Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

ازمة الامن تؤثر على بهجة الزواج في بغداد

كانت يوما ما نابضة بالحياة،مناسبات صاخبة، الان تجري مناسبات الزواج على نحو ضيق، اقل بهجة.
By Hind al-Saffar
.



كان اهل العروس والعريس مجبرين على دعوة اكبر عدد من الاصدقاء والاقرباء للحفلة – التي كانت تكلف اكثر من الف دولار، وهو مبلغ يفوق معدل امكانية العائلة العراقية.



لكن تأزم الوضع الامني قد غطى على هذه المناسبات الحية الملونة- على الاقل في الوقت الراهن. تميل العوائل الان الى ان تكون اكثر تواضعا، وتقريبا بشكل سري.



في المناطق التي تسيطر عليها ميليشيات الاسلاميين المتطرفين، اجبر الكثير من العرسان على الزواج الاسلامي التقليدي لتفادي المشاكل.



العوائل الاخرى اما تسافر الى بقية محافظات العراق الاكثر امنا للقيام باحتفالها، او انهم –ان كانت لديهم القدرة المالية- يذهبون للزواج خارج العراق. وهناك يحتفلون بعيدا عن اصدقائهم واقربائهم، ولذا كان القليل منهم من يستطيع دعوة عدد كبير من الضيوف للسفر معهم.



ولكن على الاقل تجري حفلة الزواج في وضع امن، على عكس ما يجري في بغداد حيث ينتهي هذا اليوم الخاص بالدم والدموع.



افاد شهود عيان ان مواكب الزواج قد تتعرض الى هجمة من القوات الامريكية او الجيش العراقي، او تعترضها نيران

متبادلة بين قوات الامن والمسلحين. وهناك امثلة على تعرض تلك المواكب للعبوات الناسفة او السيارات المفخخة.



تعب حيدر موفق،30،صيدلي، من انتظار الاوقات الافضل بعد انتظار سنة على خطوبته وقرر الزواج في الخارج.



وقال "كنت اتمنى ان يتحسن الوضع الامني واستطيع الزواج، لكن هذا دون امل، الوضع غير امن. لذا رتبت حفل عشاء لعائلتينا -في بغداد- ، وفي اليوم التالي ذهبنا انا وعروسي الى ايران للزواج وقضاء شهر العسل".



المغتربون العراقيون الذين اجروا ترتيبات الزواج مع فتيات في داخل البلد لا يرغبون بالعودة لملاقاة زوجاتهم وانسبائهم ، ويفضلون اجراء ترتيبات الزواج في بلد مجاور.



اما مها صالح،34، موظفة، فقالت ان خطيبها عبد الله محمد،40، مهندس، يعمل في ماليزيا،خائف من العودة الى العراق لرؤيتها ورؤية عائلتها، لذا فقد اتصل بها تلفونيا لتحديد موعد في الخارج.



وقالت "لم تكن عائلتي لتوافق على ذلك لو كانت الظروف طبيعية".



اولئك الذين قرروا البقاء والزواج في العراق عليهم تحمل الترتيبات المعقدة لضمان ان يمر يومهم الخاص دون حوادث. على سبيل المثال، اختار ليث عبد الخالق،28، من بغداد، ان تكون حفلة خطوبته في محافظة ميسان الجنوبية الهادئة حيث تعيش خطيبته دنيا ناجي. بعد ذلك ، دعا العائلتين الى حفل عشاء اقامه في العاصمة. بعدها ذهب العريسان الى كردستان لقضاء شهر العسل.



تستذكر دنيا ان حفلات الزواج كانت في الماضي اكثر اهمية لهيبة ومقام العائلة . لكن هذه الايام صار ذلك اقل اهمية بسبب "ان العروسين عليهم الاحتفال بعيدا عن اصدقائهم واقربائهم".



في تلك المناطق من بغداد التي يسيطر عليها الراديكاليين الاسلاميين، فان اكثر الطرق سلامة للزواج هو الزواج الاسلامي الذي يؤكد على الاناشيد الدينية دون رقص.



قال سلام خلف،27، الذي تزوج حديثا "تجبرك الظروف الامنية على اتباع طقوس خاصة. جلبنا فرقة اسلامية تغني الاناشيد الاسلامية فقط وتقرع الطبول".



في الماضي، اعتاد الضيوف ان يكونوا انيقين في مناسبات الزواج، تلبس النساء الملابس الضيقة وبدلات السهرة. ولكن بالنسبة لحفلات الزواج الدينية ، فانهن يأتين بالحجاب والملابس الطويلة.



في مناطق الكاظمية، مدينة الصدر، الشعلة، الاعظمية، والحرية، فان الزواج الاسلامي هو السائد الان حيث تحضره العائلة المقربة فقط.



من الصعب على الاباء الذين اعتادوا المناسبات الحيوية في الماضي ان يروا ابنائهم خاضعين لضغوطات كثيرة في يوم هو الاكثر سعادة في حياتهم.



بدت هيفاء علي ،53، موظفة، منزعجة لعدم استطاعة ولديها اللذان تزوجا دون ان يقيما حفلا يحضره عدد كبير من الضيوف وتصدح فيه الموسيقى. وقالت "كلنا نعاني في زمن الخطف والقتل والتفجيرات هذا – لعنة الله على من يقف خلف ذلك".



تحمل كريمة مالك،25، ذكريات مرة عن يوم زواجها. وقالت "مع اننا اقمنا حفلة بسيطة، الا اننا واجهنا مشاكل".



تستذكر كيف ان منطقتها –سبع البور- المنطقة المضطربة في بغداد، قد فرض فيها منع التجوال بعد ان هاجمها المسلحين. حين جاء خطيبها واقربائه لاخذها الى الحفلة، منعتهم قوات الامن من دخول المنطقة.



اخيرا سمحوا لهم بالدخول، وكان عليهم المبيت في بيت كريمة بسبب حظر التجوال.



وقالت بحسرة"اضطررنا زوجي وانا ان نقضي طوال الليل مع ضيوفنا . كان مفروضا ان يكون يوما مميزا وخاصا".



هند الصفار: متدربة في معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد