Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

ادعاءات بشأن التزوير في العراق أطالت عداء التصويت

وقفت مفوضية الإنتخابات على مسافة واحدة من المعركة التي دارت حول مزاعم بالتلاعب بالأصوات.
By IWPR staff
.



استغرقت المفوضية أسبوعا عندما أصدرت النتائج النهائية لانتخابات 31 كانون الثاني، مؤكدة أن تحالف رئيس الوزراء نوري المالكي جاء في المقدمة في عشرة من أصل 14 محافظة أجريت فيها الانتخابات.



كما أصدرت تفاصيل الانتهاكات الانتخابية، مؤكدة أن أياً من الـ 20 حالة من التزوير الخطير التي تم التحقيق فيها لم تكن خطيرة بالقدر الذي يكفي للتأثير على النتيجة الإجمالية.



من دون رادع ، اتهم بعض خصوم المالكي الحانقين المفوضية بالانحياز وهددوا بالاعتراض على نتائجها النهائية في المحكمة.



قالت المفوضية العليا للانتخابات، IHEC، إنها لن تجيز أي نفوذ سياسي أو تدخل.



كانت انتخابات كانون الثاني الأولى في العراق منذ العام 2005. كما إنها الأولى من حيث الاختبارات الحرجة العديدة التي تواجهها مفوضية الانتخابات هذا العام.



من المقرر أن يجري التصويت على انسحاب القوات الأمريكية في حزيران، في حين أن انتخابات الأقضية والانتخابات البرلمانية تقرر أجراؤها في تموز وكانون الأول على التوالي.



خلال الأسابيع القليلة الماضية، قام المعهد بجمع عدة تقارير عن انتهاكات مزعومة، بدءا من صناديق الاقتراع التي فقد بعضها بصورة مؤقتة إلى أفراد العائلة الذين يصوتون لأقارب غائبين.



جاءت المزاعم الأقوى عن التزوير حتى الآن من القائمة العراقية التابعة لرئيس الوزراء الأسبق أياد علاوي.



قالت عالية نصيف، وهي عضو برلمان عن قائمة علاوي إن "غالبية الانتهاكات حدثت في بغداد والأنبار".



وأضافت "بعض الصناديق سرقت من مراكز الاقتراع في صلاح الدين وكذلك في ديالى".



انتخبت العراقية ثانية وجاءت قريبة جدا من الحزب الإسلامي السني في صلاح الدين.



صرح كاظم تركي، وهو حليف لعلاوي للمعهد "لسنا راضين عن النتائج النهائية- خصوصا في بغداد والبصرة".



جاءت القائمة العراقية رابعة في بغداد، مقاربة لقائمة موالية لرجل الدين الشيعي المناهض لأمريكا مقتدى الصدر. في البصرة، انتخبت العراقية خامسة، مرة أخرى جاءت بعد الصدريين.



اتهم جمال البطيخ، وهو متحدث باسم العراقية، في وقت سابق من هذا الشهر "أطرافا قوية" بتزوير الانتخابات. وذكر لوكالة أصوات العراق الإخبارية أن مفوضية الانتخابات كانت "أي شيء إلا مستقلة لأنها تأخذ أوامرها من الدولة".



الكتلة الصدرية عبرت أيضا عن غضبها مما توصلت إليه مفوضية الانتخابات.



وقال أمير طاهر الكناني للمعهد ، وهو رئيس قائمة تدعم الصدر ، "تعرضنا لمعاملة سيئة في هذه الانتخابات. لم تكن مفوضية الانتخابات منصفة- كانت متحيزة لصالح قوائم أخرى".



أشار إلى أن النتائج الأولية أظهرت أن الحزب كان في المركز الثاني في محافظة ميسان، يليه المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، SIIC.



تساءل الكناني "في النتائج النهائية، تراجعنا إلى المركز الثالث، في حين احتل المجلس الأعلى المركز الثاني. كيف يمكن أن يحدث ذلك".



وأضاف "فازت كتلتنا والمجلس الأعلى بعدد متساو تقريبا من الأصوات في ميسان- لكننا حصلنا فقط على سبعة مقاعد، بينما حصلوا على ثمانية".



قال الكناني إن كتلته لاحظت انخفاضا مشبوها في حصتها من الأصوات في بغداد بعد أن تم إعلان النتائج النهائية. واتهم أيضا مفوضية الانتخابات بإحداث تغييرات متأخرة للقانون الذي رفع وبصورة فاعلة العتبة لمستوى الانتهاكات الشديدة.



قال الكناني إن الصدريين أقاموا دعوى قضائية للاعتراض على نتائج مفوضية الانتخابات.



ذكر برلماني من قائمة أياد علاوي، وهو خير الله البصري، للمعهد ايظا، إن القائمة ستستأنف نتائج الانتخابات أمام المحكمة.



نقل أن هناك أيضا عددا من التحالفات الأخرى شكت من التزوير الانتخابي، على الرغم من أنه من غير الواضح ما إذا كانوا هم أيضا سيسعون إلى تحقيق رسمي في نتائج مفوضية الانتخابات.



متحدثا قبل إصدار النتائج النهائية، أفاد مصدر في مفوضية الانتخابات للمعهد أن الأحزاب استأنفت النتائج الأولية في العديد من السباقات الختامية في عموم البلاد.



حسب المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه لأنه غير مخول بالحديث لوسائل الإعلام، فإن النتائج الأولية تم طعنها من قبل تحالف المالكي في بابل وكربلاء.



كانت القائمة التي يقودها علي حاتم سليمان، وهو زعيم عشائري، تعترض على النتائج الأولية في الأنبار، أفاد المصدر.



المجلس الأعلى، الذي يدير حاليا مجلس محافظة بغداد، نقل أنه كان معترضا على التصويت في العاصمة.



في مؤتمر صحفي ببغداد في 18 شباط، قال مسؤولون في المفوضية إنهم يتابعون أكثر من 1000 شكوى بوجود مخالفات، بما فيها 20 ادعاءا خطيرا بالتزوير.



قال مسؤول في مفوضية الانتخابات كريم التميمي إن الـ 20 مخالفة من النوع الخطير "سوف لن تؤثر على النتائج".



ذكرت حمدية الحسيني، وهي مسؤولة في مفوضية الانتخابات، للمعهد إن الانتهاكات الخطيرة جرى الإخبار عنها في الانبار، ديالى، الموصل، المثنى و في قاطع الرصافة ببغداد.



الانتهاكات المزعومة شملت صناديق الاقتراع التي فقدت وعادت للظهور في وقت لاحق خلال الاقتراع، أضافت الحسيني.



قال مسؤولون في المفوضية أنهم حققوا أيضا في شكاوى مفادها أن الأحزاب كانت تقوم بحملات انتخابية عند بوابات محطات الاقتراع.



قالوا إنهم استلموا تقارير عن ناخبين يدلون بأصوات نيابة عن أفراد العائلة وعن مسؤولين حزبيين يتدخلون في محطات الاقتراع.



الحسيني قالت إن هناك تقارير "ليست بالكثيرة" عن مثل هكذا انتهاكات وإن المفوضية لاتعتبرها من بين المخالفات الخطيرة جدا.



قالت إن "العديد من التحالفات تقدمت بشكاوى إلا أن الأغلبية منها كانت عامة ولم تقدم دليلا أو تفاصيل".



ادعى الموالون للصدر وعلاوي أن أفرادا من القوات الأمنية، الذين سمح لهم بالإدلاء بأصواتهم في وقت مبكر، صوتوا مرتين. قال مسؤول في المفوضية التميمي إن ستة من الـ 20 مخالفة الخطيرة حدثت في عملية التصويت المبكر.



صرح بعض الناخبين أنهم شهدوا على حالة تزوير في الانتخابات. قال علي العبيدي، 19، وهو طالب جامعي في بغداد، إن مراقبا انتخابيا سلمه قطعة صغيرة من الورق وهو يسير إلى غرفة الاقتراع وهمس في أذنه للتصويت لقائمته.



يقول العبيدي إنه فتح الورقة في غرفة الاقتراع وشاهد رقم التحالف الذي يتبارى للحصول على مقاعد في مجلس محافظة بغداد.



قال أبو قاسم، وهو موظف حكومي في بغداد يبلغ من العمر 44 عاما، إنه رأى مراقبا انتخابيا يعرض بطاقات شحن هاتف نقال بفئة 10 دولارات أمام أحد محطات الاقتراع.



أضاف "عندما رأيت ذلك، عدت إلى المنزل من دون أن أصوت لأنني أدركت أن البلاد دمرت وأن الانتخابات لا تعني شيئا بعد الآن".



الشكوى الأكثر انتشارا- إن المواطنين لم يستطيعوا الانتخاب لأن أسماءهم فقدت من سجلات محطات الاقتراع- لم تعتبر انتهاكا.



يعتقد أن المشكلة أثرت كثيرا على المهجرين العراقيين- وهم أناس فروا من منازلهم في الصراع الطائفي الذي أعقب الانتخابات الأخيرة في العام 2005.



قال مسؤولوا المفوضية إن العراقيين كانوا مشوشين بقواعد التسجيل الجديدة للناخبين وإنهم إما ذهبوا إلى محطات الاقتراع الخطأ أو أنهم ببساطة لم يسجلوا للتصويت في هذه الانتخابات.



أصر مسؤولوا الاقتراع مرارا على أن المشكلة لم تكن على نطاق واسع، على عكس ادعاءات الناخبين، زعماء الأحزاب و بعض مراقبي الانتخابات.



أفاد جوست هيلترمان من مجموعة الأزمات الدولية، وهي هيئة غير ربحية تراقب الصراعات، أن "لدى المفوضية الانتخابية مصلحة ثابتة في التقليل من الظاهرة".



قال إن "القضية ينبغي أن يتم التحقيق فيها من قبل وكالة مستقلة، والتي ينبغي عليها تقديم توصيات لمنع حدوث مشكلة مشابهة في الانتخابات النيابية".



قالت الحسيني المسؤولة في مفوضية الانتخابات إن نظام تسجيل الناخبين ذاته سيتم استخدامه في الانتخابات العراقية المقرر إجراؤها في وقت لاحق من هذا العام.



المراقبون الأجانب لم يعلقوا حتى الآن فيما إذا كانت المفوضية حققت بإدعاءات التزوير بكفاءة.



قال روبرت فارسلون، وهو رئيس المعهد الجمهوري الدولي في العراق الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقرا له، "لا يوجد شيء اسمه انتخابات مثالية و... ربما كانت هناك مشاكل مع هذه الانتخابات".



لكنه قال، إن عددا الشكاوى كانت "منخفضة نوعا ما" و "أنها حالة طبيعية من الذين لم يحصلوا على ما يكفي من الأصوات يدعون التزوير".



عندما تمت مقابلته قبل إصدار التفاصيل الكاملة عن الانتهاكات، شدد هيلترمان على حاجة المفوضية على أن تكون شاملة وصريحة في تحقيقها.



قال إن "الإخفاق في التحقيق ونشر النتائج سيقوض مصداقية هذه المنافسة الانتخابية و يمكن أن تتسبب في إطالة أمد عدم الاستقرار في أي محافظة".



وقال التميمي المسؤول في المفوضية للمعهد إنه لم يقع سوى تأخر بسيط في نشر تفاصيل التحقيق بالانتهاكات. وقال إن التفاصيل أعلنت للصحف الرسمية فقط قبل نهاية الأسبوع، والتي قد تكون أخرت نشرها ليومين.



قال التميمي إن مفوضية الانتخابات تخطط للعمل مع الأمم المتحدة لتقييم أدائها.



وأضاف "سوف نحسن في النقاط الايجابية ونتعامل مع النقاط السلبية،" التي شدد على أنها لا تعتبر "أخطاءا".



قدم التقرير من قبل صحفية تدربت في معهد صحافة الحرب والسلام عبير محمد في بغداد، و المحرر في فرع العراق نيل آرون في أربيل و صحفي تدرب في المعهد في الموصل، الذي لم يشر إلى اسمه بسبب المخاوف الأمنية.