Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

ازدياد المخاوف بأنفصال السنة عقب رحيل القوات الأميركية

امتعاض الحكومة المركزية يؤدي للمطالبة بالأقاليم وأكثر من ذلك في المحافظات السنية.
By Abeer Mohammed
Demonstration in Salahuddin province, November 2011. (Photo: IWPR)

 

تزداد المخاوف من  حدوث انقسام طائفي في العراق بينما تتهيأ القوات الأميركية للانسحاب من البلاد بنهاية العام الحالي، حيث تطالب أعداد متزايدة من المحافظات السنية بالحكم الذاتي والانفصال عن الحكومة المركزية ذات الأغلبية الشيعية. 

قدمت كل من صلاح الدين الواقعة الى الغرب من بغداد، مسقط راس الرئيس العراقي السابق صدام حسين، بالإضافة إلى محافظة الانبار، احد اعتى معاقل عناصر القاعدة، طلبا لمجلس الوزراء في تشرين الثاني الماضي للحصول على الحكم الذاتي.

بدت هذه الخطوة كصدى كانعكاس لسياسة الحكومة السنية كما ينظر لها على المستوى المحلي. اعتقلت الحكومة في الأشهر القليلة الماضية اكثر من 600 سني بتهمة الانتماء لحزب البعث والعمل كضباط إبان النظام السابق.

يقول ايدن اقصو المتحدث باسم رئيس البرلمان العراقي إسامة النجيفي- احد الشخصيات السنية المهمة والذي صرح في وقت مبكر من هذا العام ان السنة قد يفكرون بالانشقاق اذا لم تعاملهم بغداد بصورة متساوية مع غيرهم- يقول بان الحكومة تركت السنة " من دون خيار آخر غير المطالبة بحكم ذاتي."

 يشعر العديد من السنة بالتهميش نظرا لسياسات الحكومة المركزية في السنين الاخيرة، مدعين بان بعض الخطوات  "كالاجتثاث" التي عقبت الغزو الاميركي للعراق في عام 2003 قد وصمتهم وقللت من فرصهم.

بالنسبة للسنة من السياسيين فأن مسالة الحكم الذاتي ستساهم في تحسين مستوى المعيشة في المحافظات الغربية (الواقعة الى الغرب من بغداد) وذلك بعد تعثر التطور الاقتصادي وظروف الإسكان هناك.

عن ذلك يقول اقصو: " جرب الناس عواقب الحكومة المركزية." ويواصل " لنجرب الفدرالية. انها حقنا الدستوري."

من جانبها تؤكد بغداد إن أية محاولة بالانفصال سيقود إلى إراقة الدماء وتحذر من عودة العنف الطائفي الذي وصل ذروته في 2006-2007. عن ذلك يقول رئيس الوزراء نوري المالكي إن عناصر البعث السابقين  يسعون لاتخاذ  محافظة صلاح الدين كملاذ امن لهم.

لطالما تخوفت الحكومة العراقية من نية عناصر البعث السابقين بإحداث انقلاب ضد الأعضاء  الحاليين للحكومة المنتخبة عقب انسحاب القوات الأميركية. بقي الآن  18,000 جندي أميركي من اصل 170,000.

هذا ويأتي الانسحاب الأميركي ، الذي تم إقراره في الاتفاقية  الثنائية لعام 2008، ياتي وسط اضطرابات مستمرة للوضع الأمني والسياسي في العراق.

 

وبالرغم من بدء جدول إعمال مجلس الوزراء الذي قطع نصف الطريق منذ انتخاب الحكومة لحد ألان، إلا انه لم يزل غير مكتمل. حيث فشلت الأحزاب الحاكمة حاليا في التوصل إلى اتفاق بخصوص إدارة وزارة الدفاع، الداخلية ووزارة الأمن الوطني، بالإضافة إلى وكالة المخابرات.

لاينص الدستور على اقتسام المناصب السيادية  من قبل مجموعة او طائفة معينة ، غير انه ولاجل الحفاظ على التوزان الطبيعي للقوى مابين مكونات العراق المتنوعة، فقد خصصت المناصب السيادية  كوازرتي كالدفاع والداخلية  وبصورة غير رسمية للمرشحين السنة والشيعة، على التعاقب.

وفي كل الأحوال، فقد انهار هذا النظام الغير الرسمي لتوزيع المناصب بسبب المساومات المستمرة للقادة السياسيين حول مسالة الترشيح.

يقول تحسين الشيخلي، احد المتحدثين باسم الحكومة العراقية بان "الوقت غير مناسب" للتوجه لإقامة مناطق حكم ذاتي.

وحذر بالقول : " قد تعود النشاطات الإجرامية بمجرد رحيل القوات الأميركية."

يضيف تحسين الشيخلي مسلطا الضوء على مخاوف الحكومة من إن منح السنة مناطق للحكم الذاتي سيقود إلى الانفصال الصريح " خوفنا الأكبر هو المخاطرة بوحدة العراق."

غير انه بحسب النواب السنة فإنهم لايريدون غير توسيع محلي للسلطات لا أكثر، وان الحديث عن اى انفصال لا أساس له من الصحة.

عن ذلك يقول اقصو: " لاتملك المحافظات السنية سبيلا لدعم مستقل من الناحية المادية."

وعلى عكس المناطق الشيعية والسنية، يتمتع الأكراد في شمال العراق بحكم ذاتي تحت راية إقليم كردستان

ومازال التوتر يسود الأجواء بين القادة الأكراد في كردستان والحكومة المركزية في بغداد حول الأراضي، النفط، والاستثمار في الموارد الطبيعية. حيث اعترضت الحكومة المركزية على صفقة حكومة الإقليم مع شركة ايكسون موبيل للتنقيب عن النفط في المنطقة الشمالية.

من الجدير بالذكر إن القادة الأكراد لم يبدوا اعتراضهم على فكرة إقامة الأقاليم بالنسبة للمحافظات الأخرى. حيث إن همهم الأوحد في هذا النطاق هو المطالبة بكل من محافظتي كركوك ونينوى، الواقعتان خارج حدود الإقليم الإدارية واللتان تحتويان على مكون عربي-سني وكردي مهم بالإضافة إلى المكونات الأخرى.

بالنسبة لحيدر سعيد، باحث وخبير في الشأن العراقي مقيم في عمان، فقد أظهرت هذه الخلافات حول الأراضي المتنازع علامات الانزلاق إلى  صراع في أكثر من مناسبة- لدرجة الاستشهاد ببعض الإخطار لغرض الإبقاء على الوجود الأميركي في هذه المناطق.

من جانبه يؤكد محمود عثمان من التحالف الكردستاني "نفضل اللجوء إلى الحوار كوسيلة لحل المشاكل طبقا لأحكام الدستور."  

يقر اقصو بوجود مخاوف جادة من الاحتكاك في هذه المناطق، إلا انه أكد بان هذه القضية لن تسوء في حالة منح المناطق السنية صلاحيات محلية اكبر.

وعقب بالقول: " ماعلاقة الحكم الذاتي بكل ذلك؟" مشيرا إلى وجود التوتر أصلا في الوقت الحالي.

عبير محمد : محررة معهد صحافة الحرب والسلام في العراق.