لانه مخلوط مع مياه المجاري التي تتسرب مع المياه الجوفية من خلال الانابيب المتاكلة، او لانها تحوي على نسبة عالية من الملوحة.



لا يعتقد مصطفى العاني طالب العلوم السياسية من حي العدل غرب بغداد ان شحة الماء سببها شحة الكهرباء، انها نتيجة لكون الحكومة غير كفوءة.



ملء الماء صار من العادات اليومية المالوفة للعوائل العراقية، وبضمنها عائلة العاني الذي يقول ان كل افراد عائلته يشارك في ملء الاواني والزجاجات البلاستيكية في نظام التعاقب. لذلك فان هناك ماء متوفر بشكل مستمر عند انقطاع ماء الاسالة. ولكن مع ذلك، فان هذا لا يكفي حاجة العائلة الى الماء.



وبسبب اليأس ، يعمد بعض السكان الى فصل انبوب الماء الرئيسي في منطقتهم ويوصلوه بمضخة كهربائية للحصول على كمية اكبر من الماء، مما يثير جدلا وخلافا بين العوائل.



يقول العاني انه لا يستطيع الاستحمام الا كل يومين او ثلاثة، وهو يشعر انه قذر ومتعرق طول الوقت.



ان انقطاع الكهرباء شمل حتى المنطقة الخضراء التي تقع فيها الحكومة والكثير من المؤسسات الاجنبية. قالت تيسير المشهداني عضوة البرلمان للجنة الاشغال والخدمات ان الماء ينقطع عن هذه المنطقة المحصنة والمحمية لعدة ساعات باليوم.



لا يبدو ان الوضع سيتحسن في المنظور القريب. ففي ايار، تم قطع الكهرباء في العاصمة لثلاثة ايام متتالية بسبب هجوم المسلحين على الابراج الكهربائية الضخمة.



قال عزيز سلطان الناطق الرسمي لوزارة الكهرباء ان 15 برجا تم مهاجمتها ، وان الابراج التي تم اصلاحها سابقا من قبل الفنيين قد تمت مهاجمتها ايضا.



مما زاد في امر مشكلة شحة الماء هو ان الكلور الذي يستعمل في تنقية الماء اصبح قليل التجهيز.



صار المسلحون اخيرا يستعملون الكلور في هجماتهم على المناطق السكنية والاسواق كما حدث في البياع جنوب بغداد وفي التاجي شمال العاصمة.



تم قتل العشرات من الناس، مما استدعى القوات الامنية لفرض سيطرات ور قابة صارمة على معامل الكلور والشاحنات التي تنقل المواد الكيمياوية من الدول المجاورة للعراق.



يقول شاكر سعيد الذي يستورد الكلور لعدد من دوائر الحكومة العراقية ان شاحناته متوقفة على الحدود لان الحرس يخشون وقوعها بايدي المسلجين.



واشتكى سعيد "اننا كرجال اعمال لا ندري ما ذا نفعل. الحل الوحيد هو ان نترك البلد".



باسم الشرع: مراسل معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد